البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 الإمام بقي بن مخلد يحكي قصته مع الإمام أحمد بن حنبل ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عودة للقرآن والسنة
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 289
العمر : 37
محل الاقامة : المنوفية
الوظيفة : طبيب
تاريخ التسجيل : 21/03/2007

مُساهمةموضوع: الإمام بقي بن مخلد يحكي قصته مع الإمام أحمد بن حنبل ...   الثلاثاء 27 نوفمبر 2012, 3:56 pm

بقيّ بن مخلّد الأندلسي
يحدث بقي بقصته فيقول :
رحلتُ ماشياً على قدمي من بلدي الأندلس ( تدعى اليوم أسبانيا ) فذهبتُ إلى مكة ثم إلى بغداد - الطائرة تحتاج إلى ست ساعات حتى تقطع هذه المسافة ، فكم من الشهور مشى بقي بن مخلد حتى يقطع كل هذه المسافة ؟!
كان همي و بغيتي ملاقاة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، فلما دخلتُ بغداد بلغتني محنة الإمام أحمد ، وما حلّ به ، وأنه ممنوع من ملاقاة الناس ، فاغتممت غماً شديداً .
لقد سُجن الإمام أحمد سنتين وأربعة أشهر في مسألة خلق القرآن ، ورفض موافقة الخليفة المأمون ومن بعده الخليفة المعتصم والخليفة الواثق ،على القول بأن القرآن مخلوق ، فسجنوه وعذبوه.
وفي هذا يقول الإمام أحمد بن حنبل :" لما جيء بالسياط نظر إليها المعتصم ، وقال : ائتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فجعل يتقدم إليَّ الرجل فيضربني سوطين ، فيقول له : شد قطع الله يدك ، ثم يتنحى ، ويقوم آخر ، فيضربني سوطين ، وهو يقول في كل ذلك :"شد ، قطع الله يدك " ، فلما ضُرِبتُ تسعة عشر سوطاً قام إليَّ، وقال : يا أحمد علامَ تقتل نفسكَ؟ إني والله عليك لشفيق ، أتريد أن تغلب هؤلاء؟
وجعل بعضهم يقول : ويلك الخليفة على رأسك قائم.
وقال بعضهم : يا أمير المؤمنين ، دمه في عنقي ، اقتله .
فقال المعتصم : ويحك يا أحمد ، ما تقول .
فأقول : أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول به .
فرجع المعتصم وجلس ، وقال للجلاد : تقدم وأوجع ، قطع الله يدك .
ثم قام المعتصم الثانية ، فجعل يقول : ويحك يا أحمد أجبني .
فجعل الناس يُقبِلون عليَّ ويقولون : يا أحمد ، إمامك على رأسك قائم.
وجعل المعتصم يقول : ويحك أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك يدي.
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أعطوني شيئاً من كتاب الله .
فيرجع ، ويقول للجلادين : " تقدموا " ، فجعل الجلاد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحى.
قال أحمد : فذهب عقلي .
قال أحمد بن داود أبو سعيد الواسطي : دخلت على أحمد الحبس قبل الضرب ، فقلت له في بعض كلامي : يا أبا عبدالله ، عليك عيال ولك صبيان ، وأنت معذور - كأني أسهل عليه الإجابة - فقال لي أحمد : إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد ، فقد استرحتَ.
وبعد الضرب الشديد والسجن، خاف المعتصم أن يموت الإمام أحمد ، فيثور الناس عليه ، فرفع عنه الضرب وسلمه إلى أهله ، فبقي مختفياً طوال مدة خلافة المعتصم والواثق .
اشتد الواثق في مسألة خلق القرآن كثيراً ، وساعده على ذلك وزيره أحمد بن أبي دؤاد ، الذي استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ، ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن ، استمر الواثق على ذلك حتى ملّ المحنة وسئمتها نفسه فرجع عنها في آخر عمره .
هذا أبو عبدالرحمن بن محمد الآذرمي شيخ أبي داود والنسائي يُحمل مكبلاً بالحديد من بلاده إلى الواثق ، فسأله ابن أبي دؤاد في مجلس الواثق عن قوله في القرآن .
فقال له الشيخ : هذا الذي تقوله يا بن أبي دؤاد من خلق القرآن شيء علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي أم جهلوه ؟
قال ابن أبي دؤاد : بل علموه .
قال الشيخ : فهل دعوا الناس إليه كما دعوتهم أنت أم سكتوا ؟
فقال : بل سكتوا .
قال الشيخ : فهلا وسعك ما وسعهم من السكوت ؟
فبهتوا وضحك الواثق ، وقام قابضاً على فمه وهو يقول : هلا وسعك ما وسعهم ويكررها ، ثم أمر أن يُعطى الرجل ثلاثمائة دينار ويُرد إلى بلده ، ولم يمتحن أحد بعدها ، وسخط الواثق على ابن أبي دؤاد من يومئذ .
ويتابع بقي حديثه فيقول :
أجَّرتُ بيتاً أنام فيه تلك الليلة ، وفي فجر اليوم التالي دخلتُ المسجد فإذا برجل يتكلم في الرجال - أي أنه يتكلم عن علم الرجال، وهو العلم الذي يهتم بحال رواة الحديث ، ويحدد أمانتهم وصدقهم وقوة حفظهم ، فيقول عن هذا ثقة ، وعن آخر ضعيف ، وآخر كذاب ، وهذا صدوق ، وهذا ينسى .. وهكذا .
فقيل لي عن الرجل الذي يتحدث في المسجد ويتكلم عن حال الرجال : أنه يحيى بن معين ، صاحب الإمام أحمد ورفيقه في طلب العلم ، فأحببتُ أن أسأله عن بعض الرجال فحاولت أن أقترب منه ففرجت لي فرجة ، فدنوتُ منه وقمت إليه ، فقلت له : يا أبا زكريا، رحمك الله رجلٌ غريبٌ بعيدٌ عن وطنه ، يحب السؤال ولدي أسئلة كثيرة فاصبر عليَّ .
فقال : قل . فسألت عن بعض من لقيته من الرجال، فبعضاً زكى وأثنى عليهم وبعضاً جرح وبيَّن سوء حالهم في الحديث ، فسألته عن هشام بن عمار ، فقال لي : أبو الوليد صاحب الصلاة دمشق ، ثقة ، وفوق الثقة ، لو كان تحت ردائه كبرٌ أو متقلداً كبر ما ضره شيءٌ لخيره وفضله .
فصاح أصحاب الحلقة تلاميذ يحيى بن معين : يكفيك - رحمك الله - غيرك له سؤال ، فقلت : لم يبق لي إلا سؤال عن رجل واحد ، أحمد بن حنبل ، فنظر إليَّ يحيى كالمتعجب ، فقال لي : ومثلنا نحن نكشف عن أحمد ؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم .
فخرجت من المسجد من فوري أستدل على منزل أحمد بن حنبل ، فدُللت عليه ، فقرعت بابه ، فخرج إليَّ.
فقلت : يا أبا عبدالله ، رجل غريب بعيد عن بلده ، هذا أول دخولي هذا البلد ، وأنا طالب حديث ومقيّد سُنّة ، ولم تكن رحلتي إلا إليك لأتعلم منك .
فقال لي : وأين موضعك؟
قلت : المغرب الأقصى .
فقال : إفريقية ؟
قلت : أبعد من إفريقيه ، أجور من بلدي البحر إلى أفريقيه ، بلدي الأندلس.
قال : إن موضعك لبعيد ، وما كان شي أحب إليَّ من أن أحسن عون مثلك وأبذل لك كل ما أستطيع ، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك ، وأنا الآن لا يُسمح لي بملاقاة الناس والتحدث إليهم ، إني مسجون في بيتي .
فقلت : لقد بلغني ما أنت فيه ، وهذا أول دخولي بلدكم ، وآنا مجهول العين عندكم ، لا يعرفني أحد ، فإن أذنت لي أن آتي كل يوم في ثياب الفقراء ، فأقول عند بابك ما يقوله الفقراء والشحاذون ، فتخرج إليَّ عند بابك ، فلو لم تحدثني كل يوم إلا حديث واحد لكان لي فيه كفاية .
فقال لي : نعم على شرط ألاَّ تظهر في الناس ولا يتعرف عليك أحد ولا تذهب إلى مجالس المُحدثين .
فقلت : لك شرطك ، فكنت آخذ عصاً بيدي ، وألف رأسي بخرقة متسخة وأجعل أوراقي في كمي ، وآتي بابه ، أصيح : الأجر – رحمك الله – وهذا ما ينادي به الشحاذون في بغداد ، فيخرج أحمد إليَّ ويُدخلني بيته ويغلق بابه دوني ، ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر ، فالتزمت ذلك حتى مات الخليفة الممتحِن له الخليفة الواثق .
وَوُليَّ بعده من كان على مذهب السنة الخليفة المتوكل ، فقد أظهر ميلاً عظيماً إلى السنة ، فرفع المحنه وكتب بذلك إلى الآفاق واستقدم المحدثين إلى " سامراء " وأجزل عطاياهم وأكرمهم ، وتوفر دعاء الخلق للمتوكل وبالغوا في الثناء عليه وتعظيمه ، حتى قيل الخلفاء ثلاثة أبو بكر الصديق في قتال أهل الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد الظالم ، والمتوكل في إحياء السنة .
فقد نصر أحمد ونكّل بأعدائه ، فظهر أحمد وعلت إمامته ، وكانت تُضرب إليه آباط الإبل ، حتى بلغ منزلة لم يبلغها ملك ولا قائد ولا أمير.
لم ينس الإمام أحمد معاناتي معه في طلب العلم فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته العظيمة ، وهو بين تلاميذه ، فسّح لي وأوسع لي في مجلسه ، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يقرأ عليَّ الحديث وأقرأه عليه .
ومرت الأيام وآنا على تلك المكانه عند أحمد ، حتى أصابني مرض فأرقدني في سريري ، ففقدني من مجلسه فسأل عني ، فأُعلم بعلتي ، فقام من فوره مقبلاً عليَّ عائداَ لي بمن معه ، وأنا مضطجع في البيت الذي كنت قدّ أجّرت ، وكسائي عليَّ وكتبي عند رأسي ، فسمعت الدار قد ارتج بأهله ، وآنا أسمعهم يقولون : هو ذاك أبصروه ، وهذا إمام المسلمين مقبلاً .
فأسرع إليّ صاحب الدار قائلاً : يا بقي هذا أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلاً عليك ، عائداً لك ، فدخل فجلس عند رأسي ، وقد امتلأ الفندق من أصحابه فلم يسعهم ، حتى صارت فرقة منهم في الدار وقوفاً وأقلامهم بأيديهم ، فما زادني على هذه الكلمات .
فقال لي : يا أبا عبدالرحمن أبشر بثواب الله ، أيام الصحة لا سقم فيها ، وأيام السقم لا صحة فيها ، أعلاك الله إلى العافيه ، ومسح عنك بيمينه الشافيه ، فرأيت الأقلام تكتب لفظه ، ثم خرج عني ، فأتاني أهل الدار يلطفون بي ويخدمونني ، فواحد يأتي بفراش ، وآخر بلحاف ، وبأطايب الأغذيه ، وكانوا في تمريضي أكثر من تمريض أهلي لو كنتُ بين أظهرهم .
قام بقي بن مخلد القرطبي الأندلسي برحلتين إلى مصر والشام والحجاز وبغداد طلباً للعلم ، أمتدت الرحلة الأولى أربعة عشر عاماً ، والثانية عشرين عاماً .
ولقد كان ارتحاله كله من الأندلس وعلى قدميه
نعم والله على قدميه !!.
منقول من منتدى أفنان ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*.* عَـقـلٌ سَـاجِـدٌ *.*
" مشرف تكنولوجيا "

avatar

عدد الرسائل : 4363
العمر : 30
محل الاقامة : معـارك.الحـيــاة
الوظيفة : A.Free.Man...I.Am
تاريخ التسجيل : 27/11/2006

مُساهمةموضوع: رد: الإمام بقي بن مخلد يحكي قصته مع الإمام أحمد بن حنبل ...   الخميس 29 نوفمبر 2012, 11:16 pm

رحم الله إمامَنا المُبجَّل أحمدَ بنَ محمد بن حنبل

نقلٌ مُوَفّق

رزقنا الله وإياكم الهمّةَ العاليةَ Smile

_________________




يا مـُضَـيّعَ الأوقاتِ جهلا بحُرمتها .. أفِقْ و احذر بَواركْ

فـسوف تفارقُ اللذاتِ قـسْرا، ويُخلي الموتُ كرها منك داركْ

تدارك ما استطعتَ من الخطايا بـتوبة مُخـلِصٍ .. واجعل مداركْ

على طـلب السلامة من جحيمٍ ...
فـ *.* خـَيْـرُ ذوي الجرائمِ مَنْ تداركْ *.*

***
**
*




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://medicalclub.bb-fr.com/index.htm
د.إسلام طعيمة
|مشرف|
|مشرف|
avatar

عدد الرسائل : 389
العمر : 32
محل الاقامة : المنوفية
الوظيفة : طبيب
تاريخ التسجيل : 09/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: الإمام بقي بن مخلد يحكي قصته مع الإمام أحمد بن حنبل ...   الجمعة 30 نوفمبر 2012, 10:33 pm

رحم الله الإمامين الجليلين ... أما بقي بن مخلد فهو مضرب المثل في الرحلة في طلب العلم .. فقد نقل علم المشرق إلى الأندلس على قدميه ! حتى قال عنه ابنُ ابي يعلي في "طبقات الحنابلة": "رحل إلى إمامنا أَحْمَد فسمع منه ومن أبي بكر بْن أبي شيبة وغيرهما ورجع إلى الأندلس فملأها علما جمًا " اهـ ... وقد ترجم له الحافظ الدهبي -رحمه الله- ترجمةً عظيمة في سير أعلام النبلاء الجزء الثامن من طبعة الرسالة قال في صدرها: "الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن الأندلسي، القرطبي، الحافظ، صاحب (التفسير) و (المسند) اللذين لا نظير لهم " اهـ .. وإنك قلما تجد من ترجم لهدا العملاق إلا ودكر شيئاً عن سعة رحلته وجده في طلب العلم .. رحمه الله رحمةً واسعة.

_________________
قال الله -عزَّ وجلّ- :
{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } الأعراف : 33

قال شيخ الإسلام 'ابن تيميَّة' ـ رحمه الله ـ في "مجموع الفتاوى" (22/240) :
[ ولا يحلُّ لأحدٍ أن يتكلَّم في الدين بلا علم ، ولا يعين من تكلَّم في الدين بلا علم , أو أدخل في الدين ما ليس منه ] اهــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام بقي بن مخلد يحكي قصته مع الإمام أحمد بن حنبل ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Kollia Online Forums :: منهج حياة :: منتدي السير-
انتقل الى: