البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 درة من درر شيخ الإسلام طيب الله ثراه .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود الغول
::أديب المنتدى::
::أديب المنتدى::


عدد الرسائل : 3178
العمر : 28
محل الاقامة : أرض الله الواسعة
الوظيفة : طالب بالفرقة السادسة
تاريخ التسجيل : 29/05/2008

مُساهمةموضوع: درة من درر شيخ الإسلام طيب الله ثراه .   الإثنين 05 ديسمبر 2011, 6:59 pm



كان الرازي - رحمه الله - يقول: " فإما أن نحكم بصحة مقتضى العقل والنقل فيلزم صدق النقيضين وهو محال ،
أو نرجح النقل على العقل وهو محال لأن العقل أصل النقل فالقدح في العقل قدح في أصل النقل ، والقدح في الأصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما معاً ،
وإما أن نرجح حكم العقل على مقتضى العموم وهذا هو مرادنا من تخصيص العموم بالعقل" !

يعني تقديم العقل علي النقل لأن العقل هو من دل علي النقل في الأصل فبالعقل صدقنا الرسول وعرفنا الرب جل وعلا ... فتقديم النقل بعد ذلك علي العقل قدح في أصل الطريق الذي عرفنا به النقل !

فانظر إلي شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- وهو يصول ويجول في السفر العظيم ( درء تعارض العقل والنقل )... يقول :

" قوله : ((إن قدمنا النقل كان ذلك طعنا في أصله الذي هو العقل فيكون طعنا فيه)) غير مسلم ، وذلك لأن قوله : إن العقل أصل للنقل إما أن يريد به : أنه أصل في ثبوته في نفس الأمر أو أصل في عملنا بصحته ، والأول لا يقوله عاقل فإن ما هو ثابت في نفس الأمر بالسمع أو بغيره هو ثابت سواء علمنا بالعقل أو بغير العقل ثبوته أو لم نعلم ثبوته لا بعقل ولا بغيره ، إذ عدم العلم ليس علماً بالعدم وعدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في أنفسنا ، فما أخبر به الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم هو ثابت في نفس الأمر سواء علمنا صدقه أو لم نعلمه.
ومن أرسله الله تعالى إلي الناس فهو رسوله سواء علم الناس أنه رسول أو لم يعلموا, وما أخبر به فهو حق وإن لم يصدقه الناس, وما أمر به عن الله: فالله أمر به وإن لم يطعه الناس.
فثبوت الرسالة في نفسها وثبوت صدق الرسول وثبوت ما اخبر به في نفس الأمر : ليس موقوفا علي وجودنا, فضلا عن أن يكون موقوفا علي عقولنا, أو علي الأدلة التي نعلمها بعقولنا, وهذا كما أن وجود الرب تعالى وما يستحقه من الأسماء والصفات ثابت في نفس الأمر: سواء علمناه أو لم نعلمه.
فتبين بذلك أن العقل ليس أصلا لثبوت الشرع في نفسه, ولا معطيا له صفة لم تكن له, ولا مفيدا له صفة كمال؛ إذ العلم مطابق للمعلوم المستغني عن العلم تابع له ليس مؤثرا فيه " ....

ثم يضيف " العقل يدل علي صدق الرسول دلالة عامة مطلقة وهذا كما أن العامي إذا علم عين المفتي ودل غيره عليه وبين له أنه عالم مفتٍ ثم اختلف العامي الدال والمفتي وجب علي المستفتي أن يقدم قول المفتي ،
فإذا قال له العامي : ((أنا الأصل في علمك بأنه مفتٍ ، فإذا قدمت قوله علي قولي عند التعارض قدحت في الأصل الذي به علمت بأنه مفت)) ،
قال له المستفتي : ((أنت لما شهدت بأنه مفت ودللت علي ذلك شهدت بوجوب تقليده دون تقليدك كما شهد به دليلك ، وموافقتي لك في هذا العلم المعين لا يستلزم أني أوافقك في العلم بأعيان المسائل ، وخطؤك فيما خالفت فيه المفتي الذي هو أعلم منك لا يستلزم خطأك في علمك بأنه مفت ، وأنت إذا علمت أنه مفت باجتهاد واستدلال ثم خالفته باجتهاد واستدلال كنت مخطئا في الاجتهاد والاستدلال الذي خالفت به من يجب عليك تقليده واتباع قوله وإن لم تكن مخطئا في الاجتهاد والاستدلال الذي به علمت أنه عالم مفت يجب عليك تقليده)), هذا مع علمه بأن المفتي يجوز عليه الخطأ ، والعقل يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم في خبره عن الله تعالي لا يجوز عليه الخطأ فتقديمه قول المعصوم علي ما يخالفه من استدلاله العقلي أولي من تقديم العامي قول المفتي علي قوله الذي يخالفه.

وكذلك أيضا إذا علم الناس وشهدوا أن فلانا خبير بالطب أو القيافة أو الخرص أو تقويم السلع ونحو ذلك, وثبت عند الحاكم أنه عالم بذلك دونهم, أو أنه أعلم منهم بذلك, ثم نازع الشهود الشاهدون لأهل العلم بالطب والقيافة والخرص والتقويم أهل العلم بذلك, وجب تقديم قول أهل العلم بالطب والقيافة والخرص والتقويم علي قول الشهود الذين شهدوا لهم وإن قالوا : نحن زكينا هؤلاء وبأقوالنا ثبتت أهليتهم فالرجوع في محل النزاع إليهم دوننا يقدح في الأصل الذي ثبت به قولهم!
كما قال بعض الناس : إن العقل مزكي الشرع ومعدله فإذ قدم الشرع عليه كان قدحا فيمن زكاه وعدله فيكون قدحا فيه!
قيل لهم : أنتم شهدتم بما علمتم من أنه أهل العلم بالطب أو التقويم أو الخرص أو القيافة ونحو ذلك وأن قوله في ذلك مقبول دون قولكم فلو قدمنا قولكم عليه في هذه المسائل لكان ذلك قدحا في شهادتكم وعلمكم بأنه أعلم منكم بهذه الأمور, وإخباركم بذلك لا ينافي قبول قوله دون أقوالكم في ذلك؛ إذ يمكن إصابتكم في قولكم : هو أعلم منا وخطؤكم في قولكم : نحن أعلم ممن هو أعلم منا فيما ينازعنا فيه من المسائل التي هو أعلم بها منا بل خطؤكم في هذا أظهر.
والإنسان قد يعلم أن هذا أعلم منه بالصناعات كالحراثة والنساجة والبناء والخياطة وغير ذلك من الصناعات وإن لم يكن عالما بتفاصيل تلك الصناعة فإذا تنازع هو وذلك الذي هو أعلم منه لم يكن تقديم قول الأعلم منه في موارد النزاع قدحا فيما علم به أنه أعلم منه, ومن المعلوم أن مباينة الرسول صلي الله عليه وسلم لذوي العقول أعظم من مباينة أهل العلم بالصناعات العلمية والعملية والعلوم العقلية الاجتهادية كالطب والقيافة والخرص والتقويم لسائر الناس فإن من الناس من يمكنه أن يصير عالما بتلك الصناعات العلمية والعملية كعلم أربابها بها ولا يمكن من لم يجعله الله رسولا إلى الناس أن يصير بمنزلة من جعله الله تعالى رسولا إلى الناس فإن النبوة لا تنال بالاجتهاد كما هو مذهب أهل الملل, وعلي قول من يجعلها مكتسبة من أهل الإلحاد من المتفسلفة وغيرهم فإنها عندهم أصعب الأمور فالوصول إليها أصعب بكثير من الوصول إلي العلم بالصناعات والعلوم العقلية .
وإذا كان الأمر كذلك: فإذا علم الإنسان بالعقل أن هذا رسول الله, وعلم أنه أخبر بشيء, ووجد في عقله ما ينازعه في خبره, كان عقله يوجب عليه: أن يسلم موارد النزاع إلي من هو أعلم به منه, وأن لا يقدم رأيه علي قوله, ويعلم أن عقله قاصر بالنسبة إليه, وأنه أعلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته واليوم الآخر منه, وأن التفاوت الذي بينهما في العلم بذلك أعظم من التفاوت الذي بين العامة وأهل العلم بالطب "

رحم الله شيخ الإسلام ... سبحان الله ما كان أعقل هذا الإمام !!

_________________


حتَّامَ نستعطي الغريبَ دروسه *** وتراثنا أسمى الذي في درسهِ

نخشـى مناهلنَا ونرفضُ رفدها *** متهـافتيـنَ علـى ثمالـةِ كأسـهِ

إنِّـا طـردنـا الأجنبـي ولـم نـــزل *** بعقـولنـا وقـلـوبنـا فـي حبســهِ

والشعـــــبُ لا يتركزُ استقــلالـه *** حتي يحـــررَ نفسَـه من نفسـهِ !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://medicalclub.bb-fr.com/montada-f38/topic-t13397.htm
 
درة من درر شيخ الإسلام طيب الله ثراه .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Kollia Online Forums :: . :: حالة حوار-
انتقل الى: