البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 قصة أبي القاسم الزهراوي رائد الجراحة الطبية المسلم بالأندلس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عودة للقرآن والسنة
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 289
العمر : 37
محل الاقامة : المنوفية
الوظيفة : طبيب
تاريخ التسجيل : 21/03/2007

مُساهمةموضوع: قصة أبي القاسم الزهراوي رائد الجراحة الطبية المسلم بالأندلس   الأربعاء 07 مايو 2014, 4:24 pm

وقفات مع أبي القاسم الزهراوي وجهوده الطبية
عبد السلام حمود غالب


المقدمة
نحمد الله على نعمائِه وامتنانه، ونُصلِّي على رسوله وآله، ومَن سار على نهجه ودربِه، وبعد:

يشتمل موضوعُ البحث والورقة البحثية على مقدِّمة وثلاث وقفات مع أبي القاسم الزهراوي، أُبيِّنُ خلالها سيرتَه الذاتية، وطرفًا من منجزاتِه العظيمة والباهرة في الطبِّ والجراحة، والذي من خلالها فاق أقرانه، وأصبح الكثير عالةً على آرائه ومؤلفاته قرونًا عديدة.

وخطة البحث مقسمة كما هو مبين أدناه:

الوقفة الأولى: نبذة عن حياته:

1- الولادة والنشأة.

2- الأعمال والوفاة.

الوقفة الثانية: جهوده العلمية وفيها:

1- إسهاماته في العلوم الطبِّية والجراحية.

2- نبذة عن أشهر كتبه ومؤلَّفه التصريف.

الوقف الثالثة: ما قيل عنه وفيها:

1- كلام علماء المسلمين.

2- كلام علماء الغرب.

الخاتمة.


من دواعي اختيار الموضوع والكتابة فيه:

1- إبراز ما قدَّمه علماء المسلمين في مختلف العلوم، ومنها ما يتعلق بالطب.

2- رفع الشُّبَه ودَحْضُها حول ما يُشاع عن المسلمين من التخلف والانحطاط العلمي.

3- المساهمة في إحياء التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية العريقة.

4- المساهمة في ذكر أهل الفضل من علماء المسلمين، وإعطاؤُهم شيئًا من حقِّهم ردًّا للجميل وللجهود التي بذلوها خدمة للبشرية.


الوقفة الأولى: نبذة عن حياته وفيها:


أولاً: الولادة والنشأة:

وممَّن ترجم له صاحب الأعلام؛ حيث قال[1]: "هو خلف بن عباس الزهراويُّ الأندلسي، أبو القاسم: طبيب، من العلماء.

ولد في الزهراء (قرب قرطبة)، وإليها نسبته، ولا يعرف تاريخ الميلاد له حسب أكثر المصادر

جاء في دائرة المعارف البريطانية أنه أشهر من ألَّف في الجراحة عند العرب، وأول مَن استعمل ربط الشُّريان لمنع النَّزِيف.

قلت: واقتنيتُ مخطوطةً مغربية بخط أندلسي مرتبة على الحروف، من الألف إلى الياء، في جزء لطيف، أوَّلها بعد البسملة: (كتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية، وتفسير الأكيال والأوزان، وبدل العقاقير وأعمارها، وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب؛ تأليف الزهراوي)، تدل على مكانتِه وما وصل إليه من علم.

ولقد عاش في الأندلس خلال القرن الرابع الهجريِّ (العاشر الميلادي)، فقضى حياةً مليئة بجلائل الأعمال، وترك آثارًا عظيمة.

وكان طبيبَ عبدالرحمن الثالث المعروف بالناصر، ثم طبيبَ ابنه الحكم الثاني المستنصر، وبالرغم من أن التاريخ تناول الكثير من تفاصيل هذه الحياة، إلا أننا نجهل سنة ولادته[2].

لم يكن الزهراوي جرَّاحًا ماهرًا فحسب، بل كان حكيمًا ذا خبرة واسعة، وقد أفرد قسمًا مهمًّا من كتابِه لأمراض العين والأذن والحنجرة، وقسمًا مهمًّا لأمراض الأسنان واللثة واللسان، وأمراض النساء، وفن الولادة، والقبالة، وبابًا كاملاً للجبر، وعلاج الفك والكسر.

وكان أثرُ الزهراويِّ عظيمًا في أوروبا، فقد تُرجِمَت كُتُبه إلى لغات عديدة، ودرست في جامعات أوروبا الطبِّية، واقتفى أثرَه الجرَّاحون الأوروبيُّون، واقتبسوا عنه، حتى إنه في كثيرٍ من الأحيان انتحَلوا بعض اكتشافاتِه من دون أن يذكروه كمصدر أولي

وكان مؤلَّفُه الكبير المرجعَ الأمين لأطبَّاء أوروبا من أوائل القرن الخامس عشر إلى أواخر الثامن عشر.

ونقلت الموسوعة الحرَّة ويكيبيديا عن ترجمته ما يلي[3]:

"عُرِف في العالَم الغربي باسم Albucasis، هو طبيبٌ عربي مسلم عاش في الأندلس، يُعدُّ أعظمَ الجرَّاحين الذين ظهَروا في العالَم الإسلامي، ووصفه الكثيرون بأبي الجراحة الحديثة.

أعظم مساهماته في الطب هو كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف"، الذي يعدُّ موسوعة طبية من ثلاثين مجلدًا.

كان لمساهماتِه الطبِّية - سواء في التقنيات الطبية المستخدمة، أو الأجهزة التي صنعها - تأثيرُها الكبير في الشرق والغرب، حتى إن بعض اختراعاته لا تزال مستخدمةً إلى اليوم.

يعدُّ الزهراويُّ أوَّلَ طبيبٍ يصفُ الحَمْل المنتبذ، كما أنه أوَّل مَن اكتشف الطبيعة الوراثية لمرض الناعور.

وُلِد الزهراوي في مدينة الزهراء، وترجعُ أصوله إلى الأنصار، عاش الزهراوي في قرطبة؛ حيث درس وعلَّم ومارَس الطبَّ والجراحة، ولم يتمَّ الإشارة لاسم الزهراوي إلا من خلال كتابات ابن حزم الذي عدَّه من ضمن أعظم أطباء الأندلس.

أما أوَّل مَن كتب سيرته الذاتية، فهو الحميدي في كتابه "جذوة المقتبس في ذكر علماء الأندلس"، الذي كتبه بعد 60 عامًا من وفاة الزهراوي؛ حيث قال عنه إنه: "من أهل الفضل والدين والعلم".

وقال عنه ابن أبي أصيبعة[4]:

"كان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدويةِ المفردة والمركَّبة، جيِّد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب، وأفضلُها كتابُه الكبير المعروف بالزهراوي، ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتابُ التصريف لمَن عجز عن التأليف، وهو أكبر تصانيفه وأشهرها، وهو كتاب تام في معناه".

ووصفه غوستاف لوبون بأنه[5]:

"أشهر جرَّاحي العرب، ووصف عملية سَحْق الحصاة في المثانة على الخصوص، فعُدَّت من اختراعات العصر الحاضر على غيرِ حق".

ثانيا وفاته:

وقد تُوفِّي الزهراوي عام 427 هـ، بعد عمر مليء بالأبحاث العلمية والكتابات والتصنيف، فقد صنَّف العديد من الكتب؛ وأبرزها:

• أشهر كتبه (التصريف لمن عجز عن التأليف - ط) مجلدان، مع ترجمة لاتينية، في الطب، أكثره في الجراحة.

• وله (تفسير الأكيال والأوزان - خ).

• (المقالة في عمل اليد - ط).

• مجموع صغير، فيه (مختصر مفردات خلف بن عباس الزهراوي وخواصها - خ).

الوقفة الثانية نبذة عن بعض أعماله وإسهاماته:

أولاً: إسهاماته في الطب والجراحة:

تخصَّص الزهراوي في علاج الأمراض بالكي، كما اخترع العديد من أدوات الجراحة كالتي يفحص بها الإحليل الداخلي، والذي يدخل أو يخرج الأجسام الغريبة من وإلى الحَلْق والتي تفحص الأذن وغيرها، وهو أول مَن وصف الحَمْل المنتبذ عام 963م.

كما أنه أول مَن وضَّح الأنواع المختلفة لأنابيب البذل، وأول مَن عالج الثؤلول باستخدام أنبوب حديدي ومادة كاوية، وهو أول مَن استخدم خطافات مزدوجة في العمليات الجراحية، وأول مَن توصَّل إلى طريقة ناجحة لوقف النزيف بربط الشرايين الكبيرة قبل "باري" بستمائة عام.

وقد وصف الزهراويُّ الحقنةَ العادية والحقنة الشرجية وملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، ومقصلة اللوزتين، والجفت وكلاليب خلع الأسنان، ومناشير العظام والمكاوي والمشارط على اختلاف أنواعها.

إسهاماته في الجراحة والعمليات الجراحية:

الزهراوي أيضًا أول مَن وصف عملية القسطرة، وصاحبُ فكرتِها والمبتكِر لأدواتها، وهو الذي أجرى عملياتٍ صعبةً في شق القصبة الهوائية، وكان الأطباء قبله - مثل ابن سينا والرازي - قد أحجموا عن إجرائها لخطورتها.

وابتكر الزهراوي أيضًا آلة دقيقة جدًّا لمعالجة انسدادِ فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة، لتسهيل مرور البول، كما نجح في إزالة الدم من تجويف الصدر، ومن الجروح الغائرة كلها بشكل عام.

والزهراوي هو أول مَن صنع خيوطًا لخياطة الجِراح، واستخدَمها في جراحةِ الأمعاء خاصة، وصنعها من أمعاء القطط، وأول مَن مارس التخييط الداخلي بإبرتين وبخيطٍ واحد مُثبَّت فيهما.

إسهاماته في اكتشاف مرض السرطان وذكر بعض أنواعه:

ويقول الزهراوي "السرطان إنما سُمِّي سرطانًا لشبهه بالسرطان البحري، وهو على ضربين: مبتدئ من ذاته، أو ناشئ عقب أورام حارة... وهو إذا تكامل فلا علاج له ولا بُرْءَ منه بدواء ألبتةَ، إلا بعمل اليد "الجراحة أو الكي" إذا كان في عضوٍ يُمكِنُ استئصاله فيه كله بالقطع... والسرطان يبتدئ مثل الباقلاَّء، ثم يتزايد مع الأيام حتى يعظم وتشتد صلابته، ويصير له في الجسد أصل كبير مستدير كَمَدُ (متغير) اللون، تضرب فيه عروق خُضر وسُود إلى جهة منه، وتكون فيه حرارة يسيرة عند اللمس".

وقد فصل الزهراوي ثلاثة أنواع من السرطان؛ هي:

سرطان العين: حيث يذكره الزهراوي في كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف"، ويقول: في الفرق بين سرطان القرنية وسرطان البدن: "إنه إذا ما حدث في العين لزمه وجع شديد مؤلِم مع امتلاء العروق والصداع وسيلان الدموع الرقيقة، ويفقد العليلُ شهوةَ الطعام ولا يحتمل الكحل، ويؤلِمُه الماء، وهو داءٌ لا يُبرَأ منه، لكن يعالج بما يسكن الوجع".

انفرد الزهراويُّ بذكر سرطان الكُلَى بشكل صريح؛ إذ قال: "الصلابة على نوعين إما أن تكون ورمًا سرطانيًّا، وإما أن يكون التحجُّر من قِبَل الإفراط في استعمال الأدوية الحادَّة عند علاج الورم، وعلامة الصلابة فقدُ الحس بدون وجع، ويحس العليل بثقل شديدٍ وكأن شيئًا معلقًا بكُلْيَتِه العليا إذا اضطجع، ويكون الثقل أكثر من خلف من ناحية الخاصرة، ويتبع ذلك ضعف الساقين وهزل البدن واستسقاء، ويكون البول يسير المقدار رقيقًا غير ناضج.


سرطان الرحم: يذكر الزهراوي عنه أنه على نوعين؛ إما متقرح وإما غير متقرح، وعلامته أن يكون فيما يلي فمَ الرحم جاسيًا (صُلبًا) ليس بالأملس، ولونه كلون الدرد إلى الحمرة، وربما كان إلى السواد، ويعرض معه وجع شديد عند الأربيئتين (أصل الفخذين)، وأسفل البطن والعانة والصلب، وعلامة المتقرح سيلان الصديد الأسود المنتن منه، وربما سال منه شيء مائي أبيض وأحمر، وربما جاء منه دم".

وبالرغم من أن الحديث عن الزهراوي دائمًا ما ينصرف لإسهاماته في الجراحة، فقد كان طبيبًا متميزًا في المجالات الطبية الأخرى كما سنذكر.



إسهاماته في طب الأسنان:

وللزهراوي إضافاتٌ مهمَّة جدًّا في علم طب الأسنان وجراحة الفكَّين، وقد أفرد لهذا الاختصاص فصلاً خاصًّا به، شرح فيه كيفية قلع الأسنان بلطف، وأسباب كسور الفك أثناء القلع، وطرق استخراج جذور الأضراس، وطرق تنظيف الأسنان، وعلاج كسور الفكَّين، والأضراس النابتة في غير مكانها، وبرع في تقويم الأسنان.

إسهاماته فيما يتعلَّق بالنساء والعمليات الخاصة بهن:

في التوليد والجراحة النسائية، وصف وضعية (والشر) كما سيأتي للولادة، إضافةً إلى وصف طرق التوليد وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة، والحَمْل خارج الرحم، وطرق علاج الإجهاض، وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وهو أول مَن استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم.

وجعل أيضًا آلاتٍ لاستئصال أورام الأنف وهي كالسنارة، وآلات لاستخراج حصاة المثانة بالشق والتفتيت.

وأول مَن بحث في التهاب المفاصل والسل في فقرات الظهر، قبل (برسيفال بوت) بسبعمائة عام، وأشار إلى استخدام النساء في التمريض، وهو أول مَن استعمل القطن لإيقاف النزيف.

كما صنع الزهراوي أول أشكال اللاصق الطبي الذي لا زال يستخدم في المستشفيات إلى الآن.

إسهاماته في علم الصيدلة وصناعة العقاقير الطبية:

في علم الصيدلة كان الزهراوي رائدًا في تحضير الأدوية باستخدام تقنيات التسامي والتقطير، كان كتابه الذي ترجم إلى اللاتينية تحت اسم «Liber Servitoris» له أهمية خاصة؛ لأنه يمد القارئ بالوصفات والشرح لكيفية تحضير عينات من العقاقير المركبة، وقد قال عنه ابن أبي أصيبعة أنه كان خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة[6].


ثانيًا: نبذة عن كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف.

أتمَّ الزهراوي كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" عام 1000 م، وهو من ثلاثين مجلَّدًا من الممارسات الطبية، والذي جمع فيه العلوم الطبية والصيدلانية في زمانه، والذي غطَّى نطاقًا واسعًا من الموضوعات الطبِّية؛ منها طب الأسنان والولادة التي جمع معلوماته على مدى 50 عامًا من ممارسته للطب، واحتوي على وصف تشريحي وتصنيف للأمراض والجوانب الطبية المتعلقة بالجراحة، والجراحات التجبيرية، والصيدلة، وغيرها، إلا أن محتواه الأبرز كان في الجراحة.

قال عنه ابن حزم: "ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول والعمل في الطبائع، لنصدقن".

والذي ترجمه "جيراردو الكريموني" إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، والذي ظل يستخدم لخمسة قرون في أوروبا العصور الوسطى، وكان المصدر الأساسي للمعرفة الطبية بأوروبا، واستخدمه الأطباء والجرَّاحون كمرجع لهم.

حلَّ كتاب الزهراوي في الجراحة محلَّ كتابات القدماء، وظل المرجعَ في الجراحة حتى القرن السادس عشر، وقد اشتمل هذا الكتاب على صورٍ توضيحية لآلات الجراحة؛ وقد ساعدت آلاتُه هذه على وضعِ حجر الأساس للجراحة في أوروبا.

وصف الزهراويُّ في كتابِه أدواتِ الجراحة التي صنعها ورسمها، وحدَّد طريقة استعمالها، وشرح ما يُفسِدُ الجراحات وما يتوقَّف عليه نجاحها.

وقد وصف كتاب التصريف ما عُرف بعدئذٍ بطريقة كوخر لمعالجة خلع الكتف، ووضعية والشر للولادة.

ووصف كذلك كيفية ربط الأوعية الدموية قبل أمبرواز باريه.

وهو أول كتاب يوثِّق أدوات طب الأسنان، ويشرح الطبيعة الوراثية للناعور.

ووصف الزهراوي كيفية استعمال الملاقط في الولادات الطبيعية، وصنع ملقطًا لاستخراج الجنين الميت من الرحم.

في كتاب التصريف وصف الزهراوي ما عُرف بعد ذلك باسم "طريقة كوشر" (بالإنجليزية: Kocher's method) لمعالجة خلع الكتف، و"وضعية والشر" (بالإنجليزية: Walcher position) في طب التوليد.

وصف الكتاب أيضًا كيفيةَ ربط الأوعية الدموية قبل حوالي 600 عام من وصف (أمبرواز باريه) لها عبر الكي، وهو أول كتاب يصف عددًا من أجهزة طب الأسنان، وشرح الطبيعة الوراثية لمرض الناعور.

كما وصف طريقة جراحية لكيِّ الشريان الصدغي لعلاج الصداع النصفي أيضًا قبل باريه بستمائة عام، كما اخترع أكثر من 200 أداة جراحة.

استخدم الزهراوي خيوطًا من أمعاء القطط في الجراحات الداخلية؛ حيث إنها المادة الطبيعية الوحيدة التي تتحلَّل ويتقبَّلها الجسد البشري.

اخترع الزهراوي أيضًا ملقطًا جراحيًّا لاستخراج الأجنة الميتة، ووصفه في كتابه.

ولتوضيح مدى فهمه وعبقريَّته نُورِدُ أبواب تصنيفه في الكتاب، قسَّم الزهراوي كتابه إلى ثلاثين مقالة؛ وهي:

1- المقالة الأولى: تضم فصولاً عن العناصر والأمزجة والأخلاط وعلى أعضاء الجسم، وتطرق فيها أيضًا إلى علم التشريح.

2- المقالة الثانية: تبحث في أصناف الأمراض والعلل ومسبباتها، مقسمًا الأمراض حسب أعضاء الجسم من الرأس إلى القدمين وينهي المقالة بالحديث عن الحمى.

3- المقالة الثالثة: المعاجين القديمة.

4- المقالة الرابعة: الترياق والأدوية المفردة النافعة من السموم.

5- المقالة الخامسة: الإيارجات القديمة والحديثة.

6- المقالة السادسة: الأدوية المسهلة.

7- المقالة السابعة الأدوية المقيئة والحقن.

8- المقالة الثامنة: الأدوية المسهلة اللذيذة المأمونة.

9- المقالة التاسعة: أدوية القلب.

10- المقالة العاشرة: الإطريفلات والبنادق والمسهلات.

11- المقالة الحادية عشرة: الجوارشات والكمونيات.

12- المقالة الثانية عشرة: أدوية الباءة والمدرة للبول.

13- المقالة الثالثة عشرة: الأشربة والربوبات.

14- المقالة الرابعة عشرة: البخاتج والمنقوعات والمطبوخات المسهلة وغير المسهلة.

15- المقالة الخامسة عشرة: المربيات ومنافعها.

16- المقالة السادسة عشرة: السفوفات.

17- المقالة السابعة عشرة: الأقراص.

18- المقالة الثامنة عشرة: السعوطات والبخورات والقطورات والذرورات والغراغر.

19- المقالة التاسعة عشرة: في الطيب والزينة وصناعة الغوالي.

20- المقالة العشرون: الأكحل واللطوخات.

21- المقالة الحادية والعشرون: السنونات وأدوية الفم والحلق.

22- المقالة الثانية والعشرون: أدوية الصدر.

23- المقالة الثالثة والعشرون: الضمادات وأصنافها.

24- المقالة الرابعة والعشرون: صناعة المراهم.

25- المقالة الخامسة والعشرون: الأدهان وأحكام صناعتها.

26- المقالة السادسة والعشرون: أطعمة المرضى والأصحَّاء.

27- المقالة السابعة والعشرون: طبائع الأدوية والأغذية وذكر خواصِّها.

28- المقالة الثامنة والعشرون: إصلاح الأدوية وحرق الأحجار المعدنية.

29- المقالة التاسعة والعشرون: تسمية العقاقير باختلاف اللغات وتفسير الأسماء الواقعة في الكتب مع ذكر الأكيال والموازين.

30- المقالة الثلاثون: العمل باليد (الكي والجراحة وجبر العظام).

يحتوي الكتاب على صور للمئات من الآلات الجراحية أغلبها من ابتكار الزهراوي نفسه، وكانت كل أداة جراحية اخترعها مرفقة بإيضاحات مكتوبة عن طريقة استعماله.


ثانيًا: مما تفرد به الزهراوي عن أقرانه:

• لعل أهمَّ ما ميَّز الزهراويَّ كجرَّاحٍ عربي ملأ صيته الآفاق هي الأدوات الجراحية التي وصفها واستخدمها لمختلف أنواع الجراحات ومنها الجراحة العظمية؛ فهو قد وصف المثاقب العظمية بأنواعها موضحًا أوصافها بالرسوم، ووصف المناشير العظمية والمبعدات العظمية بأنواعها، كما وصف بعض الأدوات الخاصة والمصنوعة من خشب تستخدم كثيرًا من أجل ردِّ الكسور العظمية.

وتدلُّ بعض القرائن على أنَّ الزهراويَّ هو الذي ابتكر معظمَ ما كان يستعمله من آلاتٍ، وإذا كان بعضُها معروفًا فهو قد أدخل عليه تحسيناتٍ وطوَّعه للاستعمال الطبي وجرَّب فاعليَّته بنفسه في العمل.

• وقد شرح الزهراويُ في كثيرٍ من الأحيان منفعةَ الآلات، التي صوَّر أشكالها وبيَّن المادة التي تستعمل في صنعها وطريقة استخدامها، واكتفى في بعض الأحيان بذكر اسم الآلة التي يتعيَّن الاستعانةُ بها دون أية تفاصيل أخرى.

• عارض الزهراويُّ في كتابِه رأيَ القدماء في قولهم بأن الكي لا يصلح إلا في فصل الربيع، وقال بأنه صالح طوال العام.

• وعارض أيضًا رأيَهم بأن الذَّهَب الأفضل للكي؛ حيث قال بأنه يفضَّل استخدام الحديد، كونه أنجح من الذهب في تلك الممارسة.

• وفي حديثه عن كيِّ ذات الجنب، ذكر الزهراويُ خطأ القدماء في الكي بالحديد المحمَّى حتى الاحمرار للوصول إلى الخرَّاجِ وانتزاعه، قائلاً بأن ذلك خطير، وقد يؤدي للوفاة، أو أن الخراج قد يعود للظهور في نفس المكان.

• اخترع الزهراويُ آلة جديدة لشفاء الناسور الدمعي، وعالج عددًا من الأمراض بالكي مثل الآكلة، والنزف والزهراوي هو أول مَن اكتشف ووصف نزف الدم المسمى (هيموفيليا)[7].

الوقفة الثالثة: نبذة عن مكانة أبي القاسم الزهراوي عند العلماء:

أولاً ما قاله علماء المسلمين عنه:

يعدُّ الزهراويُّ أكبرَ المرجعيات الجراحية في العصور الوسطى، وقد ذكر ذلك كثير من العلماء والباحثين، وبما يتناسب مع حجم هذا العالم الكبير والموسوعة الطبية وبينوا الفضل الكبير له على مختلف العلوم الطبية والجراحية.

وقد قال الزركلي حوله وما قام به[8]:

أنه اقتنى للزهراوي مخطوطة مغربية بخط أندلسي مرتَّبة على الحروف من الألف إلى الياء، "كتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية، وتفسير الأكيال والأوزان، وبدل العقاقير وأعمارها، وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب".

ما نقله الذهبي في كتابه التاريخ[9]:

"خلف بن عباس، أبو القاسم الزهراوي الأندلسي، قال الحُميدي: كان من أهل الفضل والدين والعلم، وعلمُه الذي يسبقُ فيه علم الطب، وله فيه كتاب كبير مشهور كثير الفائدة، سمَّاه: كتاب (التصريف) لمَن عجز عن التأليف، ذكره ابن حزم وأثنى عليه، وقال: ولئن قلنا إنه لم يؤلَّف في الطب أجمعُ منه للقول والعمل في الطبائع لنصدقن، مات بالأندلس بعد الأربعمائة.

وصنَّفه ابن حزم من ضمن أعظم أطباء الأندلس.

وقال عنه الحميدي[10] في كتابه "جذوة المقتبس في ذكر علماء الأندلس"، الذي كتبه بعد 60 عامًا من وفاة الزهراوي؛ حيث قال عنه إنه: «من أهل الفضل والدين والعلم".

وقال عنه ابن أبي أصيبعة[11]:

"كان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدوية المفردة والمركَّبة، جيِّد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب، وأفضلُها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي، ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتابُ (التصريف لمَن عجز عن التأليف)، وهو أكبر تصانيفه وأشهرها، وهو كتاب تامٌّ في معناه".

ما نقله ابن سينا في كتابه القانون في الطب[12]:

"خلف بن عباس الزهراوي كان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة جيد العلاج، وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي، ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب: كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف وهو أكبر تصانيفه وأشهرها وهو كتاب تام في معناه.

ابن بكلارش كان يهوديًّا من أكابر علماء الأندلس في صناعة الطب وله خبرة واعتناء بالغ بالأدوية المفردة، وخدم بصناعة الطب بني يهود.


ثانيا: ما قاله علماء الغرب عنه والمستشرقين:

ما ذكره عنه جوستاف لوبن في كتاب حضارة العرب[13]: "هو أشهر جرَّاحي العرب، وتخيل الكثير من أدوات الجراحة، وصنع معظمها ودوَّنها في كتبه، وله وصف سَحْق الحصاة في المثانة؛ حيث كانت من اختراعات العصر، ولم تعرِف أوروبا أبا القاسم إلا في القرن الخامس عشر؛ حيث ذاع صيته آنذاك.

حيث يقول عنه العالم الفيزيولوجي الكبير "هالر كانت": كتب أبو القاسم المصدرَ العامَّ الذي استقى منه جميعُ مَن ظهر من الجرَّاحين بعد القرن الرابع عشر.

والكتاب الكبير الذي درس أبو القاسم فيه أمور الجراحة؛ حيث قسَّمها إلى ثلاثة أبواب:

الأول: في مسائل الكي.

الثاني: في العمليات التي تحتاج إلى المبضع، وفي جراحة الأسنان، والعيون، والفتق، والولادة، وإخراج الحصاة.

الثالث: في الكسر والانخلاع.



وقد طُبِعت الترجمة اللاتينية الأولى لكتاب أبي القاسم في الجراحة سنة 1497م، والطبعة الأخيرة حديثةٌ عام 1861م، ذلك أبرز ما ذكره صاحب كتاب حضارة العرب.

• ووصف دونالد كامبل مؤرِّخ الطب العربي تأثيرَ الزهراوي على أوروبا؛ حيث يقول: "ألغت طرقُ الزهراويِّ طرقَ جالينوس، وحافظت على مركز متميز في أوروبا لخمسمائة عام... كما ساعد على رفع مكانة الجراحة في أوروبا المسيحية...".

• وفي القرن الرابع عشر استشهد الجرَّاح الفرنسي غي دي شولياك بكتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف" أكثر من 200 مرة.

• ووصف بيترو أرغالاتا (المتوفَّى عام 1453 م) الزهراويَّ بقوله: "بلا شك هو رئيس كل الجراحين".

وقد ظل تأثير الزهراوي حتى عصر النهضة؛ حيث استشهد الجراح الفرنسي جاك ديلشامب بكتابه التصريف.

• وكذلك المستشرقة الألمانية الدكتورة زيغريد هونكه: "الزهراوي أوَّلُ مَن توصَّل إلى طريقة ناجحة لوقف النَّزف من الشرايين...".

• عالم الفيزيولوجيا هالر: "كانت كتبُ أبي القاسِم المصدرَ العامَّ الذي استقى منه جميعُ من ظهر من الجراحين بعدَ القرن الرابع عشر...".

• مؤرِّخ العلم جورج سارتون: "الزهراوي أكبرُ جرَّاحي الإسلام".

المستشرق جاك ريسلر في كتابه "الحضارة العربية":

"وشرح جرَّاحٌ كبير - هو أبو القاسم الزهراوي - علمَ الجراحة، وابتكر طرقًا جديدة في الجراحة، امتدَّ نجاحُها فيما وراء حدود إسبانيا الإسلامية بكثير، وكان الناسُ من جَميع أنحاء العالم المسيحي يذهبون لإجراء العمليات الجراحية في قرطبة".

• الدكتور أمين خير الله في كتابه "الطب العربي"، وهو يقول عن كتاب التصريف: "... ومَن يطالع كتابَه لا يتمالك نفسَه عن الاعتقاد بأنه قد شرَّح الجُثَثَ هو بنفسه؛ لأنَّ وصفَه الدَّقيق لإجراء العمليات المختلفة لا يمكن أن يكونَ نتيجة للعمليَّات فقط".


أبرز النتائج والتوصيات:

1- فحريٌ بنا وبالمراكز والمعاهد البحثية والعلمية إثراء هذا الجانب من التراث الإسلامي العريق والذي لا يعرفه الكثير.

2- إعطاء التراث العربي والحضارة العربية حقَّها من الإنصاف، وإبرازها ظاهرة للعيان، وتقديمها للعالَم في صورتِها النقية المشرقة والصافية.

3- دَحْض الشُّبَه التي تُنسَجُ وتُحاكُ ضد المسلمين والحضارة التي ورِثوها أن المسلمين لا يعرِفون شيئًا وما قدَّموا شيئًا للبشرية غير السَّبْي والسلب وحب السيطرة والتوسع.

4- لَفْت انتباه المسلمين وشباب المسلمين لتلك الحضارة المشرقة والصفحات النيِّرة من تاريخنا وحضارتنا وما قدَّمه علماؤنا - رحمة الله عليهم - للبشرية.

5- إقامة مثل هذه المؤتمرات والندوات لما لها في نشر الموروث الإسلامي وإبرازه للعالَم، ولَفْت الانتباه نحو تراثنا وحضارتنا الإسلامية.


المراجع:

1- الأعلام للزركلي.

2- حضارة العرب لجوستاف لوبن.

3- عيون الأنباء في الطب لابن أبي أصبيعة.

4- تاريخ الإسلام للذهبي.

5- جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس؛ المؤلف: الحميدي.

6- القانون في الطب لابن سينا.

7- جريدة الجزيرة العدد 68 عام 2004م.

8- الموسوعة الحرة ويكيبيديا من الشبكة العنكبوتية.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] الأعلام للزركلي ج2ص311.

[2] مجلة الجزيرة العدد 68 تاريخ 17/2/2004م تحت عنوان: موسوعة العلماء.

[3] نقلاً عن الموسوعة الحرة ويكيبيديا تاريخ الزيارة 4/12/2013 http://ar.wikipedia.org/wiki/

[4] عيون الأنباء في الطب لابن أبي أصيبعة ص501.

[5] الحضارة العربية لجوستاف لوبن ص490

[6] عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة، وما ذكر حول طبقات الأطباء، تحقيق/ نزار رضا دار مكتبة الحياة بيروت ص501.

[7] مجلة الجزيرة العدد 68 تاريخ 17/2/2004م تحت عنوان موسوعة العلماء.

[8] الأعلام للزركلي ج2 ص311.

[9] تاريخ الإسلام للذهبي ج6 ص463.

[10] جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس المؤلف الحميدي ص 75 مصدر الكتاب: موقع الوراق.

[11] عيون الأنباء في الطب لابن أبي أصيبعة ص501.

[12] القانون في الطب لابن سيناء ج6 ص316.

[13] حضارة العرب لجوستاف لوبن ص490 وما بعدها.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/64342/#ixzz312AoKdG2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
د.إسلام طعيمة
|مشرف|
|مشرف|
avatar

عدد الرسائل : 389
العمر : 32
محل الاقامة : المنوفية
الوظيفة : طبيب
تاريخ التسجيل : 09/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة أبي القاسم الزهراوي رائد الجراحة الطبية المسلم بالأندلس   الأحد 11 مايو 2014, 12:59 pm

جزاك الله خيراً وأحسن إليك .. وتاريخُ المسلمين عامرٌ بأهل الفضل في شتى مجالات الحياة .. أسأل الله أن يولي عليهم من يصلح ..

_________________
قال الله -عزَّ وجلّ- :
{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } الأعراف : 33

قال شيخ الإسلام 'ابن تيميَّة' ـ رحمه الله ـ في "مجموع الفتاوى" (22/240) :
[ ولا يحلُّ لأحدٍ أن يتكلَّم في الدين بلا علم ، ولا يعين من تكلَّم في الدين بلا علم , أو أدخل في الدين ما ليس منه ] اهــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة أبي القاسم الزهراوي رائد الجراحة الطبية المسلم بالأندلس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Kollia Online Forums :: منهج حياة :: منتدي السير-
انتقل الى: