البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الإثنين 21 فبراير 2011, 3:58 pm

فى هذا الموضوع هحاول استعرض بعض نماذج من الشخصيات التى كان لها اثر على مدى تاريخ مصرنا الحبيب

وده صراحه لانى بحب استمع واقرى تاريخ مصر خصوصا منذ ثوره الضباط الاحرار

والتى كان لها الاثر فى تغيير معالم وثقافه وتاريخ الشعب المصر حتى وقتنا هذا


.........................


ان شاء الله احاول اضع كل ما يشد انتباهى ف هذا التاريخ

ونبدأ بدايه ب

يوم اغتيال السادات: الإفطار الأخير





يا صباح الخير يا اللى معاانا ..الكروان غنى وصحانا"

مؤشرات محطات الراديو تنبيء برامجها وأغنياتها عن صباح عادي وهاديء في مدينة غير هادئة..

تموج باضطرابات مكتومة وتغلي تحت السطح.. لكنه لم يكن بأي حال مؤشراً على أنه سيكون يوماًً استثنائياً في عمر مصر الحديثة

وجه مصر في السادس من شهر أكتوبر من عام ألف وتسعمئة وواحد وثمانين كان قطعة من الفسيفساء.. كل الاحتمالات واردة.. ربما باستثناء ما حدث فعلاً


في صباح ذلك اليوم صرحت الرقابة على المصنفات الفنية بعرض فيلم المقاولات "مخيمر دايماً جاهز" وهو من بطولة سعيد صالح وليلى علوي ويونس شلبي ومريم فخر الدين ووحيد سيف إضافة إلى إسعاد يونس وإبراهيم سعفان وأحمد عدوية ونجاح الموجى ومن إخراج أحمد ثروت.. الدولار كان سعره حسب السوق السوداء يعادل تسعة وثمانين قرشاً.. على الرغم من أنه في البنوك كان السعر الرسمي للدولار يعادل سبعين قرشاً

صباح عادي كان يحمل في طياته رائحة اعتقالات سبتمبر من عام ألف وتسعمئة وواحد وثمانين التي شملت نحو ثلاثة آلاف شخص من جميع التيارات والاتجاهات. قبله بيوم واحد كان الرئيس الراحل أنور السادات قد أدلى بحديث لمراسل مجلة دير شبيغل الألمانية في القاهرة ويدعى فوند فور

في هذا الحديث قال السادات:"إن منتهى أملي أن أتخلى عن الحكم وأن أكتفي برئاسة الحزب وأن أترك الحكم لمن هو أكثر شباباً وحيوية.. وحسني مبارك يعرف أفكاري تماماً.. وهو قادر على أن يعبر عن وجهة نظري..كما أنه تمرس في السياسة وفي الحكم.. وأملي أن أكون مثل فيلي برانت الذي أصبح رئيساً للحزب الاشتراكي الألماني وهو في كل يوم ينتقل من دولة إلى دولة ومن حفلة إلى حفلة.. يستمتع بحياته بعد أدى واجبه السياسي على أحسن صورة"

في صباح يوم الثلاثاء الموافق السادس من أكتوبر من عام ألف وتسعمئة وواحد وثمانين قالت جيهان السادات لحفيدتها ياسمين بابتسامة حانية" اذهبي وأيقظي جدك.. فاليوم العرض العسكري". وكان السادات معتاداً على الاستيقاظ في الأيام العادية ما بين التاسعة والنصف والعاشرة صباحاً.. كان السادات يغط في نوم عميق عندما دخلت الصغيرة ياسمين ابنة جمال السادات على أطراف أصابعها لتوقظه من نومه.. تسلقت السرير وأخذت تداعب طرف شاربه إلى أن استيقظ "جدو" كما تقول الصغيرة

وجود ياسمين في بيت الجد في هذا الوقت المبكر لم يكن مصادفة.. إذ كان هناك أحفاد آخرون في الغرف المجاورة.. تجمعوا وجاءوا إلى المنزل في الليلة السابقة استجابة لطلب الجد أنور.. الذي تحدث مع جيهان عن العرض في مطلع ذلك الأسبوع وقال لها:"أريدك أن تصحبي معك هذه المرة شريف.. لقد ربيته وأريد أن أراه رجلاً".. كان شريف (خمس سنوات آنذاك) هو أول أحفاد السادات وأحبهم إلى نفسه. وسألت جيهان زوجها عما سيحدث مع بقية الأحفاد فقال لها بصوته العميق:"ليأتوا جميعاً.. إنني متأكد أنهم سيفرحون".. ولأن شريف كان يعاني الربو فقد قررت جيهان ألا تلبسه الزي الثقيل المشابه تماماً للزي الذي يرتديه السادات..وألبست الصبي بدلاً من ذلك ملابس خفيفة تتناسب مع اليوم الدافيء

لكن جيهان تقول إنها كانت تشعر بحالة انقباض في ذلك اليوم لدرجة أنها كانت تفكر في عدم الذهاب إلى المنصة لحضور العرض العسكري قبل أن تغير رأيها في اللحظة الأخيرة وتعد الأحفاد وتبكر بمغادرة المنزل قبل أن يغادره السادات

فوزي عبد الحافظ السكرتير الخاص للرئيس دخل غرفة السادات قائلاً:"صباح الخير سيدي الرئيس".. فرد السادات:"صباح الخير يافوزي". وكان مزاج السادات جيداً بسبب إيقاظ حفيدته ياسمين له. أخذ فوزي -جرياً على عادته- في تشغيل جهاز التسجيل بجوار سرير الرئيس قبل أن ينهض منه وهو يزيح ستائر الغرفة ليسمعه آيات من القرآن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت الذي كان يحبه

وعندما فرغ الشيخ رفعت من تلاوة آيات القرآن الكريم عبر جهاز التسجيل نهض السادات من فراشه ليؤدي صلاة الصبح. في هذه الأثناء كان عبد الحافظ قد أعد إفطاره البسيط المكون من فنجان شاي بدون حليب وبدون سكر وقطعتي بسكويت.. ولم ينس السادات أن يتناول ملعقة من عسل النحل مزجت بقليل من رحيق الملكات. ألقى السادات نظرة سريعة على صحف الصباح وعناوينها الرئيسة وهو يحتسي الشاي..قبل أن يدخل عليه خبير التدليك الذي أجرى معه بعض التمرينات الرياضية التي تنتهي عادة بالتدليك وحمام فاتر

بعد الإفطار أجرى السادات بضعة اتصالات هاتفية مع ابنه جمال الذي كان موجوداً في الولايات المتحدة.. ومع صديقيه المقربين عثمان أحمد عثمان وسيد مرعي.. ومدير المخابرات العامة.. ونائب الرئيس حسني مبارك.. ووزير الداخلية النبوي إسماعيل.. والدكتور فؤاد محيي الدين


ثم حان وقت الكشف اليومي الذي يخضع له الرئيس المصري على يد الدكتور محمد عطية الأستاذ بطب عين شمس وطبيب القلب الخاص به..
وسرعان ما أكد الطبيب للرئيس –الذي كان قد تعرض من قبل لأزمتين قلبيتين- أن قلبه سليم وأن صحته على ما يرام


سأل السادات سكرتيره الخاص "ما هي أخبارك يا فوزي؟" فرد السكرتير قائلاً:"العرض سينظم على أكمل وجه بعد اكتمال الاستعدادات".
وأخذ فوزي يقرأ من مفكرة صغيرة تفاصيل ومواعيد نشاط الرئيس في هذا اليوم.. قبل أن ينبهه السادات إلى اعتزامه زيارة قبر شقيقه عاطف في قريته
ميت أبو الكوم بعد العرض العسكري.. ثم عاد ليسأله عما إذا كانت حقائبه قد أرسلت إلى وادي الراحة ليقضي الرئيس العيد هناك..
عندها قال السادات:" لا راحة إلا في وادي الراحة".. ثم قال لفوزي:"حسن.. تعال لننتهي من الأمور الأخرى"


بدأ السادات بعد ذلك في ارتداء زيه العسكري.. لتقع مفاجأة لم تكن في الحسبان.. إذ تبين أن البدلة العسكرية الجديدة التي نفذها له بيت أزياء انجليزي في لندن كانت ضيقة لدرجة أنه اضطر إلى التخلي عن ارتداء القميص الواقي من الرصاص.. وكان السادات قد أشرف بنفسه على تصميمها مستوحيا خطوطها من الأزياء العسكرية لألمانيا النازية..مقاس بدلة الرئيس العسكرية شارك في هذا اليوم في صنع دراما سياسية غيرت وجه مصر


ولم ينس الرئيس أن يضع نجمة سيناء –التي منحها لنفسه- على زي القائد الأعلى للقوات المسلحة قبل أن يضع على الجانب الأيسر ثمانية نياشين..
ويلف نفسه بوشاح القضاء.. ليخرج بعد ذلك من غرفته ليجد نائبه مبارك ووزير دفاعه محمد عبد الحليم أبو غزالة في انتظاره..نزل السادات درجات القصر..
كان يبدو في أبهى صوره إلا أنه لم يأخذ معه عصا المارشالية التي اعتاد أن يحملها في مثل تلك المناسبات.. كانت موضوعة على مائدة قرب باب الخروج
لكنه لم يلتفت إليها ربما تعمد ذلك أو أن الأمر كان مجرد سهو


في العاشرة صباحاً خرج موكب السادات إلى مبنى وزارة الدفاع للقاء كبار قادة الجيش.. ثم انطلق الموكب إلى النصب التذكاري في مدينة نصر لحضور العرض
ووسط هتاف المحتشدين توجه السادات ومبارك وأبوغزالة إلى نصب الجندي المجهول ووضعوا على رخامه باقة من الزهور. وأمام المنصة عزفت الموسيقى السلام الجمهوري وجلس السادات مع كبار ضيوفه في الصف الأول..
وقبل أن يبدأ العرض أرسلت جيهان الأحفاد إلى جدهم فقبلهم السادات وضم شريف إلى صدره ثم أمر بإعادتهم إلى جدتهم

انتهز السادات الفترة القصيرة قبل بدء العرض العسكري لتبادل الكلمات مع مبارك على يمينه وأبو غزالة على يساره..في ذلك الوقت كان هناك تفكير واستعداد لتنظيم احتفالات في الخامس والعشرين من إبريل عام ألف وتسعمئة واثنين وثمانين وهو التاريخ المقرر لاستعادة سيناء.. وكان السادات يطرح في الأيام الأخيرة التي سبقت العرض فكرة جديدة بشأن طريقة الاحتفال بهذا الحدث المهم. وقال السادات لمبارك وهما يجلسان في المنصة بوحيٍ من العرض الذي كان مقاماً أمامهما: "ستكون تلك فرصة مناسبة لتوزيع نياشين وأوسمة التكريم على بعض كبار ضباطنا وترقيتهم"

ثم بدأ العرض العسكري





عرض أسدل فيه الستار على حياة السادات.. في يوم عرسه ووسط كبار رجالاته وقياداته الأمنية



ليبدأ فصل آخر من تاريخ مصر





عدل سابقا من قبل B a h a a (بن مصر) في السبت 26 فبراير 2011, 7:45 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الثلاثاء 22 فبراير 2011, 9:53 am


دنشواي.. ضحايا وجلادون








في مطلع القرن العشرين، وفي إحدى قرى المنوفية، أعيد كتابة التاريخ
أما القرية فهي دنشواي، التي تقع في مركز الشهداء، شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ويُعتقد أن الاسم مشتقٌ قديماً من دير جواي ثم تحول إلى دنجواي.
ينطقها أهلها "دنشية"، وهي تستقبلك بأبراج الحمام.. رمز السلام الذي تحول إلى رمز للظلم والاحتلال

تعود بدايات الحكاية إلى عام 1906، حين صدرت أوامر الحكومة في مصر إلى عُمد بعض البلاد بمساعدة كتيبة تابعةٍ للاحتلال البريطاني آنذاك
مكونة من خمسة ضباط ممن كانوا يرغبون في صيد الحمام ببلدة دنشواي كما اعتادوا وفي نهارٍ صيفي عادي هو يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو عام 1906،

كان الضباط الإنجليز في رحلة صيد حمام بجوار قرية دنشواي بالمنوفية المشهورة بكثرة حمامها بدعوة من عبد المجيد بك سلطان أحد أعيان القرية
تجول هؤلاء الضباط الإنجليز بقيادة الميجور بين كوفين بالقرب من القرية المنكوبة ومعهم الأومباشي "العريف" أحمد حسين زقزوق والترجمان عبد العال صقر. وكان الميجور مغرماً بصيد الحمام فأقنع رجاله - وهم: الكابتن بول، الملازمان بورثر وسميث، الطبيب البيطري الملازم بوستك - بأن يتراهنوا لاصطياد
الحمام من على أشجار دنشواي

وكان كوفين وبول وبوستك يطلقون الرصاص لاصطياد الحمام بجوار الأشجار على جانبي الطريق الزراعي، ولكن تشاء الأقدار أن يتوغل بورثر وسميث داخل القرية حيث كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحَب. ويصوب بورثر بندقيته إلى جُرن الحمام الخاص بالشيخ محمد عبد النبي مؤذن البلدة، فتفقد زوجة الشيخ وعيها بعد أن أصابتها خرطوشة
وتفيد روايات أخرى بأن مؤذن البلدة جاء يصيح بهم كي لا يحترق التبن في جُرنه، لكن أحد الضباط لم يفهم منه ما يقول وأطلق عياره فأخطأ الهدف وأصاب المرأة، وتدعى أم محمد. واندلعت النار في التبن بفعل البارود المشتعل، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل البلد صارخاً "الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن، ، فأقبل الأطفال والنسوة والرجال صائحين "قتلت المرأة وحرقت الجُرن"، وهرع بقية الضباط الإنجليز لإنقاذ صاحبهم

وفي هذا الوقت وصل الخفراء للنجدة كما قضت أوامرهم، فتوهم الضباط على النقيض بأنهم سيفتكون بهم فأطلقوا عليهم الرصاص وأصابوا بعضهم فصاح الجمع "قتل شيخ الخفر" وحملوا على الضباط بالطوب والعصي، فألقى الخفراء القبض عليهم وأخذوا منهم الأسلحة إلا اثنين منهم وهما "كابتن" الفرقة وطبيبها اللذين أخذا يعدوان تاركين ميدان الواقعة وقطعا نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلا إلى بلدة سرسنا، فوقع "الكابتن" بول مطروحاً على الأرض ومات بعد ذلك متأثراً بضربة شمس إثر عدوه لمسافة طويلة تحت أشعة الشمس

عندها تركه زميله الطبيب وأخذ يعدو حتى وصل إلى المعسكر، وصاح بالعساكر فركضوا إلى حيث يوجد الكابتن، فوجدوه وحوله بعض الأهالي، فلما رآهم الأهالي لاذوا بالفرار، فاقتفى العساكر أثرهم وألقوا القبض عليهم إلا أحدهم - ويُدعى سيد أحمد سعيد - هرب قبل أن يشد وثاقه واختبأ في فجوة طاحونةٍ تحت الأرض فقتله الإنجليز شر قتلة، بعد أن انهالوا عليه ضرباً بالسونكي، حتى أصبحت أكبر قطعة في رسه – كما ذكرت "مجلة المجلات العربية" التي صدرت بعد الحادث مباشرة- في حجم عملة النقود الصغيرة التي تسمى بالقرش تعريفة

واصل الجنود الإنجليز سيرهم إلى دنشواي، ليتسلموا بقية الضباط، الذين كانوا قيد التحفظ في الجرن الذي أشعلوا فيه النار
وفي ظل الاحتلال، تختل الموازين وتأخذ العدالة إجازة. فقد تجاهل الإنجليز جريمة قتل سيد أحمد سعيد، والإصابة التي تعرض لها كل من أم محمد، وعامر عدس، وشحاتة داود وعلي الدبشة، وأخذوا يبحثون عن "عدالة" تقتص لمقتل الكابتن بول، الذي أكد زميله الطبيب بوستك إنه كشف عليه طبياً، وتبين له أن سبب الوفاة احتقان في المخ من أثر ضربة الشمس التي تعرض لها بسبب مسيرته الطويلة تحت الشمس الحارقة

وقد نظم حافظ إبراهيم إثر حادثة دنشواي قصيدة يقول فيها

أيها القائمون بالأمر فينا .. هل نسيتم ولاءنا والودادا؟
خفّضوا جيشكم وناموا هنيئاً .. وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا
وإذا أعوزتكم ذاتُ طوق .. بين تلك الربا فصيدوا العبادا
إنما نحن والحمام سواء .. لم تغادر أطواقنا الأجيادا

، فقد ألقي القبض على عشرات الفلاحين، وأحيل 60 منهم – بينهم 8 هاربين- إلى المحاكمة بتهمة القتل المتعمد
وطبقاً للقانون العرفي الصادر في 25 فبراير سنة 1895 لحماية أرواح قوات الاحتلال البريطاني، وبناء على قرار الاتهام المقدم من محمد شكري باشا مدير المنوفية، صدر في يوم 20 يونيو عام 1906 قرار بتشكيل محاكمة خاصة وأن يكون انعقادها في شبين الكوم يوم الأحد 24 يونيو. كانت المحكمة برئاسة بطرس باشا غالي نيروز ناظر الحقانية بالنيابة، وعضوية كلٍ من أحمد فتحي بك زغلول (حمل لاحقاً لقب: باشا) رئيس المحاكم الأهلية، و"مستر" وليام جودنفا هيتر المستشار القضائي بالنيابة، و"مستر" بوند وكيل محكمة الاستئناف الأهلية، وكان القاضي العسكري الكولونيل لادلو يمثل جيش الاحتلال، أما سكرتير المحكمة فكان عثمان بك مرتضى. وقام بالدفاع عن المتهمين كلٌ من أحمد لطفي السيد وإسماعيل عاصم ومحمد بك يوسف وعثمان بك يوسف. وتولى إبراهيم بك الهلباوي الادعاء في المحاكمة التي استمرت من 24 إلى 27 يونيو

وهنا جاء دور الهلباوي في تلك المسرحية الهزلية
وهو من قرية العطف في محافظة البحيرة- خطيباً مفوهاً وممثلاً رائعاً يمزج بين العربية الفصحى والعامية البسيطة ويتحرك بخفةٍ ورشاقة، يجبر المحكمة على سماعه ويجعل من يسمعه ويراه مشدوهاً بعبقرية هذا الرجل. قال عنه عبد العزيز البشري إنه "شيخ يتزاحف على السبعين إن لم يكن قد اقتحمها فعلاً، عاش مدى عمره يحبه ناس أشد الحب ويبغضه ناس أشد البغض.. إلا أن هؤلاء وهؤلاء لا يسعهم جميعاً إلا التسليم بأنه رجل عبقري"



كان الهلباوي يقف في المحكمة فيهز مصر كلها بفضل حججه القانونية البارعة التي جعلته يُدعى أعظم طلاب المرحمة، على حد وصف معاصريه..
لكنه فشل في طلب الرحمة لنفسه من الشعب في حادثة دنشواي. وعلى امتداد 30 عاماً طويلة حاول أن يُكفِرَ عن ذنب ارتكبه،
لكن الشعب أصم أذنيه لأن الذنب كان من النوع الذي يصعب نسيانه وغفرانه

المفاجأة كانت في حسم الهلباوي تردده وقبوله المهمة، بل وتواضعه في تحديد أتعابه، فمع أنه – كما قال فيما بعد-
"كان يتقاضى 500 جنيه في القضايا الكبرى، فإنه خفض أتعابه في هذه القضية، فقبِلَ أن يترافع فيها ب 300 جنيه فقط"
وبدا لكثيرين أن الهلباوي لا فرق لديه بين أن يدافع عن المتهم البرىء، أو أن يكون المدعي العام الذي يثبت عليه الاتهام ليطالب بإعدامه
وهكذا استقبل الهلباوي في مكتبه "مستر" موبيرلي المفتش الإنجليزي لوزارة الداخلية لوزارة الداخلية و"مستر" مانسفيلد الحكمدار الإنجليزي لبوليس القاهرة اللذين أبلغاه أنهما مكلفان بأن يكونا في خدمته في كل ما يتعلق بقضية دنشواي، واقترحا عليه أن يحضر التحقيق وأن يشارك في استجواب المتهمين، لكنه اعتذر عن ذلك وفضلَ أن يزور مسرح الأحداث ليعاينه

وفي تلك القضية، ترافع الهلباوي ثلاث ساعات في ليلة 26 يونيو وفي صباح اليوم التالي. استخدم الهلباوي دهاءه لتكييف واقعة اعتداء الفلاحين بالضرب على الضباط الإنجليز بحيث يثبت أن الحريق الذي وقع في الجُرن نتيجة رصاص الضباط الإنجليز أثناء رحلة الصيد في دنشواي، هو حادثٌ تالٍ للاشتباك بين الفلاحين والضباط، وهو ما لم يكن صحيحاً. بل إن الهلباوي زعم أن الضباط الإنجليز لم يكونوا أصلاً السبب في حدوث حريق الجُرن، وأشار إلى أنه حريقٌ متعمد اصطنعه الفلاحون ليخفوا أدلة سبق إصرارهم وتعمدهم التحرش بالضباط الإنجليز والاعتداء عليهم بالضرب


صدرت أحكام غير قابلة للطعن بإعدام أربعة متهمين، هم: حسن علي محفوظ، يوسف حسني سليم‏،‏ السيد عيسى سالم، ومحمد درويش زهران.‏ كما قضت المحكمة بالأشغال الشاقة المؤبدة على اثنين - هما محمد عبد النبي وأحمد عبد العال محفوظ- والسجن 15 سنة على أحمد السيسي، والأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات على 6 آخرين، غير أحكام أخرى بالجلد 50 جلدة على 8 من أهل القرية



رفع اللورد كرومر راية الدم فور صدور الحكم، وفي الثانية من ظهر يوم ‏28‏ يونيو جرى تنفيذ تلك الأحكام الجائرة، بعد محاكمةٍ استمرت
بضعة أيام فقط وأمام أعين الأهالي
قامت الصحافة المصرية في ذلك الحين بتغطية الحادث وأفردت له الصفحات الطوال واختلفت المعالجة وفقاً لسياسة كل صحيفة،
فبينما نددت به صحيفة "اللواء" وقامت "الأهرام" بوصف الحدث المحزن، ظهر جلياً موالاة صحيفة "المقطم" للاحتلال الإنجليزي

وصل المتهمون للساحة التي أعدت لتنفيذ الأحكام عليهم فيها فلا تسل عن الصراخ والبكاء









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الثلاثاء 22 فبراير 2011, 10:00 am



يقول د. محمد حسين هيكل: "ونفذ هذا الحكم بطريقةٍ همجية لا عهد للإنسانية بها منذ عصورها المظلمة. فقد نصبت المشانق التي أُرسلَت إلى قرية دنشواي
قبل صدور حكم المحكمة أمام منازل الأهالي مباشرة ونصبت إلى جانبها آلات الجلد. وغداة صدور الحكم نفذ على صورةٍ يقشعر من هولها البدن.
فكان كل محكومٍ عليه بالإعدام يعلق في المشنقة ويبقى معلقاً أمام أنظار أهله وأبنائه إلى أن يجلدوا اثنين من المحكوم عليهم بالجلد.
وكان هؤلاء يجلدون بكرابيج ذات ثمانية ألسن معقود طرف كل لسان منها بقطعةٍ من الرصاصز ومن حول المشانق والمجالد وفوق أسطح المنازل
وقف الناس من أهل هؤلاء التعساء وذويهم يشهدون جلودهم تُشوى بالكرابيج وجثثهم فارقتها أرواحها معلقة في المشانق، ومستشار الداخلية الإنجليزي
واقف يحافظ على النظام لهذا المشهد الذي أبدعته انجلترا في مطلع القرن العشرين. ما أشدها وحشية وما أتعسها حضارة!

وعلق جورج برنارد شو قائلاً: "إذا كانت إمبراطوريتها [انجلترا] تعني حكم العالم كما جرى حكم دنشواي في عام 1906
-- وأخشى أن هذا هو ما تعنيه "الإمبراطورية"

في قصيدة "شنق زهران" للشاعر صلاح عبد الصبور نقرأ عن كفاح فلاح بسيط من أبناء الشعب في وجه احتلالٍ غاشم. يقول الشاعر:
مر بظهر السوق يوماً
ورأى النار التي تحرق حقلاً
ورأى النار التي تصرع طفلاً
كان زهران صديقاً للحياة
مدّ زهران إلى الأنجم كفاً
ودعا يسأل لطفاً
ربما سورة حقد في الدماء
ربما استعدى على النار السماء

وضع النطع السكة والغيلان جاؤوا
وأتى السياف (مسرور) وأعداء الحياة
صنعوا الموت لأحباب الحياة
وتدلى رأس زهران الوديعْ
قريتي من يومها لم تأتدم إلا الدموعْ
قريتي من يومها تأوي إلى الركن الصديعْ
قريتي من يومها تخشى الحياة
كان زهران صديقاً للحياة
مات زهران وعيناه حياة
فلماذا قريتي تخشى الحياة؟



وحينما وقعت حادثة دنشواي، كان الزعيم الوطني مصطفى كامل يعالج من المرض في باريس، فقطع رحلة علاجه وسافر إلى لندن وكتب مجموعة من
المقالات العنيفة ضد الاحتلال والتقى هناك السير كامبل باترمان رئيس الوزراء البريطاني الذي عرض عليه تشكيل الوزارة في مصر، لكنه رفض
ونشر مقاله الشهير "إلى الأمة الإنجليزية والعالم المتمدن" في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية دفاعاً عن القضية المصرية والتنديد بوحشية الإنجليز في دنشواي


ويتابع مصطفى كامل في تقريره قائلاً: "جئت أسأل الذين يجاهرون في كل آن، ذاكرين الإنسانية، مالئين الدنيا بعبارات الانفعال والسخط، إذا حدثت فظائع في بلاد أخرى دون فظيعة "دنشواي" ألف مرة أن يثبتوا صدقهم وإخلاصهم بالاحتجاج بكل قوة وشدة على عمل فظيع مثل حادثة "دنشواي" يكفي وحده أن يسقط إلى الأبد المدنية الأوروبية في أعين العالم كافة... جئت أسأل الأمة الإنجليزية إذا كان يليق بها أن تترك الممثلين لها في مصر يلجأون بعد احتلال دام أربعة وعشرين عاماً، إلى قوانين استثنائية ووسائل همجية، بل وأكثر من همجية..."


وانتقل الأمر إلى مجلس العموم في انجلترا وتداولته الصحافة في فرنسا، حتى أطيح اللورد كرومر الذي استقال في 4 مارس 1907.
واضطرت انجلترا إلى العفو عن المحكوم عليهم في دنشواي – أو من بقي منهم حياً!- في 8 يناير 1908 بفضل مصطفى كامل وجهوده الكبيرة


وقال أمير الشعراء أحمد شوقي بعد مرور عام على حادثة دنشواي
يا دنشواي على رباك سلام .. ذهبت بأنس ربوعك الأيام
كيف الأرامل فيك بعد رجالها .. وبأي حال أصبح الأيتام
عشرون بيتاً أقفرت وانتابها .. بعد البشاشة وحشةٌ وظلام
نوحي حمائم دنشواي وروّعي .. شعباً بوادي النيل ليس ينام
السوط يعمل والمشانق أربع .. متوحدات والجنود قيام
والمستشار إلى الفظائع ناظر .. تدمى جلود حوله وعظام
وعلى وجوه الثاكلين كآبة .. وعلى وجوه الثاكلات رغام


وفي هذا المقال الذي جاء بعد ثلاث سنوات على أحداث دنشواي، كتب عبد العزيز جاويش تحت عنوان "في ذكرى دنشواي" متهماً الهلباوي علناً بالعمالة
للاحتلال وتقديم أهالي دنشواي "قرابين إلى هيكل الاحتلال، الذي هو معبد الخائنين، وقرة أعين المارقين". ومضى يقول إن الهلباوي قدم الضحايا
إلى الهيكل ببراهين "يعلم أن حظها من الصحة كحظه من الوطنية، وقربها من الحق كقرب موقفه من العواطف البشرية"
لكنها "أموال استهوته، ومناصب استغوته، وعظمة للاحتلال استرغبته"



وهناك من يؤكد أن صاحب براءة هذا الوصف هو الشاعر حافظ إبراهيم حينما هجا إبراهيم الهلباوي لموقفه في دنشواي في قصيدة قال فيها

أيها المدعي العمومي مهلا .. بعض هذا فقد بلغت المرادا
قد ضمنا لك القضاء بمصر .. وضمنا لنجلك الإسعادا
فإذا ما جلست للحكم فاذكر .. عهد مصر فقد شفيت الفؤادا
لا جرى النيلُ في نواحيكِ يا مصرُ .. ولا جادكِ الحيا حيث جادا
أنتِ أَنْبَتِّ ذلك النَّبتَ يا مصرُ .. فأضحى عليكِ شوكاً قتادا
أنتِ أَنْبَتِّ ناعقاً قام بالأمس .. فأدمى القلوب والأكبادا
أيا مدرة القضاء ويا من .. ساد في غفلة الزمان وشادا
أنت جلادنا فلا تنس أنا .. لبسنا على يديك الحدادا


عاش الهلباوي 34 عاماً بعد تلك المأساة، ذاق أثناءها الذل والهوان من المصريين الذين لم ينسوا له دوره في تلك المحاكمة،
بالرغم من محاولته التكفير عن ذلك، وحورب حرباً شديدة من الناس وخصومه وأصدقائه، وطارده لقب "جلاد دنشواي" في كل مكان

يقول الأديب يحيى حقي: "حضرتُه- أي الهلباوي- يخطب في سرادق ضخم ازدحم فيه أنصار حزب الأحرار الدستوريين من أجل تخليص البلاد من يد المحتلين،
وقوبل خطابه بالهتاف والتصفيق، وامتلأ الرجل ثقة وزهواً وظن أن الدنيا قد صالحته، ولكنه لم يكد يفرغ من خطابه حتى ارتفع صوت
في آخر السرادق يهتف "يسقط جلاد دنشواي"



ومن الطريف أن الهلباوي انتدب نفسه فيما بعد عن إبراهيم الورداني، الذي اغتال بطرس باشا غالي، رئيس محكمة دنشواي،
كمحاولة يائسة للتكفير عما جنى سلفاً. وفي أثناء محاكمة الورداني، قدم الهلباوي مذكرات تستحق التوقف عندها. فهو يقول في إحدى مذكراته أمام المحكمة:
"لقد كانت دنشواي إحدى الفواجع التي رزئت بها مصر من عهد الاحتلال البريطاني. كانت محكمة بلا قانون، بلا نصوص، تصدر ما تراه مناسباً من العقوبات،
ولها أن تحكم أقسى الأحكام - حتى الإعدام – على من يرتكب أهون اعتداء على جندي بريطاني"



والأكيد أن الهلباوي قدم نفسه في السنوات التي أعقبت محكمة دنشواي كمحامٍ بارع في عدد من القضايا الوطنية، وهو ما جعل الوطنيين المصريين
يطلبون منه الدفاع عنهم في قضية التظاهر ضد قانون المطبوعات، وفي قضايا أخرى عدة لبراعته المهنية في المحاماة، ولكن حكم الشعوب يصعب أن يتغير
ويذكر لنا التاريخ أن واحداً من أهم أحداث عام 1913 هو ما حدث في 9 ديسمبر من ذلك العام، حيث استكملت نقابة المحامين وجودها القانوني هذه السنة،
وكان اتجاه المحامين هو اختيار عبد العزيز فهمي لمنصب رئيس النقابة "النقيب"، ولم يكد الدكتور هيكل يفاتح عبد العزيز فهمي في أحقية إبراهيم الهلباوي
بهذا المنصب حتى بادر على الفور بالموافقة
قائلاً: "أستاذنا وشيخنا"، وتحول فهمي من المرشح المختار إلى داعية لانتخاب الهلباوي الذي صار أول نقيب للمحامين في مصر


كما كان للهلباوي - تلميذ جمال الدين الأفغاني- دور بارز في شن حملات صحفية في "المؤيد" على الحكومة والاحتلال البريطاني في مواقف عدة، ومنها تفنيد تبريرات الاحتلال. ومما ينساه البعض أن الهلباوي كان من مؤسسي الجمعية الخيرية الإسلامية

وينطلق الهلباوي في سرد مطول لسيرة حياته وصولاً للمحطة التي نترقبها وهي دوره في دنشواي. يقول الهلباوي في مذكراته:
"يُخيل إليَ أن الذين سيقع بين أيديهم هذا الكتاب سيقلّبون صفحاته سراعاً باحثين عن تلك القضية التي شاء القدر أن يقترن اسمي بها،
فها أنا ذا أرى في نفوسهم غريزة حب الاستطلاع، ويعلم الله أنني ما كنت وحدي لأستحق هذه الشهرة السيئة فيما هناك كثيرون أحق وأولى بهذا الصيت المشين



وكانت للهلباوي مقولة شهيرة مفادها: "ما أتعس حظ المحامي وما أشقاه.. يعرض نفسه لعداء كل شخص يدافع ضده لمصلحة موكله
فإذا كسب قضية موكله، أمسى عدواً لخصمه دون أن ينال صداقة موكله"



غير أنه هو أيضاً القائل: "ليعلم المترافعون.. أن أسمى مراتب المحاماة وأعلى معانيها، هو أن يقفوا في جانب مظلوم تحالفت عليه القوى
وأن يتحملوا معه شطراً مما يقاسيه، فهذه هي حقيقة المحاماة
"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 5:00 am


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
M.A.Ganainy
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 1272
العمر : 28
محل الاقامة : lazio
الوظيفة : lazio lover
تاريخ التسجيل : 28/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 5:45 am

متابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هذه هي حياتي هذا هو ديني
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 683
العمر : 28
الوظيفة : DoCtOr
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 7:04 am

ربنا يباركلك على اختيار الموضوع
أ
أسلوب العرض رائع ومشوق جدا

بجد الواحد مش بيمل وكتير بيحس أنه عايش الحدث

كان نفسي ألاقي كتاب تاريخ أسلوبه سهل وممتع كده

ياريت تكمل

متابعين معاك إن شاء الله


عدل سابقا من قبل فاطمةأحمد(أعزأصحاب)(يارب) في الجمعة 25 فبراير 2011, 7:29 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 7:27 am

طب الحمد لله ان عرض الموضوع عجب حضراتكم

ولذلك سوف اقدم لكم ف الحلقه القادمه

موضووع رغم انه قد يكون مثير للجدل بعض الشئ

ولكنه موضوع من اروع ما سمعت واعجابى بطريقه عرضه

لدرجه انك تعيش الاحداث


انتظرونـــــــــــــــــــــــــــــــــــا





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 7:38 am

تمن الصداقه فى حكم مصر


هذا هو عنوان موضوعى القادم

والموضوع على عده اجزاء

وبداية لم تكن مجرد صداقاتٍ عادية، تلك التي جمعت بين رؤساء وزعماء مصر وبين آخرين في فترات مختلفة من تاريخ المحروسة

الغريب أن هذه الصداقات الغامضة نمت وازدادت تشابكاً لتصل في مراتٍ إلى علاقات مصاهرة، ولتصبح في مراتٍ أخرى مدخلاً إلى علاقاتٍ آثمة

وفي كل الأحوال، كانت مصر هي التي تدفع ثمن تلك الصداقات

إحدى هذه الصداقات تسببت بدرجةٍ أو بأخرى في هزيمةٍ عسكرية قاسية تشبه الجرح الغائر في ذاكرة المصريين

صداقةٌ أخرى، أسقطت ملكاً عن عرشه، وثالثة كانت وراء تورط الدولة في استشارات سياسية معيبة ومشروعات اقتصادية خاسرة

ومع ذلك، استمرت هذه العلاقات "المتينة" بين رؤساء وزعماء مصر وبين آخرين استفادوا من هذه الصداقات، ربما سياسياً أو اجتماعياً، أو اقتصادياً..

لكن الفاتورة الباهظة لهذه الصداقات كانت أغلى من أن نتجاهلها أو نمر عليها مرور الكرام

وربما كانت أجواء الصداقات الجديدة التي تشهدها الساحة السياسية والحزبية في مصر دافعاً لنا كي نفتح هذا الملف الشائك،

ونشير بأصابعنا إلى هذه العلاقات: بداياتها، ظروف نموها، تأثيرها على الحياة العامة وصنع القرار السياسي أو الاقتصادي في مصر..

والأهم من ذلك كله: حساب "الفاتورة" التي دفعتها مصر ثمناً لتلك الصداقات الغامضة

والمعنى هذه المرة ليس في بطن الشاعر..وإنما على ألسنة الناس


فانتظرونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا على مدار هذه الاجازه


عدل سابقا من قبل B a h a a (بن مصر) في السبت 26 فبراير 2011, 6:32 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 12:50 pm



1

الرجل الأول





كانوا يطلقون عليه سراً اسم الرجل الأول "مكرر"

ارتبط اسمه برتبته العسكرية: "المشير"، واختارت دائرته المقربة أن تناديه "يا ريس"..

لكن نفوذه الأبرز ظل حتى النهاية مستوحى من صفته الأهم: صديق الرئيس

وصداقة الرجل الأول في بلادنا تعني الكثير

كانا معاً في كل مكان: الكلية الحربية في القاهرة عام 1937، السودان عام 1941، حرب فلسطين 1948،

إنشاء وتكوين تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد ثورة 23 يوليو 1952

مدنٌ وشوارع ومنازل لا تُنسى، التقت فيها مصائر الرجلين الأول و"الأول مكرر"، حتى انتهى الأمر بينهما بموتٍ مأساوي

الفراق بين الصديقين حمل عنواناً لافتاً: الحب..والحرب

وما بين الحب والحرب حرف واحد..وعلاقة من أخطر ما يكون

الحب كان اسمه برلنتي.. والحرب كان قناعها حرب السويس 1956 وجوهرها حرب يونيو حزيران 1967

والأكيد أن ما أقامته الصداقة بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر في سنوات، هدمته حرب يونيو 1967 في ساعات

لقد ابتلعت الهزيمة العسكرية كل ما أمامها، وتدحرجت رؤوس على مذبح السلطة..وكانت رأس عبد الحكيم عامر أبرز تلك الرؤوس

التي أسقطتها حرب 1967 وتبقى قصة المشير عبد الحكيم عامر مأساةً تستحق أن تُروى،

فالصداقة القوية بين عبد الناصر وعامر دفعت الأول للتراجع في أكثر من مناسبة كلما احتدم الخلاف مع المشير

لحرصه على العلاقة الشخصية بينهما، الأمر الذي أعطى عامر حقوقاً يرى كثيرون أنها أكثر مما يستحق

وفي المقابل، يؤمن أنصار المشير عامر بأنه تحول إلى كبش فداء في محرقة ما بعد حرب يونيو 1967،

وإنه ليس المسؤول الأول أو الوحيد عن تلك الهزيمة العسكرية لمصر والعرب



كان عامر يقولُ عن نفسه: "أنا لا أفهم في السياسة..أنا أفهم فقط أن الخط المستقيم أقصر مسافةٍ بين نقطتين"

وبالرغم من ذلك، فقد تنقل عامر بين أرفع المناصب السياسية، وقاد المؤسسة العسكرية لكي تكون درعاً للسلطة التنفيذية


وإذا كان عامر قد نجح في أن يصبح السند الأساسي والأمين للنظام طيلة السنوات الأربع عشرة التي قاد خلالها القوات المسلحة،

فإن الأكيد بالمقابل هو أن ثمن ذلك كان باهظا على تركيبة النظام وسمعته وأدائه

والشاهد أن عبد الناصر كرر خطأ الملك فاروق، وكأن الجمهورية في مصر تسير على خُطى الملكية..حتى في أخطائها


يقول الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل إن المشير عامر لبعض الفترات ونتيجة للظروف كان أحبَ أعضاءِ مجلس قيادة الثورة إلى جمال عبد الناصر.

ويرى هيكل أن جزءاً من مأساة 1967 كان نتيجة حب عبد الناصر لعامر،

ذلك أن هذا الحب حال دون أن يقتنع عبد الناصر بدرجةٍ كافية بأن عبد الحكيم عامر لا يصلح للقيادة

وبكلماتٍ دالة، يقول هيكل: "إن عبد الحكيم عامر كان نصف فنان ونصف بوهيمي، ولطيفاً جداً، ولكنه عسكرياً توقف عند رتبة الصاغ،

أي أنه يستطيع أن يقود كتيبة لكنه لا يستطيع أن يقود جيشاً"


ويأخذ المؤرخون على الملك فاروق عجزه عن اختيار قائد محترف للجيش، إذ استند إلى حيدر باشا، الذي كان موضع ثقته ويدين بالولاء المطلق له،

لكنه لم يكن يعرف كثيرا عن الجيش ولا اهتم بتدريبه وتسليحه، كان في الأصل ضابط مطافئ ونجح مدير مكتبه

أو سكرتيره صلاح سالم في أن يحجب عنه ما يريد من معلومات ووقائع، وكان أن ظهر ضعف الجيش في حرب ١٩٤٨، والتي سميت النكبة

ويبدو أن عبد الناصر وقع في الخطأ نفسه، فقد أسلم الجيش لموضع ثقته المطلقة المشير عبد الحكيم عامر، الذي توقفت معلوماته وتدريباته العسكرية

عند رتبة "رائد" وكان أن ترك الجيش لمدير مكتبه شمس بدران، وكانت النتيجة أن وقعت الهزيمة في ١٩٦٧ وسميت هذه المرة "النكسة"

وفي 17 يوليو تموز 2007 وتحت عنوان "اللواء فؤاد نصار يواصل حواره لـ "المصرى اليوم":

أمريكا شاركت في القتال خلال حرب أكتوبر .. وأسقطت طائرة مصرية"





نشرت جريدة "المصري اليوم حديثاً حملَ فيه اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية أثناء حرب أكتوبر ومدير المخابرات العامة الأسبق،

مؤكداً أن تعيين عامر الذي كان مجرد رائد رئيساً للأركان رسَّخ عادة مصرية استمرت بعد ذلك وهي تعيين أهل الثقة وليس أهل الخبرة

يحمل المشير عبد الحكيم عامر والرئيس جمال عبد الناصر مسؤولية الهزيمة،

وبالحرف الواحد قال اللواء نصار عن النكسة: "نعم.. عامر هو المسؤول عنها. كيف يتحول رائد شاب إلى مشير بقرار واحد

وليكون قائداً للقوات المسلحة.. عملية الترقية هذه كانت ذات دوافع شخصية كاملة"


لم تصمد الصداقة أمام نيران القصف الخارجي، فتحولت إلى قصف داخلي

الصداقة التي بدأت بالأحضان، انتهت بلعبة لي الذراع

ومن صداقةٍ أذهلت الجميع بقوتها ومتانتها، إلى نهاية غامضةٍ قيل إن سببها سمٌ داخل علبة جوافة


إنها صداقة عُمرٍ ولدت عام 1937 وماتت عام 1967.. 30 سنة هي عمر تلك الصداقة التي جمعت بين

الرئيس جمال عبد الناصر والمشير محمد عبد الحكيم عامر

لم يتجاوز فارق السن بينهما عامين، إذ ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918، في حين ولد عبد الحكيم عامر في 11 ديسمبر كانون ثانٍ ١٩١٩..

غير أن شهر سبتمبر أيلول جمع بينهما عند الرحيل، فقد مات عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، فيما فارق عامر الحياة في 14 سبتمبر 1967

كلاهما من أبناء الصعيد، الأول من بني مر، مركز الفتح بمحافظة أسيوط، والثاني من أسطال مركز سمالوط بمحافظة المنيا..

لكن القاهرة شهدت لقاءهما الأول والأخير

صداقة ربما تكون ابنة واقع تكامل الشخصيتين: جمال الجاد القارئ والساحر بغموضه.. وعبد الحكيم المرح الدافئ والآسر للقلوب






ويذكر أمين عام رئاسة الجمهورية عبد المجيد فريد أن: "علاقته (أي عبد الناصر) مع المشير عامر علاقة خاصة وتحتاج إلى دراسة،

لأنه هو الوحيد الذي كان تتميز علاقته مع الرئيس بحاجة خاصة، وقال لي مرة الرئيس في جلسةٍ من الجلسات:

"إحنا أصلاً صعايدة سوا، وطلعنا ضباط سوا ..وأخذنا شقة مع بعض في القاهرة.. وهو اللي علمني السجاير..

ورحنا سوا مع بعض في منقباد وجه قبلي، وعبد الحكيم أنا الوحيد اللي أدخل بيته، وأدخل أسرته حتى لو ما كانش موجود.

.والعكس عندي بييجي ويدخل عندي وعند أسرتي دون إذني.. الوحيد".. فكانت علاقته مع عبد الحكيم علاقة خاصة جداً"

والثابت أن ما غلب على عامر من شعور طوال نحو ثلاثة عقود من العلاقة مع عبد الناصر - بمدها وجزرها -

هو خليطٌ من إعجاب وولاء ومحبة، متراكبة مع بعض من غيرة، ومن سعي حثيث للندية

يقول عضو تنظيم الضباط الأحرار أحمد لطفي واكد: "قبل أن ألتقي بعبد الحكيم عامر لأول مرة في أوائل عام 1951،

كان عبد الناصر قد حدثني عنه بكثيرٍ من المحبة والثقة حتى تصورتهما "توأمين"، ولما عرفت عبد الحكيم اكتشفت أن ما بينهما من علاقةٍ

يتجاوز الالتقاء الفكري والوطني والسياسي إلى حبٍ أخوي صوفي"

وكان عبد الناصر يقول: "إذا أردت أن أفكر في أي موضوعٍ أو أحل أية معضلة فإنني أتكلم بكل حريةٍ مع عبد الحكيم إلى أن تتبلور أفكاري"

صداقة تشبه اللغز

الكاتب الصحفي أحمد بهاء الدين يقول: "في تقديري أن فك لغز شخصية جمال عبد الناصر الشديدة التميز والتفرد في التاريخ المصري،

والعملاق الذي خرج من تراب مصر بعد قرونٍ من الرقاد كفرعون جديد جبار، لا يمكن أن يتم فهمه إلا إذا أمكن فك لغز علاقته بثلاث شخصياتٍ وصداقات

كان لها أكبر الأثر في حياته. علاقته ب"عبد الحكيم عامر" الذي سلمه الجيش بكامله، وانشق عليه وصار نداً له دون أي ند منذ الستينيات،

ومع ذلك ترك له كل هيلمانه وتأثيره في أهم أحداث حكمه حتى النهاية المُرة

"وعلاقته ب"أنور السادات" الذي كان يبدو أنه يختلفُ عنه، في كل شيء، ومع ذلك فقد اختاره لأن يكون خليفةً له. ولستُ من أنصار النظرية أو

النظريات التي تعتبرُ هذا من باب الملابسات غير المقصودة، ولكن أعتقد أنه كان اختياراً مدروساً ومقصوداً

لقد لاحظ عبد الناصر بذكاء أن عامر يجيد مد جسور الصداقة بسرعة آسرة، وعززت ذلك قدرته الفذة على تجنيد أعضاء في تنظيم الضباط الأحرار.

كل هذه العوامل البدئية كونت له في نفس ناصر مساحة لم ينافسه فيها أحد. في المقابل، أيقن عامر منذ بدء تقاربه مع ناصر أنه وجد ضالته في عقل هادئ

قائد يضمه تحت مظلته ويعامله بتكامل لا تفاضل

ويصف وزير الداخلية السابق عباس رضوان علاقة الرئيس والمشير منذ بداية التعارف بينه وبينهما في عام 1949 بأنها

"صداقة ليس لها مثيل، ووصلت إلى حد الوفاء النادر الذي لا يشكك فيه أحد بأي شكلٍ من الأشكال، بل الذي يحاول أن يشكك فيه فهو الخاسر"

ويضيف عباس رضوان قائلاً: "قال لي جمال عبد الناصر أكثر من مرة إن الوحيد الذي يمكن أن يتقبل عني الرصاص هو عبد الحكيم عامر ،

الوحيد الذي يمكن أن يفديني بروحه هو عبد الحكيم عامر"



ويشير عباس رضوان إلى الخلافات في الرأي التي تزايدت بين الصديقين، قبل أن يقول:

"ولكن للأسف أستطيع أن أقول إن هناك أناساً حاولوا بقدر المستطاع أن يزيدوا من سعة هذه الفجوة حتى لوعادت الأمور لوضعها الطبيعي ويترقبوا

وينتهزوا فرصة أي خلاف ليزيدوا من اتساعه إلى أن وصلت الأمور إلى ما حدث بين الصديقين"

وفي حديث لمجلة "الوادي" في أغسطس آب 1982 سُئِلَ الفريق أول متقاعد صدقي محمود قائد سلاح الطيران عن الصراع بين عامر وعبد الناصر ،

فقال: "هذا الصراع لم ألمسه إطلاقاً رغم صلتي الشديدة بهما وبحكم العمل وبحكم الصداقة، ولكن حدث مرةً أو مرتين خلافٌ بين عبد الناصر والمشير،

وأراد المشير أن يستقيل ولكنني تدخلت ومنعته من تقديم استقالته"

وحتى آخر يوم لي في الخدمة كنت أعتبر عبد الناصر والمشير توأمين"

ويضيف صدقي محمود قائلاً: "أذكر أنه في حفل قران حسين عبد الناصر شقيق الرئيس جمال عبد الناصر على ابنة المشير،

كنتُ أقف مع الرئيس ثم جاء حسين وسلم علينا ثم قلت لعبد الناصر: لو كان عندي 30 % في القوات الجوية من الضباط الذين في رتبة حسين

في كفاءته وأخلاقه لكنت سعيداً جداً، وهذا ليس لأنه شقيق سيادتك

فقال لي عبد الناصر:

فعلاً يا صدقي..حسين هو الهدية الكبيرة التي أقدمها لعبد الحكيم عامر"



ويحكي الفريق أول متقاعد صدقي محمود قصة أخرى عن متانة الصداقة بين عامر وعبد الناصر، فيقول:

"في زيارة لنا لموسكو كنت أنا والمشير والمرحوم الفريق أول سليمان عزت (قائد القوات البحرية) دعانا السفير مراد غالب على عشاءٍ خاص جداً في منزله،

وكان حاضراً معنا المرحوم علي شفيق (مدير مكتب المشير أيامها وزوج الفنانة مها صبري) ثم تطرق الحديث عن الحب، ثم قال المشير:

ما هي أسمى درجات الحب؟

فقال كلٌ منا إجابته، فقال المشير:

لا..إن أسمى درجات الحب هو حب الصديق للصديق!

فقلت له: تقصد علاقتك بالرئيس جمال عبد الناصر؟

فقال المشير عامر: بالضبط"



وإذا كان عامر شخصية وطنية تؤمن بالقومية العربية وتتسم بالأريحية ونزاهة اليد وتملك القدرة على كسب صداقة وولاء من حوله،

فإن هناك من نظر إليه أيضاً على أنه رجل ملذاتٍ، يخلط العام بالخاص، منساق وراء عاطفته أكثر من عقله، يحيط نفسه ببطانة سيئة الخلق والسيرة،

وينشغل بالشللية على حساب كفاءة الجيش




وفي حديثه للكاتب الصحفي عبد الله إمام، رسم سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبد الناصر لشؤون المعلومات ملامح شخصية المشير عامر،

إذ قال: "رؤيتي لشخصية المشير عامر إنه كان دمث الخلق، شهماً، لطيف المعشر، ضاحكاً، حبوباً، لا يرفض طلباً لأحد.

تلك هي الصورة التي كونتها عن عبد الحكيم عامر خلال ثمانية عشر عاماً كنت إلى جواره ومشاركاً في جميع مهامه بالخارج كمستشارٍ له،

ومتصلاً به كل يوم ربما أكثر من مرة، فقد كانت تعليمات الرئيس أن كل ورقةٍ تُعرَض عليه تُرسَل إلى المشير في نفس اللحظة دون استشارة،

والقرارات التي تصدر دون أن يكون شريكاً فيها يكون أول من يعرفها

"كان عبد الحكيم هو الوحيد الذي يعرف تحركات الرئيس السرية




................................



"هذه مقدمة ضرورية حتى أوضح ما أطلق عليه اسم علاقة "التوأمة" التي كانت تربطهما، ولم يكن عبد الحكيم يقول إن صوته في جيب عبد الناصر،

لأن عبد الناصر لم يكن يحتاج إلى من يضع صوته في جيبه"

ولكن ما الذي حدث بالضبط وأدى إلى إنجاح عملية فصل التوأمين السياميين: ناصر وعامر؟

كيف بدأت هذه الصداقة، وكيف استمرت، وكيف تحطمت، وما هي المطبات التي اعترضتها، والأحداث التي كانت تدور خلف الكواليس،

وكيف تحدى عبد الناصر جميع رفاقه أعضاء مجلس الثورة بعامر، وانتصر له، وأيده، وفرضه قائداً للجيش؟

للإجابة على ذلك، ربما يتعين أن نبدأ من داخل أسوار الكلية الحربية


فانتظرونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا


عدل سابقا من قبل B a h a a (بن مصر) في السبت 26 فبراير 2011, 5:55 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Tawfi2
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 1119
العمر : 28
محل الاقامة : مصر أم الدنيا
الوظيفة : student
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الجمعة 25 فبراير 2011, 5:47 pm


ياسلام عليك يا بهاء
كالعادة متألق بمواضيعك الرائعة الهادفة
ان شاء الله يكون فى هذا الموضوع افادة تاريخية لنا جميعا

متــــابع معاك
TSK
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   السبت 26 فبراير 2011, 8:07 am

2

جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر


جيمى .. وروبنسون كروز



كان اللقاء الأول بين عبد الناصر وعامر في الكلية الحربية عام 1937

وقبل ذلك، انضم عبد الناصر إلى كلية الحقوق ودرس بها لمدة ستة شهور، ثم قرر الالتحاق بالكلية الحربية في 17 مارس آذار 1937..

وكذلك فعل عامر، الذي التحق بكلية الزراعة وظل بها ستة شهور، قبل أن يتركها للالتحاق بالكلية الحربية في أكتوبر تشرين أول 1937..

وكان آخر يومٍ لتقديم الطلبات

وفي تحقيقٍ صحفي أجرته إيزيس نظمي في مجلة "آخر ساعة" في 12 مايو آيار 1954 تحت عنوان "مواقف من ليلة 23 يوليو"،

يقول عبد الحكيم عامر إنه "نجح في الكشف بطريق الصدفة البحتة"

وطوال فترة الدراسة في الكلية الحربية، كان عبد الناصر مسؤولاً عن عامر

عن بدايات هذه الصداقة، نقرأ تفاصيل مهمة أوردها المؤرخ السويسري جورج فوشيه في كتابه "عبد الناصر وفريقه: بناء الجمهورية العربية المتحدة"

يقول فوشيه: "دخل جمال الكلية الحربية لأول مرة في 17 مارس آذار 1937 مع الدفعة الثانية للضباط المستجدين، ومر بما يسمونه فترة الاختبار،

وهي فترة لا تتجاوز خمسة أشهر، يُلَقن فيها الطالبُ مبادىء الحياة العسكرية، ويُراقَبُ سلوكه من الناحيتين الأخلاقية والرياضية، وفي نهاية الاختبار

هذه أصدرَ مجلسُ الكلية قراراً بصلاحية الطالب جمال للحياة العسكرية وقيد اسمه بالقسم الإعدادي بالكلية ثم بالقسم المتوسط

"وعلى الرغم من التحاقه بالكلية الحربية بعد مرور ثلاثة أشهر على بدء الدراسة فيها، أظهر من الكفاية العسكرية ما أهلَّه لأن يُنقل إلى القسم النهائي،

ولأن يصبح "رئيس فريق" وأُسنِدَت إليه منذ أوائل سنة 1938 مهمة تأهيل الطلبة المستجدين


"ومن الطلبة الذين استجدوا عندما كان جمال عبد الناصر رئيس فريق في الكلية، الطالب محمد عبد الحكيم عامر،

القائد العام للقوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة




"وكان جمال مسؤولاً عن تأهيله عسكرياً مع المستجدين الذين كان مكلفاً بإرشادهم إلى طريقة ارتداء الزي العسكري على الوجه الصحيح،

وتحية رؤسائهم والقيام بتدريباتهم العسكرية الأولى"

ويتابع جورج فوشيه قائلاً: "وتوثقت عُرى صداقةٍ حميمة بينهما، وكان الاثنان شغوفين بالمطالعة، وأطلق على عبد الحكيم اسم "روبنسون"

لشغفه بقصص الأسفار وبالمغامرات الفذة كمغامرات روبنسون كروزو


"كان عبد الحكيم عامر ورئيس فرقته جمال عبد الناصر من الطلبة المثاليين في الجد والمثابرة، وفي احترام اللوائح والنظم العسكرية،

وكانت الحياةُ العسكريةُ تروقُ لهما تماماً


"واشتهر في الكلية باسم "الأومباشي جيمي" وكانت صداقته ل"روبنسون" معروفة، وكنتَ إذا رأيتَ "جيمي" فسرعان ما يظهر روبنسون"

والعكس بالعكس، وكانت مكتبة الكلية المكان المفضَل للقائهما"



غير أن الوضع الاجتماعي لعبد الناصر وعائلته - كان والده موظفاً في مصلحة البريد في قرية الخطاطبة، إحدى قرى دلتا مصر-

ظل جداراً قائماً بينه وبين آخرين، بمن فيهم عامر الذي ينتمي إلى عائلةٍ من أثرياء المنيا، وكان والده عمدة أسطال يمتلك نحو خمسمئة فدان


في موضعٍ آخر من كتابه، يقول جورج فوشيه: "ظل الطالب جمال عبد الناصر في الكلية الحربية بعيداً عن زملاء دفعته. كان فقيراً ووقف أصله المتواضع

حجر عثرةٍ في طريقه، فانكب على مطالعة المؤلفات التي كشفت له عالماً جديداً بالنسبة إليه، عالم العلوم العسكرية، والسياسة الدولية، ولم يجد زميلاً

يشاركه أحقاده وحماسته وعاطفته الوطنية إلا عندما أصبح "قائد جماعة" في الكلية وأصبح مسؤولاً عن تأهيل الطالب المستجد عبد الحكيم عامر عسكرياً"


يقول ناتنغ: "وسرعان ما أثبت عبد الناصر إلى جانب سعة اطلاعه وعمق بحثه، أن لديه موهبةً طبيعية للزعامة، وفي نهاية عامه الأول اصبح مسؤولاً

عن مجموعة جديدة من المرشحين بينهم عبد الحكيم عامر، وهو شاب طويل نحيل، وكان خاله الفريق محمد حيدر آخر قائد عام للقوات المسلحة قبل ثورة 1952.

وعلى الرغم من الفارق الكبير في خلفيتهما الاجتماعية، تطورت الصداقة بين عبد الحكيم عامر وعبد الناصر، تلك الصداقة التي دامت قرابة ثلاثين عاماً"


يقول سانت جون: "وفي الليلة التي وصل فيها جمال عبد الناصر إلى الإسكندرية رحب به ملازم آخر كان نوبتجياً في تلك الليلة ولديه عِلمٌ بوصوله،

وأعد له شخصياً حجرةً له وقدم نفسه لجمال برشاقةٍ قائلاً:

"الملازم عبد الحكيم عامر يا سيدي"

"وابتسم جمال..كانت معرفتهما ببعضهما البعض سطحية في الكلية. ذلك أن عامر كان في الفرقة التالية مباشرة لفرقة جمال.

وتذكر أن هذا الرجل الشاب الرقيق المتسرع كان يطلق عليه "روبنسون" نظراً لإعجابه بالقصص التي من نوع قصة "روبنسون كروزو"


مكث عبد الحكيم عامر 18 شهراً في الكلية الحربية

ثم أُعلِنت الحرب العالمية الثانية في عام 1939، فتم تخريج الطلبة على عجل، وكان من نصيب عبد الحكيم عامر تعيينه في باتانيا، على مقربةٍ من الإسكندرية


وفي باتانيا كان اللقاء الأول بين عبد الحكيم عامر، وجمال عبد الناصر، الذي قال عنه أنور السادات:

"هذا اللقاء لم يكن شيئاً، لم يكن اللقاء الحقيقي بين الصديقين اللذين لم يفترقا بعد ذلك كثيراً في حياتهما"


لكن عبد الحكيم عامر يتحدث عن هذا اللقاء باعتباره نقطة بدايةٍ في تلك الصداقة. ويروي عامر لمجلة "آخر ساعة" ما جرى قائلاً:

"كنتُ هناك في باتانيا وذات ليلةٍ وأنا في نوبتي الليلية، مر بنا عبد الناصر وقضى الليلة معنا. وتحادثنا مع بعضنا، وسرعان

ما بدا لنا أن أفكارنا ووجهات نظرنا متشابهة وأصبحنا صديقين


ويشير عبد الحكيم إلى واقعةٍ تكررت معه ومنه لاحقاً أكثر من مرة وتكشف جزءاً أصيلاً من شخصيته: الغضب..وقرار الاستقالة

إذ يقول: "ووقع خلاف شديدٌ ذات يومٍ بيني وبين قائد الفرقة في الخرطوم، بسبب بعض الترتيبات الخاصة بزيارةٍ للحاكم العام،

وكان المسؤول عن هذه الإجراءات أربعة من الضباط، لم أكن أحدهم ولكن القائد أشركني في المسؤولية من غير مبررٍ لذلك، فقد كان يريد معاقبتي فحسب،

ورفضت بعنادٍ قبول ذلك، وحاول إرغامي على الخضوع بكل الوسائل بالنصيحة والوعيد، وبكل ما في وسعه من حيلة!

"وقدمت استقالتي من الجيش، وكان جمال عبد الناصر يرقب هذا الموقف بهدوئه المعروف، وكان شديد الاهتمام بأمر مستقبلي،

ووافق على أن لي الحق في رفض العقاب، ولكنه أيضاً كان قلقاً لاستقالتي وامتناعي عن العمل

"ومرت هذه العاصفة من تلقاء نفسها بعد أيامٍ قليلة، ولم يوقَع عليَّ عقاب، ولم يبرد القائد على كتاب استقالتي"



ومن الخرطوم انتقل عبد الناصر وعامر إلى جبل الأولياء على النيل الأزرق في اتجاه الجنوب بمسافة خمسة وأربعين كيلومتراً،

حيث أقامت مصر سداً كانت تحرسه بقواتها

وينتقل بنا روبرت سانت جون إلى تلك الفترة فيقول: "كان عامر وناصر الضابطين الوحيدين هناك، فكانت لهما حجرتان متجاورتان وكانا يأكلان معاً،

ويصيدان الطيور البرية معاً وتشاركا في كتبهما وصحفهما. ونمت الصداقة بين عامر المتسرع الذي لم يكن من الممكن التنبؤ بشيء عنه

وناصر الذي كان يتسم بالهدوء بصورة أقوى"



"وحذر عامر ناصر بقوله: "ولكن فلنتذكر أننا لسنا سياسيين"!

فرد عليه وقال: "وأنا لستُ متأكداً من أننا نريد ذلك"

وقال عامر: ولكن إذا استطعنا أن نجعل عدداً كافياً من ضباط الجيش الشبان يفكرون كما نفكر، فقد نخرج من ذلك بشيء"

هذا التقارب الفكري والتنظيمي كان محور اهتمام الكاتب الصحفي الإنجليزي ويلتون واين في كتابه "عبد الناصر..قصة البحث عن الكرامة"


يقول واين: "ولعل أهم حادثة وقعت له (يقصد جمال عبد الناصر) خلال السنتين اللتين قضاهما في السودان كانت اجتماعه بملازم شابٍ آخر

ذي عقليةٍ سياسية يدعى عبد الحكيم عامر الذي أصبح اليوم مشيراً وقائداً عاماً للقوات المسلحة ونائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة.

لقد شكلت صداقة عبد الناصر لعبد الحكيم عامر "حجر الزاوية في حركةٍ نُظِمَت ببراعةٍ داخل الجيش المصري عُرِفَت بلجنة الضباط الأحرار"

وتحت عنوان "اللقاء الأول بين عبد الناصر وعامر" يقول السادات في كتابه الذي نُشر مسلسلاً في جريدة "الجمهورية":

"في خلال الأعوام التي كنا فيها نظهر لنختفي ونختفي لنظهر..كانت عينا جمال الفاحصتين تبحثان عن الرجال والأعوان،

ولعل انتصاره الأول في هذا الميدان كان لقاؤه بعبد الحكيم، وبقصة هذا اللقاء يبدأ هذا الطور من أطوار التمهيد للثورة"

ويشير السادات إلى أن اللقاء الحقيقي والتعارف الكامل بين عبد الناصر وعامر بدأ في الخرطوم، موضحاً أن هذا التقارب

استغرق بعض الوقت لأنهما كانا نقيضين في كل شيء، إذ يقول:

"كان جمال شيد التحفظ

وكان عبد الحكيم شديد الاندفاع

وكان جمال هادىء الأعصاب دائماً..مهما حدث ومهما رأى..وما أكثر ما كان يرى مما يشقي النفس الأبية

وكان عبد الحكيم سريع الانفعال، سريع الغضب تستفزه الصغيرة والكبيرة على حد سواء"


ونقرأ في كتاب السادات المذكور عن مرحلة تالية من صداقة عبد الناصر وعامر، إذ يقول: "وفي جبل الأولياء زادت الصداقة عمقاً بين الزميلين،

واكتمل التفاهم بينهما في كل شيء..كانا يقضيان معاً سهراتهما يلعبان الشطرنج وكان يقضيان معاً أيامهما في رحلات الصيد

"وعندما يذكر أحدهما تلك الأيام وتلك الليالي، لا يكاد يذكر الشطرنج، ولا الصيد بقدر ما يذكر المشاجرات الكبيرة التي تقع بينهما..فليس يسيراً

أن تقوم صداقةٌ حقيقية بين هذين الرجلين دون أن يسبقها عددٌ كبيرٌ من المشاجرات، ولم يكن في جبل الأولياء من الضباط سواهما..

فكان جمال هو القومندان، وكان عبد الحكيم ضابطه الوحيد!

"ولم يكن بدٌ إذا تشاجرا صباحاً أن يصطلحا في المساء..وإذا تشاجرا مساء أن يصطلحا في الصباح، ولكن هذه الفترة قد انتهت بالتفاهم التام بينهما

وبالتفكير المتصل الموحد في حالة الجيش، فقد اقتنعا تماماً أن المشكلة ليست مشكلة الكتيبة ولا القومندان ولا الرؤساء الإنجليز

ولكنها مشكلة الجيش كله..والبلد كله.."



على المستوى الإنساني، نمت تلك الصداقة أكثر حتى إنهما سكنا لفترةٍ معا في شقةٍ واحدة قبل الزواج

ويروي السفير عبد العزيز جميل في مجلة "صباح الخير" 28 مايو آيار 1983 ذكرياته أيام كان ضابطاً مع عبد الناصر وعامر، فيقول

إنه حدث ذات مرة أن دخل مع عبد الناصر وعامر مكتبة ليجد ناصر فيها كتاباً كان يبحث عنه، لكنه فوجىء بأن سعر الكتاب 120 قرشاً في حين أنه

لم يكن في جيبه سوى خمسين قرشاً، فإذا بعامر يتسلل خارجاً من المكتبة ليعود إليها بعد قليل طالباً شراء الكتاب بعد أن باع طربوشه "النسر" -

وكان من أشهر ماركات الطرابيش- حتى لا يحرم صديقه ناصر من كتاب يريده


وعندما قرر عبد الناصر الزواج من تحية كاظم في عام 1944، كان عامر أول من يعلم بأمر هذا الزواج، وما لبث الأخير أن تزوج بعد ذلك بشهور

من زينب عبد الوهاب. وبعد أن نمت العائلتان وزاد عدد أفرادهما، تزوج حسين شقيق عبد الناصر من آمال ابنة عامر، كما أطلق عبد الناصر

اسم عبد الحكيم على أحد أبنائه، في حين أطلق عامر اسم عبد الناصر على أكبر أنجاله



ويتعين القول إن كلاً من جمال وعبد الحكيم وخالد محيي الدين بعد العودة من السودان وفي أعقاب أزمة 4 فبراير 1942 جربوا مسار الإخوان المسلمين

عبر صلتهم بالضابط الإخواني المتقاعد محمود لبيب الذي وصلهم بالمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا والذي أقرّ لهم عضوية

التنظيم السري الخاص في شعبة مستقلة للضباط. كان معهم في ذاك التنظيم عبد المنعم عبد الرؤوف ومعروف الحضري وحسين حمودة

وهم من بقوا فيه حتى بعد يوليو 1952، وكذلك كمال الدين حسين وحسين الشافعي وغيرهم ممن أوقف علاقته بالتنظيم عشية حرب فلسطين

كما فعل عبد الناصر وصحبه


ثم جاءت حرب فلسطين 1948، التي زادت من عمق الصداقة بين عبد الناصر وعامر


وروى عبد الناصر بالتفصيل ذكرياته عما جرى على أرض فلسطين في كتابه "يوميات عبد الناصر عن حرب فلسطين" الذي نُشِرَ مسلسلاً على صفحات مجلة

"آخر ساعة" شتاء 1955، وتولى إعداد اليوميات وكتابتها رئيس تحرير "آخر ساعة" آنذاك محمد حسنين هيكل


وبعد الهزيمة في حرب فلسطين، شعر عبد الناصر ورفاقه أن الثورة أصبحت ضرورة ملحة. ويروي عبد الناصر كيف أن قائد قوات الفدائيين

في حرب فلسطين المقدم أحمد عبد العزيز همس له في أذنه قبل أن يموت قائلاً:

"جمال. المعركة الحقيقية ليست هنا، إنها في مصر"

لقد عاد هؤلاء الضباط من حرب فلسطين مهزومين مكلومين يغلي في داخلهم غضبٌ ضد الملك ونظامه أكثر من العدو. بدا رفاق عبد الناصر مصممين

على إنشاء تنظيم للضباط يحتفظ باستقلاله عن الأحزاب – ومنها الإخوان – ويجمع كل التنظيمات العديدة المتناثرة في أوساط الضباط،

وكلها تشترك في معاداة الاحتلال البريطاني وفي النقمة على سلوك الملك فاروق، شخصاً كان أم حاكماً، خصوصا في حرب فلسطين

في تلك الفترة، بحث عبد الناصر عن حلفاء جدد وأفكار أخرى للمعركة، وهكذا أقام اتصالات مع الحركات الماركسية وبخاصة منظمة "حدتو"

بواسطة أصدقائه التقدميين خالد محيي الدين ويوسف صديق. من جهة الوفد كان لناصر صديق عزيز هو أحمد أبو الفتح نقيب الصحفيين


ويقول ثروت عكاشة في كتابه "مذكراتي في السياسة والثقافة" "بعد عودتنا من حرب فلسطين عينت برئاسة هيئة أركان حرب الجيش،

وعين جمال مدرساً بكلية أركان الحرب، وعبيد الحكيم عامر برئاسة سلاح المشاة، وبدأ كلاهما يدعو إلى تشكيل تنظيم الضباط الأحرار،

وانضممت إليهما بصورةٍ تلقائية نظراً للصلات القوية بيننا"


وظهرت اللجنة التأسيسية لتنظيم الضباط الأحرار التي انتُخِبَ عبد الناصر رئيساً لها


لقد كان عامر أحد الذين وهبوا عبد الناصر كل اهتمامهم وصداقتهم، حتى يمكن القول بأنه ذاب في شخص عبد الناصر حقيقة وواقعاً.

وكان عبد الناصر يسند إلى عامر مهمة البحث عن ضباط يصلحون للانضمام إلى خلايا التنظيم السري للضباط الأحرار.

ونجح عامر في تلك المهام لارتباطه بصداقاتٍ قوية مع زملاء الكلية الحربية وسلاح المشاة الذي انضم إليه وضباطٍ آخرين في أسلحة أخرى مختلفة،

حملوا كل التقدير للصاغ عبد الحكيم عامر، ذلك الصعيدي الشهم المعروف عنه سخاؤه وكرمه، فضلاً عن مشاعره الريفية الصادقة

وسلوكه الإنساني دائماً الذي يتسم بالفروسية والود



وفي الجزء الأول من مذكرات صلاح نصر بعنوان "الصعود" يقول المؤلف: "وللتاريخ فقد كان عبد الناصر هو العقل المدبر للتنظيم

بينما كان عبد الحكيم عامر هو الدينامو أو المحرك لنشاطه، وبلا شك كان له الفضل في تجنيد أكبر عدد من الضباط الأحرار"

بل إن عامر وقف وراء تجنيد اللواء محمد نجيب نفسه، وكانت نقطة البداية أثناء حرب فلسطين


يقول محمد نجيب: "ولم أترك يوماً واحداً يمضي دون الاتصال بمن أثق في رجولتهم من الضباط.. أحرضهم على إجادة القتال، واحرضهم في الوقت نفسه،

على الاهتمام بما يدور في العاصمة. وكان الصاغ أ. ح. عبد الحكيم عامر قد عين أركان حرب للوائي، وقد وجدت فيه ضابطاً ذكياً دقيقاً..وعندما سمعني

أردد هذه الآراء ذهب إلى صديقه البكباشي أ. ح. جمال عبد الناصر وقال له –كما أخبرني فيما بعد- "لقد عثرت في اللواء محمد نجيب على كنزٍ عظيم"

وكان عبد الناصر قد أقنع رفاقه بضرورة اختيار شخصية عسكرية كبيرة تعلن الثورة باسمها حتى تبدو أكثر إقناعاً للجماهير

وعندما بدأ اقتراح الأسماء كان محمد نجيب مرشحاً من عبد الحكيم عامر، فيما رشح الباقون اللواء فؤاد صادق


بدت الاعتبارات التي رجحت اختيار محمد نجيب موضوعية لاعتباراتٍ عدة، لكن الفريق الآخر رأى في اختياره نصراً شخصياً لعبد الحكيم عامر

وهزيمة لهم، واعتبروا أن عبد الناصر مال إلى هذا الاختيار مجاملة لصديقه..ثم لم يلبث هذا الإحساس أن تفاقم بعد الثورة

وفي 22 يوليو تموز 1952 كان فاروق على شاطىء الإسكندرية برفقة حاشيته وحكومته كما هي عادته في كل عام،

ولكن بعد أكثر من 200 كيلومتر، كانت ساعة الصفر قد حانت بالنسبة للضباط الأحرار



وهكذا ولدت ثورة 23 يوليو


انتظرونـــــــــــــــــــــا




عدل سابقا من قبل B a h a a (بن مصر) في السبت 26 فبراير 2011, 5:54 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
هذه هي حياتي هذا هو ديني
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 683
العمر : 28
الوظيفة : DoCtOr
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   السبت 26 فبراير 2011, 9:40 am


الموضوع ممتع جدا
متابعة إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   السبت 26 فبراير 2011, 5:47 pm



3

جمال بالشطرنج ليقود عامر الجيش


تولى عبد الحكيم عامر منصب مدير مكتب القائد العام اللواء محمد نجيب، في أعقاب نجاح ثورة 23 يوليو 1952،

وجاء تعيينه لمتانة علاقته مع محمد نجيب، وليكون عيناً عليه في الوقت نفسه

ولعامٍ كامل استمر عبد الحكيم عامر في منصبه إلى أن قرر مجلس قيادة الثورة إعلان الجمهورية وتعيين محمد نجيب كأول رئيس لها في يونيو 1953

فقد صدرت جريدة "الأهرام" صباح الخميس 18 يونيو 1953 وعلى صفحتها الأولى تصريح لجمال عبد الناصر يقول فيه:

"الجمهورية آتية ولكن موعد إعلانها لم يتقرر بعد"


غير أن مساء اليوم نفسه قطع الشك باليقين

وفي أعقاب اجتماع مجلس قيادة الثورة، عقد وزير الإرشاد صلاح سالم اجتماعاً مع مندوبي الصحف ووكالات الأنباء،

أدلى فيه ببيانٍ قال فيه إنه سيتم في ذلك اليوم إلغاء النظام الملكي وإنهاء حكم أسرة محمد علي وإعلان الجمهورية وتولية اللواء محمد نجيب رئاسة الجمهورية.

وأضاف قائلاً: "وقد قرر مجلس الثورة تعيين البكباشي جمال عبد الناصر نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية،

وتعيين قائد الجناح عبد اللطيف البغدادي وزيراً للحربية، والصاغ صلاح سالم وزيراً للإرشاد ووزيراً للدولة لشؤون السودان

"كما تقرر تعيين الصاغ عبد الحكيم عامر قائداً عاماً للقوات المسلحة"


وفي تلك الليلة أذاع محمد نجيب بياناً إلى الشعب أعلن فيه إلغاء النظام الملكي وحكم أسرة محمد علي مع إلغاء الألقاب من أفراد هذه الأسرة،

وإعلان الجمهورية بتولي نجيب رئاسة البلاد

وهكذا نجح عبد الناصر في ترفيع صديقه عامر لرتبة اللواء وتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة خلفا لنجيب. وعلى مضض

وافق نجيب على هذه الخطوة بالرغم من عدم اقتناعه بصواب التعيين، وذلك لحرجه أمام صفيه عامـر، ولعدم قدرته على رده

ويقول محمد نجيب في مذكراته : "ثُرتُ في المجلس ثورةً عنيفةً معارضاً ترقية عبد الحكيم عامر من رتبة الصاغ إلى رتبة اللواء دفعةً واحدة،

وتعيينه قائداً عاماً لكل القوات المسلحة، مبيناً أن ذلك سوف يخلق نقمةً عامة في الجيش قد تكون صامتةً ومطويةً في الصدر،

ولكنها ستكون قابلةً للانفجار في أية لحظة

"قلت لهم – أي لأعضاء مجلس قيادة الثورة- إني اعترضت على تعيين الفريق محمد حيدر رغم أقدميته لأنه كان بعيداً عن صفوف الجيش،

وأنا اليوم أعترض على ترقية عبد الحكيم عامر وتعيينه قائداً عاماً للجيش لأنه ليس مهيأً لذلك، ولم ييأس المجلس من الوصول إلى غرضه،

تكرر عرض الموضوع أكثر من مرة، وفي كل مرة كنت أرفض وأثور وحدي بلا نصير يقف معي، وهددت بالاستقالة فتأجل الموضوع ثلاثة أسابيع"



ويضيف محمد نجيب قائلاً: "لم أعترض فقط على ترقية عبد الحكيم عامر أربع رتب مرة واحدة مما ليست له سابقة في الجيش المصري،

ولكني اعترضت أيضاً على إعلان النظام الجمهوري. لم أعترض لأني ضد النظام الجمهوري ومؤيداً للنظام الملكي،

ولكني اعترضتُ لإيماني بأن تحويل نظام البلد السياسي يجب أن ينص عليه في الدستور، وأن يكون ذلك موضع استفتاء شعبي عام

"لم يُغرني ما عرضوه من تعييني رئيساً للجمهورية، وعبد الحكيم عامر "قائداً عاماً للقوات المسلحة"،

فقد كنت أوثرُ أن يظل عامر في موقعه مديراً لمكتبي لشؤون القوات المسلحة

"ولاحظتُ أن العلاقة مع أعضاء المجلس في هذه الفترة بدأت تأخذُ طابع المجاملة والاحترام الشديد لي.

وأذكرُ قبل ذلك بأسابيع أننا كنا في زيارةٍ لقرية جمال عبد الناصر (بني مُر) وأنه وقف يخطبُ قائلاً كلماتٍ أسجلها هنا للتاريخ وهو يوجهها لي:

"باسم أبناء هذا الإقليم أرحبُ بك من كل قلبي وأعلنُ باسم جميع الفلاحين أننا آمنا بك فقد حررتنا من الفزع والخوف وآمنا بك مصلحاً لمصر ونذيراً لأعدائها"

"سيدي القائد.. باسم الفلاحين أقولُ سر ونحن معك جنودك، فقد حفظنا أول درسٍ لقنتنا إياه وهو أن تحرير مصر

وخروج قوات الاحتلال عن بلادنا أمرٌ واجبٌ وأصبحت أملاً في أن نحقق لمصر حريتها على يديك، إن مصر كلها تناصرك للقضاء على قوات الاحتلال"



ويضيف اللواء محمد نجيب قائلاً: "رنت هذه الكلمات في أذني وأنا أجدُ نفسي محاصراً ومُطَالباً بإعلان النظام الجمهوري وتعيين عبد الحكيم عامر

قائداً عاماً للقوات المسلحة، وأشهدُ أني قبلتُ تحت ضغطٍ وإلحاحٍ استمر ثلاثة أسابيع بعد أن فكرتُ كثيراً في الاستقالة، وأعترفُ الآن

أن هذا كان خطئي الكبير الذي وقعتُ فيه، فقد شعرتُ بعد قليل أنني أصبحتُ في مركزٍ أقل قوة بعد أن تركتُ قيادة الجيش.."




وبدا أن هدف عبد الناصر هو إبعاد كل أعضاء مجلس الثورة – وليس فقط نجيب – عن القوات المسلحة وتسليم كل مقاليدها لعامر

ليكون القناة الوحيدة للاتصال بها. لم يكن هناك أجدر من عامر لتأمين القوات المسلحة سياسيا فهو الأقرب والأوثق إلى عبد الناصر

وهو الأكثر شعبية بين الضباط وخصوصا متوسطي وصغار الرُتب


ولعل شهادة رئيس تحرير صحيفة "المصري" أحمد أبو الفتح تكتسبُ أهميتها من علاقته القوية بعبد الناصر ومعرفته بما كان يجري في كواليس الثورة

في تلك الفترة. يقول أبو القتح: "كما اقترح عبد الناصر أن يتولى عبد الحكيم عامر منصب القائد العام للقوات المسلحة، وقد أثار هذا القرار

ضجة داخل مجلس القيادة، إذ إن عبد الحكيم كانت رتبته في الجيش (صاغ)، فكيف يصبحُ قائداً ورئيساً على كل الرتب الأعلى منه.

عندئذٍ اقترح عبد الناصر أن تصبح رتبة عبد الحكيم (لواء) وبذلك يستطيع أن يرأس القوات المسلحة

"ولكن هذه كانت خطة عبد الناصر. إذ يصبح هو نائب رئيس الوزراء، وعن طريق هذا المنصب يسلب من محمد نجيب تدريجياً سلطاته

ويصبح عبد الحكيم عامر صديقه الصدوق في ذلك الوقت القائد العام للقوات المسلحة، وبهذا يضمن السيطرة على الجيش،

وبتعيينه صلاح سالم وجمال سالم وعبد اللطيف بغدادي وزراء يكون قد أرضى المناكفين الذين يثيرون نقاشاً داخل مجلس قيادة الثورة"

وقالت جريدة "المصري": "والمعروف أن اللواء عبد الحكيم عامر كان عضو مجلس قيادة الثورة المختص بشؤون الجيش،

وهو يمثل في الوقت نفسه مركزاً ممتازاً في قلوب إخوانه من مختلف ضباط الجيش..هذا ولما كان بترقيته قد صدر في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل،

فقد أهدى الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب رئيس الجمهورية إلى عبد الحكيم عامر قبعته "الكاب" المُحلاة بالقصب المذهب والشريط الأحمر،

والتي يلبسها لواءات الجيش، فضلاً عن علامة رتبة اللواء التي تُوضَع على الكتف، ليستطيع عبد الحكيم عامر لبسها عند حضوره أمس"

يضيف أبو الفتح أنه عندما تعالت أصواتُ معارضة داخل المجلس لتعيين عامر قائداً عاماً للقوات المسلحة، رد عبد الناصر بالقول:

"إننا لا نستطيع أن نترك الجيش دون رقابتنا وإن الخطر سيهددنا جميعاً إذا لم نشرف إشرافاً فعالاً على الجيش، وإنكم تلاحظون أن تذمراً وراء تذمر

بدأ يظهر، وإنه لا بد من إحكام الرقابة على الوحدات وأنا لا أستبعد أن يقوم فريق من الجيش ذات ليلةٍ قيلقى علينا القبض

ونصبح نحن جميعاً في السجون، والجيش كله يحب عبد الحكيم ولذلك أُصِرُ على تعيينه قائداً عاماً للجيش"



"وقال عبد الحكيم عامر إنه على استعداد للتفرغ لشؤون الجيش وإنه سيعمل على توطيد علاقته بجميع الوحدات ومراقبتها دون حاجةٍ إلى تولي هذا المنصب،

ولكن جمال أصر وعاد يهدد بالتخلي عن العمل، وتكاثر الضباط على عبد الحكيم، إذ كانوا قد اقتنعوا بما قاله جمال من ضرورة الإشراف على الجيش

"وقف محمد نجيب وحيداً في صفوف المعارضة، ولم يؤيده من أعضاء مجلس قيادة الثورة سوى خالد محيي الدين الذي كان يسعى إلى إعادة الحياة النيابية

وفي 18 يونيو 1953 أصبحت هذه القرارات أمراً واقعاً. وعند إعلان ترقية عبد الحكيم عامر إلى رتبة لواء وتوليه رئاسة القوات المسلحة،

قدم قائد سلاح الطيران اللواء حسن محمود استقالته، ورفض كل المساعي لسحبها، وتم تعيين اللواء محمد صدقي محمود مكانه

أما حلمي سلام –الذي كان يُنظرُ إليه على أنه رجل عبد الحكيم عامر في عالم الصحافة كما كان محمد حسنين هيكل رجل عبد الناصر-

فيقدم شهادة على قدرٍ من الأهمية بشأن تعيين عامر قائداً عاماً للجيش، إذ يقول:

"عندما رُقي عبد الحكيم عامر في يونيو 1953 من رتبة (الرائد) إلى رتبة (اللواء) وعين قائداً عاماً للقوات المسلحة، تملك كثيرين الظن بأن هذا التعيين

لم يتم إلا لأن عبد الحكيم هو أقوى زملائه أعضاء مجلس الثورة بعد عبد الناصر، وأن هذه الترقية إلى هذا المنصب الخطير جداً، والحساس جداً،

لم تجئه إلا كإقرار من هؤلاء الزملاء بقوته. وليس هذا الظن الذي تملك كثيرين صحيحاً، فلم يكن عبد الحكيم عامر هو أقوى الرفاق بعد عبد الناصر،

وإنما المؤكد أنه – من وجهة نظر عبد الناصر الخاصة، وأيضاً بمقاييسه الخاصة- كان أصلحهم لتولي هذا المنصب الخطير، إذ كان عامر بلا أدنى شك

هو أشد الرفاق وفاءً لشخص عبد الناصر، وأكثرهم بعثاً للطمأنينة في نفسه بأن (خطراً ما) من ناحية القوات المسلحة مستحيل أن يأتيه،

ما دام بقي على رأسها هذا الصديق الذي عرفه يسري الوفاء بين أضلعه، مسرى الدماء في العروق"




ويضيف حلمي سلام قائلاً: "المسألة إذن وبكل تأكيد كانت مسألة ثقة من جانب عبد الناصر في شخص عامر، ولم تكن مسألة قوة تميز بها عامر على بقية رفاقه،

لكن اقتراح عبد الناصر بتعيين (صديق عمره) قائداً عاماً للقوات المسلحة لم يمر في مجلس الثورة بغير اعتراض، فلقد اعترض عليه عبد اللطيف بغدادي

الذي شعر بأن عبد الناصر إنما يهدف من وراء تعيين عامر في هذا المنصب الخطير إلى إحكام قبضته الشخصية من خلال صديق عمره على القوات المسلحة،

فتصبح من بعد ذلك طوع أمره ورهن إشارته كأداةٍ في (لعبة السياسة) التي كان من رأي البغدادي أنه يتحتم استبقاء القوات المسلحة بعيداً عنها تماماً،

ولم يتردد الرجل يومها في أن يقولها لزملائه صريحةً: "إننا إذا سمحنا بأن يتدخل الجيش في السياسة فسوف يفسد الجيش وتفسد السياسة"

"لكن عبد الناصر بقي متمسكاً باقتراحه، وبرر هذا التمسك بقوله: "مستحيل أن أسلم أمر الجيش لشخصٍ يكون غريباً عنا،

لأن هذا معناه أننا نسلم رقابنا لهذا الغريب"

"وانتصرت وجهة نظر عبد الناصر، وأصبح رفيق العمر قائداً عاماً للقوات المسلحة، وبذلك اطمأن قلب عبد الناصر

إلى أن (رياح الخطر) لن تهب عليه في يومٍ من الأيام

"إن وجود عامر على رأس هذه القوات سوف يشدد من قبضة عبد الناصر الشخصية عليها ويجعلها رهن إشارته وطوع يمينه"

ويروي عضو مجلس قيادة الثورة كمال الدين حسين ما جرى، فيقول: "عرض علينا عبد الناصر في سنة 1953 أن يكون هناك قائدٌ عام للقوات المسلحة،

يكون مسؤولاً أمام مجلس الثورة عن جميع الأسلحة، ويتفرغ كلٌ منا إلى ناحيةٍ أخرى من شؤون البلاد، ووافقنا على الاقتراح، وقدم لنا اقتراحه الثاني أن

يتولى عبد الحكيم عامر هذه المسؤولية. ورغم أنه لم يكن هو المناسب لهذا المنصب إلا أننا وافقنا بالإجماع، فقد كان عبد الحكيم أقربنا إلى قلب عبد الناصر

ومن أجل ذلك اختاره لثقته فيه، ومعارضتنا قد يفسرها تفسيراتٍ شتى نحن في غنى عنها، منها مثلاً أن من سيعارض سيقال، إنه يريد المنصب لنفسه.

وكنا جميعاً نعمل دون النظر إلى منصب معين، فوافقنا بالإجماع"






وفي مذكراته يقول خالد محيي الدين إن محمد نجيب قاوم بشدة مسألة إعلان الجمهورية، خصوصاً أن المشروع الذي قدمه عبد الناصر يقضي

بأن يعين شخصٌ آخر قائداً عاماً للقوات المسلحة. وفي المقابل، شعر عبد الناصر بالقلق من الجماهيرية الواسعة التي أخذ محمد نجيب في اكتسابها





ويحكي خالد محيي الدين عن اختيار عبد الحكيم عامر قائداً للجيش، فيقول: "كان اختيار عبد الحكيم عامر قائداً للجيش مثاراً لمعركة صامتة بين الزملاء

في مجلس الثورة، فبغدادي اعتبرها مناورة من عبد الناصر لتعزيز نفوذه الشخصي في مواجهتنا جميعاً، فعامر صديقه الحميم،

ولا بد أنهما معاً يستقويان ببعضهما البعض ضد الجميع، وربما كان هذا هو ما حدث فعلاً فيما بعد

ويتابع حديثه قائلاً: "كذلك أحدث تعيين عامر حالة من عدم الرضاء بين قادة القوات المسلحة فكيف لضابط أن يقفز من رتبة الصاغ إلى رتبة اللواء

دفعةً واحدة ليقودهم جميعاً؟!

"وبدأ الإعراب عن عدم الرضا هذا باستقالة حسن محمود قائد سلاح الطيران الذي أكد لنا جميعاً أنه يحترم عبد الحكيم عامر لكنه يستقيل لأنه يعتبر

أن رتبة اللواء رتبة محترمة وأنه لا يجوز التلاعب بالرتب العسكرية، والقفز عبرها بهذه السهولة. وحدثت استقالات مماثلة، وأدى ذلك إلى قلقٍ مضاعف

لدى محمد نجيب فقد كان يعتمد في علاقاته بالجيش على هذه القيادات ، وخاصةً أن غيابها سيتيح ل"جمال" و"عامر" أن يحلا رجالهما محل المستقيلين

ويضيف خالد محيي الدين في كلامه عن عامر: "صديق قديم وعزيز أيضاً، ولعل الخطأ الأول في حق عامر هو أنه عُين قائداً للجيش، لقد فعلها عبدالناصر

لأنهما كانا صديقين حميمين، فأراد أن يضمن به (أي بعامر) ولاء القوات المسلحة، لكن عامر لم يكن رجلاً من هذا النوع، فهو "عُمدة" طيب القلب

يحبُ أن يقيم علاقاتٍ حسنة مع الناس، وأن يتباسط معهم، وهو لا يهتم كثيراً بالضبط والربط، فحياته ذاتها لم تكن منظمة،

فقد كان يسهر كثيراً ويصحو متأخراً "لقد ظلموه عندما عينوه قائداً للجيش، فهو شخصٌ "جماهيري"

ولو أنه كان قد عُينَ نائباً لرئيس الجمهورية وتفرغ مثلاً لهيئة التحرير لكان قد حقق نجاحاتٍ مبهرة فهو شخصٌ مرحٌ وطيبٌ وقادرٌ على إقامة علاقاتٍ

شخصية حميمية، وآخر ما كان يصلح له هو أن يتولى مسؤولية الضبط والربط، وأن يتابع عمليات قيادة القوات المسلحة البالغة التعقيد والحساسية،

وأن يتابع معها التسليح وتطور الأسلحة والتدريب وما إلى ذلك

"ولعله لم يهتم بهذا كثيراً، بل غلبت عليه روحه الطيبة وشخصية العنيدة، فكان سخياً على الضباط، وكسب حبهم إلى درجةٍ كبيرة،

ولكن النتائج النهائية لم تكن مفيدة لأحد، لا لمصر، ولا للجيش، ولا له هو شخصياً"




وبعد عشرة أيام، زار وزير الإرشاد الصاغ صلاح سالم المحلة الكبرى، وخرجت صحيفة "الأهرام" بمانشيتات بينها ما يلي:

"خطاب خطير لوزير الإرشاد في المحلة يشرح فيه أسباب إعلان الجمهورية واشتراك رجال الثورة في الوزارة"

"اللواء عبد الحكيم عامر كان القائد الحقيقي للجيش منذ سنة"

وأخذ صلاح سالم يشرح حكاية ترقية عبد الحكيم عامر، وكان بين ما قاله: "لقد كان محمد نجيب منذ اليوم قائداً عاماً، وكل منكم يشعر أنه يقود هذه الأمة

ويشرف على مجلس الوزراء، ومجلس الثورة، ويزوركم في كل منطقة، فلم يكن محمد نجيب يستطيع أن يتفرغ لقيادة الجيش وهو القوة التي تسند هذا العهد،

وقد فطنا إلى هذا الوضع منذ اليوم الأول واتفقنا على أن يشرف أحدنا فعلاً على قيادة هذا الجيش، فكان عبد الحكيم عامر يذهب إلى مكتب القائد

من اليوم الأول يصدر الأوامر للوحدات، ويشرف على نهضة الجيش وتدريبه وتسليحه. لأن الجيش لا يمكن أن يسير بدون قيادة يوماً واحداً،

ولا يمكن لمحمد نجيب الذي يعمل 17 ساعة يومياً أن ينتقل من مكانٍ إلى مكان يؤدي واجبه الشعبي والرسمي، ثم يقود الجيش أيضاً ويسخر

وقته لهذا الجيش، وكلنا نشعر أن الجيش يجب أن ينهض لأن الأمة لا تساوي شيئاً بدونه


"يجب أن يكون هناك قائد، وكلنا يعرف أن محمد نجيب لم يستطع أن يترك البلاد ويدير الجيش فكان عبد الحكيم عامر من أول يوم يدير دفة هذا الجيش"

ويتساءل صلاح سالم أمام الجماهير قائلاً: "ومن هو عبد الحكيم عامر؟!"

ويقول صلاح سالم في معرض إجابته على هذا السؤال: "إنه الشاب الذي لا يطمع في مئة جنيه مرتب اللواء، وتحت يده الآلاف والملايين

لو أنه خرب الذمة لاستطاع أن يستولي عليها ويأخذها كما كان يفعل اللواءات الذين تعرفون عنهم الكثير


"لقد كان عامر يصدر الأوامر للجيش ويشترك في نهضته فقررنا وضع كل شخص في مكانه حتى نظهر أمام الشعب بالوضع الطبيعي والنهائي

فقلنا إن محمد نجيب رئيس هذه الدولة فهو رئيس للجمهورية، كما أننا مفروض فينا أن نتحمل التبعات..وإذا كان عبد الحكيم عامر يقود الجيش

فعلاً طوال هذه الفترة، فلا يكون الوضع طبيعياً إذا ما أعلن برتبة الصاغ قائداً للجيش، ويشرف على رتب قائمقام وأميرالاي ولواء،

ولو أنه كان يتولى ذلك طوال السنة، إذن يجب أن يأخذ عبد الحكيم عامر الوضع الطبيعي والشكل الرسمي ويحمل هذه الرتبة التي لا تشرفه

وإنما يشرفه العمل على رفعة شأن الجيش إلى الوضع الذي ستفخرون به"




ولا شك أن الوضع الذي آل إليه الجيش بعد أربعة عشر عاماً من هذه التصريحات، أي في حرب يونيو 1967،

يكشف بوضوح ما قام به عامر كقائد للمؤسسة العسكرية المصرية


فما الذى حدث بعد ذلك ............ فهذا ما ستكشف عنه الحلقات القادمه

انتظرونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
M E M O N A D A
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 1310
العمر : 28
محل الاقامة : فى بيتنا طبعا
الوظيفة : طبيب امتياز
تاريخ التسجيل : 15/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   السبت 26 فبراير 2011, 7:53 pm

ممتاز يابهاء استمر ياباشا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   السبت 26 فبراير 2011, 11:53 pm

4


عامر 56




شهدت حياة عبد الحكيم عامر بعد نجاح الثورة تغييراتٍ جوهرية وسريعة

فقد تمت ترقيته وهو لم يزل في سن الرابعة والثلاثين من العمر إلى رتبة لواء، وأوكلت إليه مهمة قيادة القوات المسلحة، وأصبح في عام 1953

مسماه الجديد القائد العام للقوات المسلحة المصرية . وبعد عامٍ واحدٍ أيضاً عُيِنَ وزيرا للحربية مع احتفاظه بمنصبه في القيادة العامة للقوات المسلحة،

ثم رقي إلى رتبة فريق عام 1958

وبعد قيام الوحدة مع سوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة مُنِحَ عبد الحكيم عامر رتبة مشير في 23 فبراير شباط 1958

وكانت الترقية الأخرى التي رفعته إلى رتبة نائب رئيس جمهورية في 6 مارس آذار 1958، واستمر في هذا المنصب حتى أغسطس 1961
،

حيث أضيفت إليه مهمة رئاسة اللجنة العليا للسد العالي، ثم رئاسة المجلس الأعلى للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي في إبريل نيسان من العام نفسه

وبعد قيام ثورة اليمن في 30 سبتمبر 1962 واعتراف مصر بها ورغبة منها في تدعيم الثوار الجدد، أرسلت جزءاً كبيراً من قواتها المسلحة إلى هناك،

وأسندت مهمة الإشراف عليها إلى المشير عبد الحكيم عامر بصفته قائداً عاماً للقوات المسلحة

امتدت أذرع عبد الحكيم عامر في مختلف نواحي الحياة المدنية

وأصبح رئيساً لاتحاد كرة القدم، ورئيساً للطرق الصوفية، واهتم بمباريات كرة القدم - وخصوصاً نادي الزمالك- وكتابات الناقد الرياضي نجيب المستكاوي،

في الوقت الذي شغل فيه منصب رئيس اللجنة العليا لتصفية الإقطاع اعتباراً من مايو آيار 1966. وفي أكتوبر تشرين أول من العام نفسه عهد إلى

وزير الحربية شمس بدران ببعض اختصاصات القائد العام للقوات المسلحة وأصبح مسؤولا أمام عبد الحكيم عامر عن كل ما يكلفه به من أعمال عسكرية وإدارية




غير أن عامر جمع بين السياسي والعسكري بأسلوبٍ يشوبه الارتباك والاندفاع، ما أدى إلى انحراف الجيش عن مهمته الأصلية في حماية الوطن وحماية النظام.

لنتأمل حكاية إشراف عامر على النقل العام بالقاهرة عبر أحد ضباطه عبد العزيز الجمل..وهو أسلوبٌ بدا لكثيرين مجافياً للمنطق

يقول الرئيس أنور السادات في كتابه "البحث عن الذات": "كان لعبد الحكيم عامر أخطاؤه بطبيعة الحال، ولكن الأهم من ذلك أنه كان يسيء اختيار

معاونيه بشكل فاضح، وكان من أبرز ملامح شخصيته روح القبيلة، فهو يساند معاونيه بالحق أو الباطل"

ومن هنــــــــــــــــــــــــــــــــــا البدايـــــــــــــــــــــــــة

ومنذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، حرص عامر قادراً على إبراز معاونيه وتوليتهم أخطر المناصب وأهمها. وهكذا أصبح معاونه الرئيس صلاح نصر

مديراً للمخابرات العامة في مايو آيار 1957 مصحوبا بنائبه عباس رضوان وهو التالي له في القرب. ثم نجده يقف وراء اختيار عباس رضوان

وزيراً للداخلية. ثم نراه يستوزر معاونه الثالث توفيق عبد الفتاح وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية

والأكيد أن ذلك تم بموافقة عبد الناصر، الذي تصور أن عامر هو الأوثق والأقدر على إدارة الأمور بالحزم العسكري المطلوب وبإشارة للجميع إلى

أن الجيش قلعة النظام وهراوته الجاهزة

كان اختبار مارس آذار 1954 شبه ناجح لقيادة عامر للقوات المسلحة، إذ كان واسطة العقد بين سلاحي المدفعية والطيران في تصديهما لسلاح المدرعات

وإجهاض محاولته التمرد على مجلس القيادة لصالح "الصاغ الأحمر" خالد محيي الدين وحليفه محمد نجيب




وفي 14 نوفمبر عام 1954 لم يؤد الحرس الجمهوري التحية العسكرية للرئيس محمد نجيب وهو يدخل قصر عابدين..

وفوجيء بالصاغ حسين عرفة ومعه ضابطان وعشرة جنود يحاصرونه وهم يشهرون السلاح، فصرخ فيهم ليبتعدوا عنه. وبمجرد دخوله مكتبه

اتصل بجمال عبد الناصر قائلا: "إيه لعب العيال ده يا جمال".. فرد عليه:"سوف أرسل لك عبد الحكيم عامر"



وبعد دقائق جاء عبد الحكيم عامر ومعه حسن إبراهيم ليقولا له في خجل: "إن مجلس قيادة الثورة قرر إعفاءكم من منصب رئيس الجمهورية"،

فغادر مكتبه دون أن يحمل معه إلا المصحف


ما إن مرت أعوام ثلاثة على توليه القيادة حتى كان عامر قد اكتسب شعبية طاغية بين الضباط أوصلته إلى أن يقف في احتفال إهداء أعضاء مجلس القيادة

قلادة النيل - يونيو حزيران 1956- ويتوجه بالقلادة نحو جموع الضباط الحاضرين، في إشارةٍ واضحة إلى أنها باسمهم ولهم عبره

وحين نتأمل شخصية عامر، سيتبين لنا أنه كان مختلفاً في طباعه عن باقي زملائه في مجلس قيادة الثورة



وفي هذا يقول حلمي سلام: "لم يكن عبد الحكيم عامر حذراً كعبد الناصر ولا فواراً كصلاح سالم ولا غامضاً كزكريا محيي الدين ولا ماكراً كالسادات"

كان عامر ببساطة صورة من العمدة الذي يحرص على أن يكون محبوباً وذا شعبية وأنصار، بفضل بساطته وشهامته..وسخائه


وفي كتابه "حياة المشير محمد عبد الحكيم عامر" ينقلُ رشاد كامل عن عضو تنظيم الضباط الأحرار لطفي واكد حكاية لها دلالتها، إذ يقول:

"في أحد الأيام من عام 1954، بعد حادث الاعتداء على الرئيس جمال عبد الناصر في المنشية، واعتقال الإخوان المسلمين، وكان لي رفاق سلاحٍ منهم

في المقاومة ضد قوات الاحتلال البريطاني. ذهبت لزيارة مجاملة للمرحوم بيوسف طلعت، وبعد انتهاء الزيارة تعمد قائد السجن الحربي حمزة البسيوني

بأن يعطلني حتى طابور التمام كي أشاهد مسرحيةً سمجة حيث يقف الهضيبي في الأمام ووراؤه طابور من مكتب الإرشاد ثم باقي المعتقلين وكل واحد منهم

وراؤه سجان في يده عصا، ثم يُذاع من الميكروفون تسجيل لعبد الناصر وهو يتكلم في المنشية، ثم طلقات الرصاص ثم يتوقف الشريط ويذاع صوت أم كلثوم

تغني "يا جمال يا مثال الوطنية"، ويجبر الجميع تحت التهديد بالضرب على ترديد الأغنية والهتاف لجمال لعبد الناصر

"شاهدتُ هذه المسرحية السمجة وخرجتُ منقبضاً إلى منزل الرئيس، ورويتُ له ما رأيت فأصيب بالذهول، وقال:

"هل رأيت بنفسك أم سمعت هذه الرواية من أحد؟"

فقلت له: أنا قادم من هناك فوراً"

فقال: "أنا أشعر بالخزي من حدوث هذا الشيء في عهدي"

ثم قال عبد الناصر: العنف يقابَلُ بالعنف لا أعترض، لكن السجين أمانة في عنق الدولة، وإهانة المساجين وتعذيبهم معنوياً شيء لا أقبله أبداً،


ويجب نقل حمزة البسيوني فوراً ومحاكمته!

ثم طلب عبد الحكيم عامر عدة مراتٍ ولم يجده ولم يكلمه أمامي، ولكنه في ثورته قال: عبد الحكيم بيتستر على سفاحين!

وفي أثناء جلوسي معه كان يتكلم في التليفون، ودق تليفون آخر فطلب مني الرد، وكانت المتكلمة السيدة أم كلثوم فقال لي: احكِ لها ما رأيته في السجن

الحربي..وبعد فترةٍ تكلم صلاح سالم فروى له ما حدث وكرر عبارة "عبد الحكيم بيتستر على سفاحين"، وخرجت من منزله وأنا متأكد من أن دور حمزة

البسيوني، وأمثاله قد انتهى، لكنه بقي بعد ذلك 13 عاماً"!


ويعلق لطفي واكد قائلاً:

"وهنا بدأت أكتشف أن عبد الحكيم لم يعد بالضبط ظلاً لعبد الناصر"



وما لم يقله لطفي واكد أن العلاقة والصداقة بين هذين الرجلين زادت وكبرت ولم تهتز آنذاك ولو بشرخٍ واحد

يقول محمود الجيار، مدير مكتب جمال عبدالناصر، إن "المكانة الخاصة لعبد الحكيم عامر في قلب عبد الناصر كانت سبباً في كثيرٍ من المتاعب مع بعض

أعضاء مجلس الثورة الآخرين، وأدت إلى تنمية العداوة بينهم وبين عبد الحكيم، وبسببها تفاقمت مشكلات وخلافات لا حصر لها

"وبعض هذه المشكلات والخلافات كان يمكن أن يتجنبها عبد الناصر لو أنه جعل العلاقة بين عبد الحكيم في مستوى علاقته

بكمال الدين حسين أو البغدادي، أو زكريا محيي الدين" تدريجياً،

شهدت العلاقة بين الصديقين ناصر وعامر نوعاً من الحساسية، أخذت تزداد على مر الأيام حتى تحولت إلى مواجهة، خصوصاً بعد أن

سعى عبد الناصر إلى إعداد جيل من طلبة الكلية الحربية يدين له بالولاء الشخصي، كي يعتمد عليه بعد تخرج هؤلاء الطلبة. أوكل عبد الناصر هذه المهمة

إلى الصاغ إبراهيم الطحاوي من الضباط الأحرار الذي شغل موقع السكرتير العام المساعد لهيئة التحرير

بدأ الطحاوي مهمته سراً عام 1955، لكن عمره كان قصيراً إذ يقول صلاح نصر: "استمر تنظيم طلبة الكلية الحربية يعمل في الخفاء،

حتى تم اكتشافه عام 1956، وعلم به عبد الحكيم عامر قائد القوات المسلحة، وتفجر الموقف بمجابهة بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر"

تجاوز الرجلان بسرعة هذه الأزمة العابرة


ثم جاءت حرب السويس عام 1956 لتصنع شرخاً في العلاقة بين الرجلين

فقد أبدى عبد الناصر ملاحظاتٍ قاسية ومؤلمة بشأن الأداء العسكري للقوات المسلحة برئاسة المشير عامر

يقول صلاح نصر في الجزء الأول من مذكراته الذي يحمل عنوان "الصعود": "..وبعد أن بدا ل"عبد الناصر" أن اشتراك فرنسا وانجلترا في الحرب أمرٌ

مؤكد..برز التساؤل: هل نستمر في الحرب مهما كانت التضحيات، أم نجنب البلاد ويلاتِ الحرب بالاستسلام وبدء عمليات المقاومة الشعبية؟



"كان من رأي عبد الناصر الاستمرار في القتال. وقال: إننا لو لم نقاتل اليوم فلن نقاتل أبداً..لا بد لنا من القتال حتى لو أجبرنا على الانسحاب إلى

الوجه القبلي واللجوء إلى حرب العصابات..أما عبد الحكيم عامر فقد ذكَّر عبد الناصر بتحذيره له من مواجهة دولتين كبيرتين، وقال ل"عبد الناصر"

إن القوات المسلحة ليست في وضع استعدادٍ لمواجهة غزوٍ كبير، وإن معنى ذلك انتحار القوات المسلحة وتخريب اقتصاد مصر"

وحين أيد صلاح سالم موقف عامر ازداد الموقف سوءاً، إذ انفجر عبد الناصر في وجه صلاح سالم ونعته بالجبن وقال له إنه داعية استسلام، ما أثار

حفيظة صلاح سالم. واتهم عبد الناصر صديقه عامر بأنه واقعٌ تحت تأثير صلاح سالم، فرد عليه عامر بالقول: "أنت عارف أن لي شخصيتي المستقلة،

ولا يمكن أن يؤثر عليّ صلاح سالم أو غيره"




كان عبد الناصر في حالةٍ أشبه بالهستيريا، لدرجة أنه اقترح على أعضاء مجلس الثورة الانتحار كبديل للاستسلام. وبالفعل كلف عبد الناصر

زكريا محيي الدين كي يعد كميةً كافية من عبوات سيانيد البوتاسيوم تكفي أعضاء مجلس الثورة لاستخدامها لو لزم الأمر

ويتابع صلاح نصر حديثه بالقول: "وبدت في الأفق بداية لتدهور العلاقات بين صديقي العمر جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر إذ بدأ جمال يشكو

لكل من يقابله من عبد الحكيم عامر قائلاً إن عبد الحكيم عزله عن القيادة العسكرية، وإنه لا يضعه في الصورة عما يجري من أمور الحرب،

بالرغم من أنه المسؤول الأول عن حماية البلاد وأمنها"

"والواقع أن هذه الشكوى تجنٍ كبير، ف"عبد الناصر" كان موجوداً دائماً منذ بداية عدوان إسرائيل في القيادة العامة،

وهو الذي ابتعد بعد ذلك عن القيادة بعد أن تبين خطورة الموقف"


وكان عامر قد بادر مع هيئة أركانه بإعادة توزيع القوات لتعزيز محور الإسكندرية- القاهرة اعتقاداً أن اتجاه الغزو قادم من هناك،

لكنه فوجىء بأن قواتٍ إسرائيلية انطلقت عبر سيناء في اليوم التالي مع إنزال مظلي على خط الدفاع الثالث- مضيق متلا.

ارتبك عامر وهو الذي لم يتوقع هجوم إسرائيل على سيناء وإنما على الضفة الغربية


وهكذا قرر الدفع بقوات كبيرة إلى سيناء: أولاً بهدف تدمير اللواء المظلي في متلا..وثانياً بهدف الاشتباك وسط صحن سيناء مع قوات الهجوم الإسرائيلية

كانت أيام 29 و 30 و 31 أكتوبر تشرين أول أيام اشتباك بري وجوي شامل بين قوات مصر وإسرائيل

كانت هناك مظلة جوية فرنسية فوق إسرائيل وحماية بحرية فرنسية لسواحل إسرائيل. تكفل هذان العاملان في إفشال أي اختراق جوي أو بحري مصري

ذي قيمة لحدود إسرائيل. من هنا سقطت المدمرة إبراهيم - فخر البحرية المصرية- في الأسر أمام ميناء يافا أثناء محاولتها الاقتراب منه تمهيداً لقصفه

لم تستطع القوات المصرية زحزحة لواء شارون المظلي عن ممر متلا ولا الوصول إلى قلب سيناء بحجمٍ كافٍ لإدارة معركة للمواجهة والتصدي

ثم ما إن بدت ملامح بعض من حشد مع نهاية اليوم الثاني للحرب حتى داهم القيادة المصرية خبر الإنذار البريطاني-الفرنسي المشترك مساء 30 أكتوبر

أول عند ذاك المنعطف الخطير للحوادث أصاب الشلل تفكير عامر بدرجة كبيرةكان قرار عبد الناصر في ضوء الإنذار هو انسحاب كامل القوات من سيناء

في غضون يوم وتجمعها في منطقة القنال لتقاتل معركة تعويق ضد الإنزال البريطاني – الفرنسي المرتقب فيها

عاند عامر في رفضه هذا الانسحاب وفي تصميمه على الاستمرار في قتال إسرائيل داخل سيناء، مبدداً ساعاتٍ ثمينة كان يمكنها أن تيسر انسحاباً

عاجلاً قبل نفاذ موعد الإنذار وبدء القصف الجوي المعادي




فرض عبد الناصر الانسحاب على عامر وهيئة أركانه ولكن بثمنٍ باهظ بعض الشيء، إذ تعرضت الفرقة المدرعة الرابعة - جوهرة العسكرية -

إلى قصف جوي مركز وهي تعبر ممر الجفجافة ومن ثم كوبري الفردان عائدة لمنطقة القنالما انتهى إليه الحال هو وحدات مشتتة وممزقة ترتع خسائرها

على طرق سيناء، وكذلك طريق الإسماعيلية – القاهرة، بما دفع عبد الناصر يوم 2 نوفمبر تشرين ثانٍ على القول

وهو يعاينها في طريقه من القاهرة للإسماعيلية: "لقد هزمني جيشي"


والقاطع أن إدارة عبد الحكيم عامر للمعركة كانت على درجةٍ من الهزال لم تكن خافيةً على أحد من أعضاء مجلس القيادة القديم

الذين تجمعوا في مقر القيادة العسكرية بين الفينة والأخرى



ويرى البعض أنه من دلائل سوء قيادة عبد الحكيم هو أنه توفر للطيران المصري مدة 24 ساعة إنذار ليقوم بعملية إخلاء سريعة للقواعد الجوية

ناجياً بنفسه إلى السودان والسعودية وأعماق الصعيد... لكن ما حدث هو أنه ربض في قواعده بأمر قيادته – صدقي محمود –

المحسوبة على عبد الحكيم عامر، مكشوفاً في العراء وعرضة للتدمير الساحق، وهو فعلاً ما جرى منذ غروب 31 أكتوبر

أسفرت حرب السويس عن شرخ صامت في العلاقة بين "الأخوين" ناصر وعامر سرعان ما تبدى في طلب الأول تبديل القيادات العسكرية الكبيرة،

وليس فقط قيادة بور سعيد الفاشلة

انتفض عامر معارضاً وبحزم لهذا الطلب بحجة أن هذه القيادات ما كان في مقدورها أن تؤدي بأفضل في وجه حملة ثلاثية عاتية،

وأن الإنصاف يقضي بإعطائها فرصة أخرى لتستوعب السلاح والعقيدة السوفيتية فتتفادى في مواجهات المستقبل أخطاء الماضي

ويقول عضو مجلس قيادة الثورة عبد اللطيف البغدادي في مذكراته: "الحقيقة أن مستوى قادة القوات المسلحة جميعاً لم يكن فوق مستوى النقد،

بل إنه تقرر في هذه الفترة إخراج صدقي محمود قائد القوات الجوية، ولكن عبد الحكيم عامر قاوم ذلك بحجة اعتماده عليه،

وأنه إذا كان قد أخطأ فهو كذلك قد أخطأ معه"

ويؤكد الأمر نفسه عضو مجلس الرئاسة كمال رفعت، إذ يقول: "أراد جمال عبد الناصر إخراج الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية

بعد تدمير الطائرات المصرية على أرض المطارات، ولكن عبد الحكيم عامر تشبث به وقاوم فكرة إخراجه

"الواقع أن النصر الذي حققته مصر عام 1956 كان سياسياً وشعبياً أكثر منه عسكرياً،

فإن القوات المسلحة لم تؤدِ واجبها كما تقضي الأصول والتقاليد العسكرية"




خضع عبد الناصر لضغط عامر بل ورفعّه لرتبة الفريق عام 1958 رمزاً للتوافق وطي الصفحة. وبالفعل قُسّم مكتب القائد العام إلى قسمين:

الأول للشؤون العسكرية على رأسه ضابط قدير هو العميد حافظ إسماعيل، والثاني للشؤون العامة (التأمين السياسي)

على رأسه عباس رضوان (بعد خروج صلاح نصر منه إلى المخابرات العامة) ومعه توفيق عبد الفتاح وشمس بدران

يقول السادات في كتابه "البحث عن الذات": "عقب الانفصال قلنا لعبد الناصر: إن عزل عبد الحكيم عامر كان يجب أن يتم سنة 1956،

لا في 1961 فقط، لأنه لا يصلح من ناحية العمل العسكري"



إلا أن جمال عبد الناصر داوى جراح خلافاته مع صديقه عبد الحكيم عامر..


لتتوالى فصول أخرى أكثر مأساوية في تاريخ مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
هذه هي حياتي هذا هو ديني
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 683
العمر : 28
الوظيفة : DoCtOr
تاريخ التسجيل : 11/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الأحد 27 فبراير 2011, 11:01 pm

متابعة إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الإثنين 28 فبراير 2011, 5:21 pm


بدايه هذه الحلقه فيه من الاحداث والتفاصيل الكثيره

ولكن حاولت ان اسرد مجمل الاحداث
5

الصراع .. الانسحاب .. النكسة


فجأة، وجد عبد الناصر في مواجهة مع صديق عمره الذي كان يصفه بأنه "قطة مغمضة"، فإذا بالقطة تفتح عينيها على اتساعهما

في عام 1962 شكل عبد الناصر مجلس الرئاسة ليكون القيادة الجماعية العليا والتي من شروط عضويتها الابتعاد من المناصب التنفيذية

التزم كل رفاق ثورة يوليو بهذا الشرط إلا عامر الذي أصر على الاحتفاظ بمنصب القائد العام وإلا فهو لا يضمن الجيش. كان الحل الوسط

هو تسمية القائد العام بنائب القائد الأعلى –الذي هو رئيس الجمهورية- كناية عن خضوع الأول للثاني .. على الأقل رمزياً

وفي أواخر نوفمبر 1962، أراد عبد الناصر أن ينتفع من جو القيادة الجماعية ممثلة في مجلس الرئاسة لينتزع من نائب القائد الأعلى

صلاحياته في تعيين الضباط العظام وإحالتها على المجلس. هذه المرة اختلف رد فعل عامر عن أي وقت مضى: لقد اختفى في مرسى مطروح معتصماً فيها

عن الظهور، ومرسلاً بيان استقالة لعبد الناصر هو أقرب إلى بيان انشقاق كلي عن النظام، ثم مستحثاً قادة الفروع والأسلحة على إرسال العرائض

لعبد الناصر معلنين أنهم لا يعترفون بغير عامر قائدا


انتهت الحكاية بعدول عامر عن استقالته واعتزاله، وعدول عبد الناصر عن مشروع قانون الضباط، واتفاقهما على تأجيل المسألة إلى يوليو 1963

في عام ١٩٦٤ أصبح عبد الحكيم عامر نائباً أول لرئيس الجمهورية

لكن شيئاً لم يتغير في عامر: البشاشة والبساطة، والعصبية والفوضوية

وتفاصيل الحكاية التالية ربما تكشف طبيعة شخصية المشير عامر

وقائع الحكاية جرت في أوائل عام 1965 ويرويها أمين هويدي الذي شغل آنذاك منصب سفير مصر لدى العراق. يحكي هويدي عن زيارة المشير عامر

على رأس وفد لبغداد، رداً على زياراتٍ متعددة قام بها الرئيس العراقي عبد السلام عارف. وقبل الزيارة أرسل هويدي إلى عامر مذكرة مختصرة عن الوضع

في العراق والقضايا والموضوعات المهمة التي يمكن أن تُثار ومعلومات عن الشخصيات التي سيقابلها عند وصوله إلى بغداد. وعندما وصل عامر سأله هويدي

عما إذا كان قد قرأ المذكرة التي أرسلها له، وهنا يقول هويدي: "فقال: مذكرة إيه! لم تصلني مذكرات!

واستدعى علي شفيق وسأله عن المذكرة فقال له:

آه دي وصلت من زمان

فرد عليه: طيب يا (.....) لِمَ لم تعرضها عليّ؟!"

ولا يحتاج الأمر إلى تعليق

الأخطر من ذلك، ما يرويه أمين هويدي في السطور التالية:

"أقام المشير في قصر بغداد هو ومرافقوه، وفي الصباح الباكر لليوم الثاني من الزيارة اتصل بي تليفونياً في منزلي عضو السفارة الذي خصصته للإقامة

مع الوفد في قصر بغداد وطلب مني الحضور فوراً إلى القصر، ورفض الزميل أن يزيد حرفاً واحداً على ذلك. وحينما وصلت إلى هناك كان أحد ضباط القصر

في انتظاري على الباب ومعه عضو السفارة وسلمني مظروفاً ذكر أن به أوراقاً وجدوها متناثرة بالأمس على سرير المشير أثناء وجوده بالقصر الجمهوري

ورأوا من الأمانة أن يعيدوها داخل مظروف مغلق. وفتحت المظروف وكدت أصعق! كان بداخله عدة تقارير اصطحبها المشير معه من القاهرة ليقرأها وهو في

بغداد وتسيء إلى العلاقة بين عبد الناصر وعارف وتتحدث عن عارف حديثاً شائناً مشككاً"




كانت التقارير – كما يقول أمين هويدي- سرية للغاية، ومع ذلك فقد تُرِكت على سرير المشير، ليطلع عليها من يشاء

وبطبيعة الحال، فإن الرئيس العراقي آنذاك اطلع عليها أو على نسخة منها، قبل أن تُعاد إلى الجانب المصري

يقول هويدي: "وذهبت إلى المشير لأقص عليه ما حدث. لم ينزعج الرجل بل قابل الموضوع بمنتهى السخرية والاستهزاء ولم يكن في يدي اكثر من أن

أُعَنِفَ المسؤول عن جمع أوراق المشير. ولما ذهبنا للاجتماع مع الرئيس عارف كان الرجل بادي التأثر وأخذ في حديثه يرد على ما أثير في التقارير-

مما يؤكد اطلاعه عليها – وأخذ يحذر بين وقتٍ وآخر ممن يحاولون الوقيعة بين بغداد والقاهرة"

ويورد الضابط أحمد حمروش مجموعة من الصفات الدقيقة لعبد الحكيم عامر فيقول: "أحاط المشير نفسه بحاشية سرعان ما عرفت فيه أسوأ الصفات،

فتمادت في سلوكها اللا أخلاقي، واستغلت أموال الدولة أسوأ استغلال، وكان الذين يقتربون من رجال مكتبه ـ الذين يقودهم الصاغ علي شفيق ـ

تأخذهم الدهشة من الجموح الكاشف، في مجال اللهو والبذخ المبالغ فيه، الأمر الذي أثر تأثيرا شديدا على قمة القيادة العسكرية،

وانعكس على بقية مستويات الضباط

ويستطرد حمروش قائلاً: "كانت المتعة الشخصية هي الفلك الذي يعيش فيه عامر، وأصبح ذلك معروفا ومتداولا، وكانت هذه المتعة تشمل تدخين الحشيش،

والاتصال ببعض الفنانات، والبذخ، الذي وصل إلى حد السفه، ونتيجة لعلاقة الضباط بالفنانات تزوج المشير من برلنتي عبد الحميد،

وعلي شفيق من مها صبري، وعبد المنعم أبو زيد من سهير فخري"

بهذه الشخصية التي تستحق الدراسة، قاد عامر القوات المسلحة، وظل نداً لعبد الناصر وصديقاً له في الوقت نفسه

[center]



واصل عبد الحكيم عامر رحلة الصعود بالرغم من السقطات والعثرات المتلاحقة التي مرت به أو تسبب فيها، غلى أن وقع ما عطل رحلة صعوده

هذه بل قوضها، ووضع نهاية لمستقبله وحياته: حرب يونيو حزيران ١٩٦٧

والشاهد أن وقائع الأسابيع الثلاثة التي سبقت نشوب حرب 1967 تدلُ على اضطرابٍ كبير في تفكير وتصرف عبد الحكيم عامر،

وعلى انفراده بقرار السلطة العسكرية، وتأثره بأشباح الماضي

فقد وصل عامر إلى سيناء في 20 مايو آيار مع الحشد العسكري ليرى بنفسه ويحاسب، ووصل إلى قرار بتغيير معظم قادة الفرق المحتشدة محملاً إياهم




وزر الحشد. تبنى عامر نظرية أهل الثقة، حيث حل محلهم قادة آخرون لم تعرف عنها الخبرة المشهودة ميدانياً بل فقط الولاء السياسي.

لم يكن هؤلاء القادة العسكريون يعلمون عن وحداتهم إلا القليل، ولم تكن أهميتهم نابعة إلا من كونهم "رجال المشير" أو أتباع شمس بدران..

ومن هؤلاء اللواء عثمان نصار الذي عُيِنَ قائداً للفرقة الثالثة الآلية مكلفا بحماية خط الدفاع الثاني

ثم ضاعف عبد الحكيم الفوضى بقراره يوم 20 مايو استدعاء الاحتياطي للخدمة، الأمر الذي يعني أن من لم يتدرب دوريا على حمل السلاح

أضيف في تلك المرحلة الحرجة وذلك التوقيت الدقيق إلى الجيش العامل مع عدم توفر عدد الضباط المناسب لقيادتهم، ما أدى إلى قرار أشد سوءاً

وهو توسيع الوحدات العاملة بضم عناصر الاحتياط لها، والذي أضعف بنيانها وذوَّب فاعليتها




وسط هذه المعمعة، أضاف عبد الحكيم عاملاً جديدا على المعادلة المستجدة، وهو الضغط لإغلاق خليج العقبة

وعشية زيارته التفقدية لسيناء، قام عامر يوم 19مايو بنقل كتائب مظلات – لا مشاة – على عَجَلٍ إلى شرم الشيخ استعداداً لإقفال المضيق.

وبعد عودته من سيناء حضر اجتماع القيادة السياسية العليا مساء 21 مايو في منزل عبد الناصر وأعلن فيه استعداد قواته التام لتأمين إغلاق الخليج

حتى لو كلف ذلك حرباً مع إسرائيل، ثم كرر الإجابة نفسها عند سؤاله من عبد الناصر عن مدى الاستعداد للحرب أعلن الأخير إغلاق الخليج مساء 22 مايو



وبدأ سلسلة اجتماعات مع القيادة العسكرية أولها مساء 25 مايو وفيه حدد عبد الناصر رؤيته حول إدارة المواجهة، معلناً

أن الضربة الأولى متروكةٌ لإسرائيل مع توقي نتائجها بالاستعداد لتلقيها وامتصاصها، وأن شرم الشيخ وقطاع غزة هما جزء من غطاء الدفاع المصري

ما يستدعي تعديلاً على خطة قاهر للدفاع عن سيناء والتي جرى تبنيها في ديسمبر 1966

لم يُخطِر عامر عبد الناصر بأنه كلَّف أركانه وضع خطة هجوم جوي على مطارات النقب اسمها الكودي "أسد"،
وخطة هجوم بري على إيلات اسمها الكودي "فهد"

عرف عبد الناصر من السوفيت في الثالثة من فجر 26 مايو أن الأمريكيين والإسرائيليين علما بالخطتين وينذران بإيقافهما، وإلا فإن الولايات المتحدة

ستكون مضطرة للاشتراك المباشر في الحرب دفاعاً عن إسرائيل. وفي الحال أمر عبد الناصر عامر بإلغاء الخطتين




والشاهد أن صورة حرب 1956 كانت مسيطرةً على عقل القائد العام للقوات المسلحة وكان تقديره أنها مقياسٌ لكل حرب. أراد عامر إزالة آثار تلك الحرب

الانفصال وسوء إدارة حرب اليمن من سجله، ومن ثم تعزيز موقعه في النظام. لذلك فإن قرار الانسحاب كان شيئاً عادياً يصدره من دون ألم،

أو دون أن يتحقق كقائدٍ عام من أن التشكيلات أدت واجبها العسكري أولاً

عاد عبد الناصر مساء 28 مايو للاجتماع بالقيادة العسكرية ليرى ما الذي تم بخصوص تأمين قطاع غزة إن نشبت الحرب،

وليكرر التزامه بالضربة الثانية بعد استيعاب ضربة العدو الأولى

ليلتها كان شمس بدران قد عاد من موسكو لينضم للاجتماع ناقلاً لعبد الناصر رسالة تفتقر إلى الدقة عن تأييد مطلق من القادة السوفيت لمصر،

علماً بأن السوفيت نصحوا في المباحثات الرسمية مع شمس بدران بعدم الاستمرار في الأزمة

ضاعف من سوء الموقف، غياب الديمقراطية على المستوى الاستراتيجي، حيث انفرد المشير عامر برؤية عن اتجاه هجوم العدو المنتظر، مفادها أن

محور الهجوم الرئيسي لن يكون المحور الأوسط: أبو عجيلة – الإسماعيلية ولا حتى الشمالي: العريش – رمانة بل الجنوبي: الكونتيلا – متلا،

ما دعاه لإعادة توزيع القوات في سيناء بما قضى على بقايا خطة قاهر الدفاعية في سيناء، وأرهق الوحدات المقاتلة في الذهاب والمجيء إلى مواقع جديدة

تتغير بصفةٍ شبه يومية، من دون الوصول إلى قرارٍ أو تصورٍ لشكل الحرب المقبلة




عاد عبد الناصر مرة ثالثة للاجتماع بالقيادة العسكرية مساء 2 يونيو ليبلغهم أن معلوماته تؤكد قيام إسرائيل بشن هجوم جوي شامل على مصر

إما الأحد 4 يونيو أو الاثنين 5 يونيو على أبعد تقدير. وفرت تلك المعلومات فرصة يومي 3 و 4 يونيو أمام قيادة الطيران لتقوم بإخلاء مطارات سيناء

والقنال وإرسال القاذفات للسودان والمقاتلات للجنوب ..لكنها، وكما فعلت في السويس 1956، امتنعت عن ذلك بحجة أن خطوة كتلك ستفسد معنويات الطيارين

والأكيد أن عامر وشلته في الطيران (صدقي محمود وجمال عفيفي وغيره) مسؤولون عن فقر استعداده إذ إن عدد الطيارين لم يتجاوز 150 طيارا

وهو أقل بكثير من عدد الطائرات (ما فوق الـ 300)، وليس هناك دُشم للطائرات واقية، والتدريب قاصر عن تهيئة الطيارين لأكثر من طلعتين في اليوم.

بل إن تقييد نيران الدفاع الجوي، ووجود قادة التشكيلات الميدانية بالكامل في أحد مطارات سيناء لاستقبال المشير ترتب عليه النجاح المطلق

للضربة الجوية الإسرائيلية والثابت أن الإهمال كان سيد الموقف عبر أسلحة القوات المسلحة كلها مثال ذلك ما حدث ذات يوم من ربيع 1965

عندما وقع انفجارٌ على ظهر المدمرة "القاهرة" أثناء حضور عبد الناصر وعامر مناورات بحرية في المتوسط. طلب عبد الناصر إقالة سليمان عزت

قائد البحرية ورفض عامر فكان للأخير ما أراد

لكن الطامة الكبرى في سلوك عامر العسكري كانت في قرار الانسحاب الشامل من سيناء في اليوم الثاني للحرب.. 6 يونيو

جاء ذلك على خلفية انهياره الصامت منذ ظهيرة الخامس من يونيو، أي بعدما عاد من سماء أبو صوير إلى مطار القاهرة الدولي

أثناء الهجوم الجوي الإسرائيلي الشامل ليركب سيارة تاكسي مدنية مهرولا إلى مقر قيادته. وفي سحابة ذلك اليوم كان عامر يحاول شن هجوم مضاد على

المحور الأوسط باستخدام الاحتياط الاستراتيجي، أي الفرقة المدرعة الرابعة الرابضة على خط الدفاع الثالث عند سفوح المضائق الشرقية،

استنقاذاً للقسيمة التي وقعت بسرعة في يد قوات شارون المهاجمة

كان بذلك يحاول تصحيح خطيئته في التركيز على المحور الجنوبي بخطيئة أكثر إيلاما

مع بداية اليوم الثاني للحرب كلف عامر مجموعة أركان تضم علي عامر ومحمد فوزي وأنور القاضي رسم خطة انسحاب من سيناء.

تداعت المجموعة للعمل ووضعت خطة تقضي بالانسحاب على مدى 4 أيام/3 ليالي تكفل الحفاظ على سلامة القوات مع تكبيد العدو خسائر مهمة

في الثالثة عصر يوم 6 يونيو توجهت المجموعة للقاء عامر وإبلاغه بنتيجة مداولاتها لتفاجأ بخبر وقع عليها كالصاعقة وهو أنه قد قام منذ برهة

بالاتصال بقائد الجيش الميداني وقادة الفرق والألوية المستقلة آمراً إياهم بالانسحاب العاجل والتام من سيناء في غضون 24 ساعة

تبدأ مع آخر ضوء من نفس اليوم وتنتهي مع منتصف ليل 7/8 يونيو

كان عامر قد أبلغ عبد الناصر بفكرة الانسحاب وبتكليفه مجموعة أركان بإعداد خطته. وافق عبد الناصر لعلمه أن الانسحاب المنظم والتدريجي

وإلى خط المضائق واجب ومطلوب نظرا لسيادة العدو الجوية فوق سيناء.

ما لم يخطر على باله أن يكون عامر مع تقدم ساعات النهار ومع وصول اضطرابه العصبي إلى الحضيض قد غير رأيه في شكل ومدى

وطريقة الانسحاب لتكون وفق الصيغة السالفة الذكر

عندما علم عبد الناصر الأربعاء 7 يونيو بما فعله عامر مساء اليوم السابق عنفه مؤنباً، ومشيرا إلى ضرورة الاحتفاظ بخط المضائق.

ذلك التعنيف قاد عامر إلى أمر صدقي الغول قائد الفرقة المدرعة الرابعة - والذي كان الأسرع في الانسحاب ليس فقط إلى الإسماعيلية بل

وإلى الطريق بينها وبين القاهرة – بالعودة من حيث أتى طلباً لتأمين خط المضائق

كان الوقت قد فات إلا على تعرض هذه الفرقة للمزيد من التدمير من الجو بسبب خليطٍ من رعونة القائد العام وفرار القائد الميداني


هذا الانهيار يعزوه الفريق أول عبد المحسن كامل مرتجي قائد القوات البرية سابقاً إلى أن عامر كان في رتبة رائد ثم وجد نفسه برتبة لواء ثم مشير..

واستمر يقود القوات المسلحة..وشيء طبيعي أن تهتز شخصية عامر بعد قفزته من رائد إلى مشير من دون أن تتهيأ الظروف المناسبة ليكون قائداً يمارس

القيادة فعلاً..إلى جانب انشغاله بالنواحي السياسية عن القوات المسلحة، ما جعل معلوماته العسكرية لا تزيد عما كانت عليه أيام كان

برتبة رائد أركان حرب كتيبة..ولذا انهار المشير بسرعة في أعقاب بدء حرب يونيو 1967 وأصدر قراراً بالانسحاب، فقلب الهزيمة إلى كارثة



يقول الفريق أول محمد فوزي رئيس أركان حرب القوات المسلحة سابقاً في شهادته أمام لجنة تسجيل تاريخ الثورة إن عبد الناصر وعامر

كانا متفقين عاطفياً ووطنياً..اتفقا على تحقيق أهداف الثورة..ولكنهما في الوقت نفسه كانا متصارعين على قيادة القوات المسلحة صاحبة الثورة

وأداة التغيير في الدولة في ذلك الوقت. ويضيف الفريق أول محمد فوزي في شهادته أن الصراع بين الصديقين نشأ من تحميل عبد الناصر

مسؤولية الانفصال الأدبية والعسكرية بين القيادة السياسية والقوات المسلحة للمشير عامر..وتطور الصراع بعد هزيمة يونيو 1967

ليصل في نهايته بالتطورات التي أعقبت الهزيمة وصولاً إلى وفاة عامر


لقد دخلت الشوكة في عيون الجميع..بقي أن نعرف كيف جرت محاولة اقتلاع تلك الشوكة..

وماذا كان مصير العيون التي أدماها الحزن والانكسار



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الإثنين 28 فبراير 2011, 6:24 pm


6

القطه المغمضه فتحت عينيها

ونهايه المطـــــــاف






لم يجن عبد الحكيم عامر بلح الشام أو عنب اليمن

ونحن نعني هذه العبارة حرفياً

فقد أخفق عبد الحكيم عامر - الذي رقي إلى رتبة فريق عام ١٩٥٨، وبعد الوحدة مع سوريا وفي العام نفسه رقي إلى رتبة مشير –

في إدارة حرب اليمن، مثلما تحمل جانباً من المسؤولية عن فشل مشروع الوحدة




وأخذ البعض على عبد الحكيم عامر الطريقة السيئة التي أدار بها عملية الحرب هناك

فقد خاضت القوات المصرية المتزايدة الحجم عمليات هجومية واسعة النطاق عبر كل الأراضي اليمنية وصولاً إلى الحدود مع السعودية وجنوب اليمن

في يناير كانون ثانٍ 1963 سميت "عمليات الجوف". كان الهدف غير المنطقي هو تأمين كل أراضي الجمهورية وعلى الفور

أعاد عبد الحكيم الكرة في العامين التاليين، وفي كل مرة كانت النتيجة خسائر فادحة ونتائج سياسية مركبة. ولم يتدارك الخطأ إلا في ربيع 1966،

عندما وافق على خفض حجم القوات إلى فرقتين مكلفتين بتأمين مثلث صنعاء - الحُديدة – تعز فقط لا غير. هذا المثلث هو قلب اليمن الحيوي

وهو المهم في الأساس لإرساء دعائم النظام الجمهوري، ومن ثم بناء الجيش اليمني الوطني القادر لاحقاً على تطهير الأطراف

لقد أنفق عبد الحكيم عامر مالا كثيرا وذهبا وفيرا على رشوة قبائل الحدود، ليُفاجأ في كل مرة أنه لا يستطيع منافسة السعودية في سباق شراء الولاء

ورأى البعض أنه كان الأجدر به أن يحدد هدفه منذ البداية – أي أكتوبر تشرين أول 1962– في أن تأمين المثلث المحوري هو المراد وبعده بناء الجيش

الجمهوري ومن ثم تحرير كامل المساحة. ولو فعل ذلك لكان الاستنزاف الذي تعرض له الجيش المصري أقل بكثير مما جرى،




ولكانت النتائج السياسية أيسر منالاً

المحطة الأهم في سجل إخفاقات عبد الحكيم عامر على الصعيد السياسي هي الفشل في حكم سوريا أثناء مشروع الوحدة، ما أدى إلى وقوع للانفصال

ففي فجر يوم 28 سبتمبر أيلول 1961 استيقظ عبد الناصر على أسوأ خبر يتعلق بالمشروع القومي العربي منذ ثورة 23 يوليو 1952

والحق أن خلفية قرار تعيين عبد الحكيم حاكما مطلق الصلاحيات لسوريا هي المتاعب الكبيرة التي نالها عبد الناصر من فئات البعث المنحل، سواء بالصراع

الصامت بين أنصار ميشيل عفلق وأكرم الحوراني، أو بشكوى الطرفين المبالغ بها من وزير الداخلية عبد الحميد السراج، أو بمحاولة وزرائهم

إضفاء صبغة البعث على العديد من أجهزة الدولة بما أوصل شرائح كبيرة من النخبة السورية إلى مرحلة الجأر بالشكوى منهم ومن تحزبهم

وحين أعيد تنظيم الحكم في الجمهورية العربية المتحدة، برز على القمة رجلان هما نور الدين كحالة الذي تولى منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون الإنتاج

وعبد الحميد السراج الذي أصبح نائب الرئيس للشؤون الداخلية. وساد إحساس عام في دمشق بأن السراج أصبح عملياً حاكم سوريا . ولعل عبد الناصر

أراد تدارك الوضع فقرر تعيين عبد الحكيم عامر ممثلاً له في دمشق

دام بقاء عامر في دمشق من أكتوبر 1959 وحتى أغسطس 1960 . وأثناء تلك الفترة، كان الصراع على أشده بين عامر والسراج،

إذ حاول كلٌ منهما تقليم أظفار الآخر. ومع تقدم شهور إقامة عامر في دمشق بدأت الاحتكاكات والحساسيات بين رجاله ورجال السراج

وفي هذا يقول محمد حسنين هيكل في كتابه "سنوات الغليان: 1967" ضمن سلسلة كتبه عن حرب الثلاثين سنة: "ف "عبد الحكيم عامر" الذي كان

نصف مكسور ونصف منكسر في القاهرة بعد أزمته في السويس وجد في دمشق أجواء أخرى تتعامل معه وكأنه "نائب الملك" في دمشق، ومن سوء الحظ

أنه راح يتصرف على هذا الأساس، فإذا بمحيطه في دمشق يتحول إلى شبه بلاط تزدحم فيه شبه حاشية، وفي مثل هذه الأجواء فإن المقاييس تترهل والقيم

تنفك يوماً بعد يوم، وكان البعد عن مركز السلطة في القاهرة يشجع من حيث أنه يداري فما يصل إلى المركز يصبح مجرد أصداء يسهل الرد عليها بإرجاعها

إلى الدس أو الافتراء (وكانت تلك كلها أوضاعاً تداعت عنها فيما بعد عواقب سوف يبدو أثرها على مجرى الحوادث)


"ومن ناحية أخرى فإن عبد الحميد السراج الذي كان قد تخلص من ضغوط حزب البعث التي ركزت عليه لم يكن راغباً في أن يجد نفسه

تحت رقابة عبد الحكيم عامر، خصوصاً وأن السراج كان في وضعٍ يسمح له برؤية تصرفات عامر عن قرب. بل لعل ما كان يراه شجعه أكثر بدعاوى الأمن

على تشديد قبضة الأجهزة البوليسية على أهم المواقع في دمشق. ولما كان التنظيم النقابي، والتنظيم السياسي (الاتحاد الاشتراكي) كلاهما بقرب

اختصاص السراج فإن التداخل بين مقتضيات ومجالات العمل السياسي خلق حالة من التشابك زادت وطأتها"

بلغت الأمور بين الرجلين حالة مهينة ليس لكرامة كليهما فقط، ولكن للدولة التي يمكن أن تحسب عليها في النهاية تصرفاتهما معاً

تصاعد الخلاف بين الرجلين مع صيف 1960 لكنه أخمد وجُمّد عندما انتصر عبد الناصر للسراج في أغسطس آب من ذلك العام

سُحِبَ عامر من دمشق، ورُفـّع السراج لمرتبة رئيس وزراء مع احتفاظه بوزارة الداخلية، فانفرد لشهور ستة في حكم سوريا دون منازع

إلا أن البعث واصل تحركاته وضغوطه كجبهة معارضة، فرأى عبد الناصر أنه ومن باب أن حارسين أفضل من حارس واحد،

أن يعود عامر للإقامة في سوريا مشرفاً عاماً، مع الاحتفاظ بالسراج في مناصبه، ليعود الاحتكاك من جديد ويعود معه التجاذب

وفي صيف 1961 – وبالأخص بعد صدور قرارات التأميم في القطاع الاقتصادي التي أثارت نقمة طبقة التجار- برزت تحركات محمومة للتآمر

على الوحدة لدرجة أن هاني الهندي قطب حركة القوميين العرب أتى للسراج بقائمة من 37 ضابطاً يتآمرون للانقلاب وعلى رأسهم المقدم عبد الكريم النحلاوي.

كان عامر قد عينَّ النحلاوي نائبا لمدير إدارة شؤون الضباط في الجيش الأول (والتي يرئسها أحد أصفياء المشير: العميد أحمد علوي)

وهو المنصب الحساس الذي يسمح للنحلاوي بالتحكم بتنقلات الضباط طالما كسب ثقة المشير




أوصل السراج القائمة لعبد الناصر الذي سارع لسؤال عامر عن كاتم أسراره السوري – النحلاوي – فما كان من عامر

إلا أن دافع عنه بشدة، متهماً السراج بأنه يستهدف رجاله وأنها دسيسة لا تستحق مجرد الالتفات إليها

في أغسطس آب 1961 ارتكب عبد الناصر خطيئة أخرى، وهي الاكتفاء بحكومة واحدة للوحدة مركزها القاهرة. لقد أدى نقل مركز الحكم إلى القاهرة

إلى حالة من الفراغ في دمشق، ولم تكن دمشق معتادة على هذا الفراغ، الذي أخذ يمتلىء بأصداء مشوشة عما يجري في القاهرة

ويقول هيكل: "ووصلت الأمور إلى نقطة الخطر في أوائل سبتمبر 1961 فقد بدأ عبد الحكيم عامر يقول إن رجال عبد الحميد السراج في الداخلية،

وفي الاتحاد القومي يهاجمونه علناً، ثم هدد عبد الحميد السراج بالاستقالة حين أصدر المشير أمراً بنقل عدد من ضباطه إلى القاهرة،

وأضاف إلى تهديده بالاستقالة عبارة سرى رنينها في محافل دمشق، فقد قال "إنه يستطيع إخراج عبد الحكيم عامر من دمشق مضروباً بالبندورة (الطماطم)"!

وكان هناك في دمشق من يراقب الصراع بين عامر والسراج ويرتب للنفاذ من الثغرة التي راحت تتسع بينهما يوماَ بعد يوم

وبلغ الأمر حد قول السراج صراحةً إنه إما أن يكون هو في دمشق، أو يكون المشير عامر، ثم أتبع ذلك ببرقيةٍ منه إلى جمال عبد الناصر

صباح يوم 20 سبتمبر 1961 يقول نصها بالحرف الواحد: "إنك سلمتني إلى من أهانني، فأرجو إعفائي إمضاء: عبد الحميد السراج"


استدعى عبد الناصر السراج إلى القاهرة لاحتواء الخلاف، لكن السراج أصر على أنه لم يعد هناك مجال للتعاون بينه وبين المشير،

في حين كان عامر يضغط من دمشق لقبول استقالة السراج ويشكو لعبد الناصر من السراج، مردداً اتهامات الأحزاب السورية له بالاستبداد والقمع

المفارقة أن رجال الانقلاب كانوا يحتشدون ويرصون صفوفهم في دمشق، في الوقت الذي كان الرجلان المسؤولان عن حمايتها

يتصارعان على مساحات القوة وحجم النفوذ

وهكذا وقع الانقلاب في دمشق، وكاد عامر يلقى حتفه هناك، حين تعرض منزله للقصف من جانب قوات تابعة للعقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية..

ثم قام حكم الانفصال في دمشق وتشكلت حكومة برئاسة مأمون الكزبري الذي كان من قبل ضالعاً في مخططات أمريكية للانقلاب في سوريا،


أما المشير عامر فقد خرج من سوريا وهو أكثر ارتباكاً وانكساراً من أي وقتٍ مضى

المضحك المبكي هو أن انقلاب الانفصال تم على يد 37 ضابطاً فقط، ما يبين هزال الأوضاع في الإقليم عشيته وهشاشتها الصارخة

وبنظرة واحدة على قائمة المشاركين في الانقلاب، سنجد أن معظمهم كانوا من أفراد مكتب المشير عامر في دمشق، وأن العقل المدبر للانقلاب

هو المقدم عبد الكريم النحلاوي، مدير مكتب المشير
. وهذا يعني ببساطة أن الانقلاب تم تدبيره ورسم خطوطه داخل مكتب المشير عامر

والحق أن إدارة عبد الحكيم عامر لأزمة انقلاب الانفصال يوم 28 سبتمبر أيلول تشي بمحدودية قدراته على السيطرة والقيادة. فقد ارتبك عامر

واكتفى بالجلوس في الأركان مفاوضا، دون قوة مادية مباشرة يستند إليها، وبالتالي ليس من خلفه إلا قوة معنوية يبددها كل ساعة

في ضوء مخاوف وخطط الانقلابيين ويمكن القول باطمئنان إلى أن عبد الحكيم عامر كان وبالاً على الوحدة في المرحلتين اللتين قضاهما حاكما لسوريا،











وفي القاهرة، التي عاد إليها عامر مساء 28 سبتمبر 1961 كسير الخاطر من "الإقليم الشمالي"، أصيب المشير بأزمة نفسية

والشاهد أن أشياء كثيرة تغيرت في المشير عامر الذي ظل حتى عام 1961 مثالا للالتزام العائلي وحسن السيرة والسلوك، صدق فيه حينها

وصف عبد الناصر له أنه "كان قطة مغمضة". ففي تجربة دمشق وفي ظل وجود علي شفيق مدير مكتب المشير،

أصبحت السهرات الخاصة ولوازمها أمراً مألوفاً بالنسبة للمشير، وقيل الكثير حول ما جرى في تلك الفترة

بما في ذلك عن استلطاف عامر للمطربة الصاعدة آنذاك وردة الجزائرية والتسري بمنادمته

وفي المقابل، أفلت عبد الناصر فرصة جديدة لاستبعاد صديقه عبد الحكيم عامر، لكن أموراً كثيرة بدأت تتخمر تحت السطح

ويروي منير حافظ الرجل الثاني في مكتب معلومات جمال عبد الناصر واقعتين لهما دلالتهما،

إذ يقول إنه أثناء مباحثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق التي عُقِدَت في مارس 1963، جرى ما يلي:

"كان تسجيل المباحثات يجري في غرفة بمكتب المعلومات بقصر القبة وفي حضور سامي شرف ومحمد حسنين هيكل والموظف القائم بعملية التسجيل،

أثناء الاستراحة دق في الغرفة جرس التليفون الخاص بالزعيم الراحل الذي طلب هيكل ليكلمه، ولم أسمع طبعاً ما كان يقوله عبد الناصر،

ولكن سمعت هيكل يرد:

- المناقشة كويسة جداً..جداً، بس لو تعرف تسكت ال"..." اللي جنب؟




"وكان المقصود بهذا الوصف المشير عامر الذي كان مشتركاً في الجلسة، وكان قد استفاض في مناقشة أمورٍ فرعية حرفت المناقشة بعيداً عن المسار

الذي يريده عبد الناصر. ولأن هيكل لم ينطق بشىء أمام عبد الناصر إلا إذا كان محسوباً بدقة، فقد فوجئت بهذا الوصف الذي أطلقه على المشير

"ولكنني فوجئت أكثر بأن هذه الجرأة من جانب هيكل لم تكن على غير هوى عبد الناصر، بدليل أنه أجاب عليها بتعليق جعل هيكل يطلق ضحكة طويلة مستمتعة"

أما السادات فيقول: "انتهت سنة 66 والصراع بين عبد الناصر وعامر على أشده فكلٌ منهما متربص بالآخر وخاصة أن عامر كان كل يومٍ يوسع رقعة سلطاته.

فعن طريق لجنة الإقطاع والتعلل بالثورة المضادة استطاع أن يضرب من يشاء وأن يعزل أو يبقي من يشاء في مؤسسات الدولة وجميع مناصبها

بما في ذلك النوادي الرياضية، بل إن شكاوى الهيئات العامة أو الأفراد كانت تُحالُ إلى القوات المسلحة للنظر فيها وحلها حسب ما يتراءى لها...

وهكذا تراكمت السلطات في يد عامر حتى أصبح الآمر الناهي والمتحكم في مصير الناس وفي كل ما يتعلق بالبلد من أحداث"

ثم يروي السادات كيف أنه ذهب لزيارة جمال عبد الناصر يوم جمعة في فبراير شباط 1967، وكان عبد الناصرحزيناً مهموماً وسأله السادات:

"مالك شايل الدنيا على دماغك ليه يا جمال؟ واضح أنك شايل الدنيا على دماغك!

قال: أيوه..فعلاً أنا شايل الدنيا على دماغي.. يا أنور البلد بتحكمها عصابة وأنا مستحيل أكمل بهذا الشكل..أني أبقى الرئيس المسؤول

واللي بيحكم هو عبد الحكيم وينفذ اللي عاوزه..طيب أخرج أنا أحسن وأروح أقعد في الاتحاد الاشتراكي..ويتولى هو رياسة الجمهورية

وأنا مستعد لأن أُسأل عن الفترة اللي قعدتها لغاية ما حأخرج..أجاوب عن أي شيء

"قلت له: مش معقول يا جمال تسيب رياسة الجمهورية وتقعد في الاتحاد الاشتراكي عشان عبد الحكيم عامر وأعوانه يحكموا مصر..

أنت عارف أن عبد الحكيم أسوأ من يختار معاونيه. ولذلك أعتقد أنه أفضل شيء إنك تجيبه وتكلمه بينك وبينه وبالشكل ده ممكن توصلوا لحل مع بعض

"قال جمال: والله الصورة سيئة يا أنور وأنا حاسس أن إحنا داخلين على كارثة

"بعد ذلك ببضعة أيام ذهبت لزيارة عبد الناصر فقالوا لي إن عنده ضيفاً وانتظرت في حجرة مكتبه إلى أن يخرج الضيف..وبعد فترةٍ جاءني عبد الناصر

وبادرني: يا سيدي الحكاية كملت..شمس بدران جاي لي دلوقتي بيطلب رسمي إن المشير يأخذ رئاسة الوزراء..وحجته إيه؟ إن البلد بتشتكي..

مش عارف أن معظم الحاجات اللي بتشتكي منها الناس هي من تصرفاته وتصرفات أتباعه؟

"قلت له: طيب أنت قلت إيه؟

"قال والله أنا خدت الموضوع ببساطة..قلت له أنا ما عنديش مانع..قل له أنا موافق بس يترك القوات المسلحة وياخد رياسة الوزراء –

أنا حلاقي مين يمسك الوزارة أحسن من عبد الحكيم؟

"قلت له: أنا ما زلت عند رأيي إنك تقابله وتتكلموا مع بعض وأنت عارف طبعاً أنه بيقبل منك ما لا يقبله من أي شخصٍ آخر، بالشكل ده

ممكن الموضوع يتلم والمسائل تنحل

"عبد الناصر قال: لا يا أنور..العملية ماشية في اتجاه غلط

"طبعاً كان رد عامر على رسالة عبد الناصر بالنسبة لرئاسة الوزارة هو الصمت، فهو يعتبر القوات المسلحة مكانه الطبيعي ولا يمكن أن يتخلى عنها

لأي سببٍ من الأسباب، فهي مركز القوة الأول"


وحين عاد المشير عبد الحكيم عامر من دمشق عقب فشل وانفصام دولة الوحدة في نهاية عام 1961، ظهر في مصر معسكران متناحران،

الأول يقف على رأسه عبد الناصر، أما الثاني فيقوده عبد الحكيم عامر










وزاد من حدة الأزمة في السنوات اللاحقة زواج عبد الحكيم عامر عرفياً من الممثلة برلنتي عبد الحميد. وفي هذا الملف

بدت صدفة للقاء والحوار الثنائي مرتبةً من جانب مدير المخابرات صلاح نصر، لكنها نجحت في نهاية الأمر في اجتذاب المشير إلى برلنتي

وفي شهادته التي تحمل عنوان "القصة الحقيقية: برلنتي والمشير" وسجلها الكاتب الصحفي سيد زهران، يقول محمد متولي سكرتير المشير وكاتم أسراره:

"وكان المشير عبد الحكيم عامر حريصاً على كتمان أمر علاقته مع السيدة برلنتي عبد الحميد وحين يزورها كان يشار إليه –

إمعاناً في السرية والتخفي- بلقب الدكتور، وكان يُشار إليها بالاسم الكودي "أبلة بله"

"وفي بداية علاقة المشير مع برلنتي لم يكن يعلم بأمر هذه العلاقة سوى مجموعة قليلة موضع ثقة المشير

وهم: صلاح نصر وعباس رضوان وعلي شفيق وعبد المنعم أبو زيد ومع تعدد الزيارات اتسعت الدائرة لتشمل المهندس حسن عامر شقيق المشير،

وأخاه مصطفى عامر الذي كنا ندعي أمام الجميع أنه زوج برلنتي إمعاناً في السرية، وعبد المنعم عامر ابن عم المشير

والملحق الثقافي المصري في بون وقتها، وأنور السادات"

ويضيف سكرتير المشير قائلاً: "لم يعرف الرئيس عبد الناصر شيئاً عن علاقة المشير عامر ببرلنتي إلا في نهاية عام 1965

وكانت صدمة المفاجأة عنيفة ومؤلمة، ولم يستطع الرئيس عبد الناصر أن يصدق من هول المفاجأة..وأمر الرئيس المشير

بأن يقطع علاقته وصلته مع برلنتي نهائياً وفوراً

"وطلب المشير من الرئيس أن يمهله بعض الوقت حتى يتوصل إلى طريقةٍ يتخلصُ بها من برلنتي، وبدأ المشير فعلاً الإقلال من زياراته إلى فيللا الهرم"

غير أن هذه الرواية تذهب إلى أن حمل برلنتي قلب المعادلة رأساً على عقب، خصوصاً بعد أن قررت برلنتي كسر حاجز الصمت المفروض على هذا الزواج

المهدد في أي لحظة، وذلك بطباعة منشور مكتوب على الآلة الكاتبة وتوزيعه على مجموعة منتقاة لإحداث ضجة

وقد كان! نقطة نظام نثيرها هنا، وهي أن أسرة المشير لم تعرف بأمر هذا الزواج إلا بعد حرب يونيو حزيران 1967 وتداعياتها،

والتي كان على رأسها تحديد إقامة المشير نفسه

ويقول جمال عبد الحكيم عامر أكبر أنجال المشير: "هزنا خبر زواج أبي وإنجابه عمرو كما صُدمت أمي صدمة كبيرة

لأنها الزوجة والأم، ابنة العم، وقد راعينا شعورها"


رواية أخرى يطرحها محمد حسنين هيكل في كتابه "الانفجار"، إذ يقول: "في يوم 20 فبراير 1967 قرأ جمال عبد الناصر تقريراً كان بمثابة صدمة

بالنسبة له، كان التقرير من إدارة المباحث العامة وكان يتحدث عن إشاعات تجري في الأوساط الفنية عن زواج المشير عبد الحكيم عامر بالممثلة السيدة

برلنتي عبد الحميد زواجاً عرفياً وأن هذا الخبر تأكد بحقيقة أن السيدة برلنتي عبد الحميد تنتظر مولوداً نتيجة لهذا الزواج.

وطلب جمال عبد الناصر مزيداً من التفاصيل، واتصل بنفسه بوزير الداخلية يطلب أن تصله معلومات وافية في هذا الموضوع على الفور،

وأن تراعى أقصى درجات الحيطة والحذر في تقصي المعلومات حتى لا تحدث إساءة لا لزوم لها لأي طرفٍ من الأطراف قبل الوثوق من الحقيقة

"وتأكد الخبر، ورأى جمال عبد الناصر أن ينتظر أياماً قبل أن يفاتح عبد الحكيم عامر في هذا الموضوع

حتى لا تملكه انفعالات الغضب وتصعب المناقشة الجادة في تصرفٍ يصعب السكوت عليه"

استدعى عبد الناصر المشير عبد الحكيم عامر لمقابلته في أول مارس آذار 1967، ومفاتحته في الأمر

ويقول هيكل: "كان أسلوب عبد الحكيم عامر المعتاد عندما يوجه إليه أي تساؤل عن تصرفٍ من تصرفاته أن يبدأ بإثارة زوابع صغيرة،

ويتخذ مظهر الغاضب المجروح المعتدى عليه، وهكذا عندما سأله جمال عبد الناصر في موضوع زواجه السري بدا غاضباً ومتألماً وقائلاً:

إنه سئم من هذه الحملات الموجهة ضده والتي تثور من وقتٍ لآخر وإنه لم يعد يطلب غير أن يبتعد ويستريح، وإنه يفضل أن يعود إلى

قريته في أسطال بالمنيا ويعيش هناك فلاحاً عادياً، يزرع ويقلع، ولا يكون نائباً لرئيس الجمهورية، أو نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة


"وانتظره جمال عبد الناصر حتي أفرغ ما لديه ثم كان تعليقه أن كل ما سمعه من المشير خارج الموضوع وأن سؤاله كان سؤالاً محدداً

وليس هناك جدوى من تجنب الرد عليه مباشرة، وهكذا هبط عبد الحكيم عامر فوراً من الغضب أو التظاهر به دفاعا عن النفس، واعترف بعلاقته مع

السيدة برلنتي عبد الحميد ولم يجد ما يبرر به تصرفه سوى أنه وجد أخيراً إنسانة تستطيع أن تفهمه، وكانت الدموع تلوح في عينيه وهو يحاول أن يكتمها..

ثم لم يتمالك نفسه وراحت الدموع تجري على خديه في صمت، وسأله جمال عبد الناصر عن الظروف التي تعرف فيها عليها


"وكان رد عبد الحكيم عامر أنه تعرف بها عن طريق صلاح نصر"

"وحين حاول جمال عبد الناصر أن يسأله إذا لم يكن قد فكر في الثورة وفي أسرته وفي أولاده وهو يسلم نفسه لعواطفه تتحكم فيه،

قال عبد الحكيم عامر إنه تعذب في الشهور السابقة بما فيه الكفاية، وإنه الآن على استعدادٍ لأن يقبل بما يراه الرئيس بما في ذلك أن يترك موقعه،

وكان رأي جمال عبد الناصر أنه مع الأسف الشديد لا يجد سبيلاً آخر"

وتحت ضغط افتضاح أمر الزواج العرفي، اضطر عامر لرفع الراية البيضاء، راضياً باقتراح عبد الناصر عليه بالابتعاد إلى يوغوسلافيا مدة تكفل معالجة

أثر الحكاية تمهيداً لقبول استقالته من الحكم دون ربطها بمسألة الزواج العرفي من برلنتي

وبالفعل، صدر قرار عن رئاسة الجمهورية في مارس آذار 1967 يقضي بالموافقة على سفر عبد الحكيم عامر إلى الخارج للعلاج على نفقة الحكومة

التي تغطي جميع مصاريف الإقامة والسفر لعامر وجميع مرافقيه







غرقت مصر في ظلام هزيمة حرب يونيو 1967، وسط ضباب التساؤلات والشائعات والأسرار

وبعد دقائق من إذاعة عبد الناصر بيان التنحي أو الاستقالة مساء 9 يونيو حزيران اتصل وزير الإرشاد محمد فائق بمحمد حسنين هيكل ليبلغه

بأن المشير عامر اتصل به صاخباً وغاضباً ليقول إن لديه بياناً يريد أن يذاع على الناس، وأنه –أي فائق- رد عليه بعدم استطاعته إذاعة أي شيء

إلا بعد الاتفاق مع هيكل. وأضاف فائق قائلاً لهيكل إنه يرجح أن المشير سوف يتصل به الآن

ويروي هيكل ما جرى قائلاً: "صدق ما توقعه السيد محمد فائق، فلم أكد أضع سماعة التليفون بعد حديثي معه إلا والمشير عبد الحكيم عامر على الخط مهتاجاً

بطريقةٍ لا يبين منها كلامٌ مفهوم، وحاولت تهدئته قدر ما أستطيع بأن طلبت منه أن يبعث إليَّ بالبيان الذي يريد إذاعته مع رجائي له

بأن يكون ما فيه مساوياً لحرج الموقف كله

"..ودق جرس التليفون ثانية وكان المتحدث هو المشير عبد الحكيم عامر مرة أخرى يقول إنه يفضل إملائي البيان بدلاً من إرساله اختصاراً للوقت،

وكان البيان الذي يريد إذاعته هو إعلان بأنه قدم استقالته من جميع مناصبه ابتداءً من الساعة السابعة والنصف مساء وأن استقالته قُبِلَت، وسألته من قبلها؟!

واستغرب السؤال وقلت له إن الرجل الذي كان في اختصاصه قبول الاستقالة أعلن على الناس استقالته في الساعة السابعة،

ولم يعد في إمكانه أن يقبل شيئاً أو يرفضه

"وفوجيء المشير، وقال إنه سوف يعود إلى الاتصال بي بعد دقائق، وعاد وكان اقتراحه أن يصدر إعلانٌ عنه ب "أنه ابتداءً من الساعة السابعة والنصف

تخلى عن كل مسؤولياته". ورجوته في صياغة ما يريده وإرساله مباشرةً إلى الإذاعة اختصاراً للوقت، وأنني سوف أتصل بالسيد محمد فائق،

والواقع أن هدفي كله في تلك الساعة كان كسب الوقت بأقل قدرٍ ممكن من دواعي التفجير، وكان غضبه قد بدا يتزايد،

ولكني أشهدُ أن كلمةً خارجةً لم تصدر عنه"

كان الموقف مختلفاً في مكتب معلومات عبد الناصر، الذي كان تحت رئاسة سامي شرف




ويقول سامي شرف في شهادته: "بعد انتهاء الرئيس جمال عبد الناصر من إلقاء خطاب التنحي اتصل بي المشير عبد الحكيم عامر في مكتبي وقال لي:

يا سامي حابعث لك بيان للإذاعة باستقالتي وكمان شمس بدران، وطلب مني تبليغ ذلك للرئيس، وكلمت الرئيس وأبلغته بهذه الرسالة، وفي نفس الوقت

اتصلت بمحمد فائق وزير الإعلام وطلبت منه التزام اليقظة توقعاً لإرسال المشير عامر أو شمس بدران بيانا أو يذهبا بنفسيهما أو أحدهما لإذاعة بيان

استقالتهما وقلت له إن تعليمات الرئيس تقضي بعدم السماح لأي شخص أيا كان بإذاعة بيانات لا بالتأييد ولا الاستقالة إلا بعد الاتصال بي شخصياً ورجوته

ألا يترك مكتبه ويمنع دخول أي أشخاص لمبنى الإذاعة والتليفزيون. وبالطبع فقد أثارت هذه التعليمات مشكلاتٍ كثيرة وكبيرة

بين محمد فائق وبين العديد من المسؤولين وغيرهم"


وبينما كانت مصر غاضبة من الهزيمة، كانت تلك الفترة تشهد محاولات يبذلها الرئيس جمال عبد الناصر للصلح مع المشير عبد الحكيم عامر

لعب دور الوساطة بين الرئيس والمشير أكثر من شخصية بارزة: صلاح نصر، عباس رضوان، أنور السادات، ثروت عكاشة، ومحمد حسنين هيكل

يقول السادات في مذكراته إنه دعا المشير إلى العشاء في منزله واستقبله أحسن استقبال كأن شيئاً لم يكن. ثم يضيف قائلاً: "وفي نهاية لقائنا رجوته

أن يقبل منصب نائب رئيس الجمهورية الذي عرضه عليه عبد الناصر، ولكنه قال بجفوةٍ:

"لا..طول ما جمال عبد الناصر بيشتغل رئيس جمهورية، أنا لازم أشتغل قائد على القوات المسلحة..لا كده لا بلاش"

كان جوهر القضية هو أن المشير ينظر إلى الجيش على أنه إقطاعيةٌ تابعة له ولا يريد التنازل عنها تحت أية ظروف،

ويرى أيضاً في استرداده سلطاته في الجيش ردَ اعتبارٍ له في ضوء مسؤوليته الكبرى عن وقوع الهزيمة العسكرية

وبعد نحو شهرين من الحرب، وتحديداً في 3 أغسطس آب 1967، روى جمال عبد الناصر في اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي

(حسب ما جاء في محاضر اجتماعاته العربية والدولية، إعداد عبد المجيد فريد) جانباً من اتصالاته مع عامر بعد حرب يونيو حزيران، إذ قال:

"حاولت شخصياً إحضار المشير إلى مكتبي في المنزل لمحاولة إفهامه واستعنت بصلاح نصر لإحضاره ولكنه رفض الحضور، بعد ذلك قابلت عبد الحكيم

وحاولت دون جدوى إقناعه بأنه ليس منطقياً أن يبقى بعد الهزيمة العسكرية قائداً عاماً، ويكتفي بأن يكون نائباً لرئيس الجمهورية. رفض المشير كلامي

رفضاً باتاً وسافر غضباناً إلى بلدته في المنيا، ثم اتصل بهيكل من هناك وأبلغه استنكاره التام لجميع تصرفاتي! بعدها حضر شمس بدران إلى منزلي

وأبلغني أن الموقف العام يزداد سوءاً يوماً بعد يوم وأن البلد كله ضدي وأن الجيش ضدي وأن الحل الوحيد

هو إعادة عبد الحكيم عامر لمنصبه القديم من أجل استقرار الأوضاع!"





وفي أعقاب إعفاء عامر من جميع مناصبه وإحالته إلى التقاعد، دخلت مصر في دواماتٍ لا تنتهي


ففي حوالي العاشرة من صباح يوم 11 يونيو1967 حضر إلى مبنى السكرتارية الخاصة لرئيس الجمهورية بمنشية البكري، بعض القادة العسكريين

وطلبوا مقابلة الرئيس وحددوا مطالبهم في بند واحد هو "عودة المشير عبد الحكيم عامر إلى قيادة القوات المسلحة". ورفض عبد الناصر مقابلتهم ثم أصدر

قرار باسم رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بإحالتهم إلى المعاش وهم الألوية عبد الرحمن فهمي وعبد الحليم عبد العال وحمزة البسيوني


وانتقل المشير عبدالحكيم عامر بعد ذلك إلى منزله في الجيزة، وكان المنزل يتكون من طابقين وبدروم ويطل على النيل في المنطقة بجوار فندق شيراتون

القاهرة وفيه حديقة كبيرة ومحاط بسور عال، وكان يوجد بالبدروم مكاتب السكرتارية والحراسة الخاصة للمشير. وفي هذا المنزل ازدادت الحركة حيث

أخذ يتصل به الضباط من الذين عادوا حديثاً من سيناء وبعض العناصر المدنية والعسكرية الأخرى، إلى جانب إخوته وأقاربه الذين قدموا من أسطال بلدة

المشير في محافظة المنيا وقد حضر عدد منهم بناء على طلبه للإقامة معه في منزله بالجيزة


ومع اتساع الحركة غير العادية في منزل المشير عبد الحكيم عامر بالجيزة، كلف الرئيس عبد الناصر مدير المخابرات صلاح نصر بالاتصال بالمشير

وإبلاغه بأن هذا الوضع لا يليق بعبد الحكيم وغير مقبول، وأنه يجب إنهاؤه.. لكن المشير عامر رد عليه بأنه سوف يغادر منزله إلى بلدته أسطال في

محافظة المنيا في صعيد مصر، وفعلاً سافر إليها.. وأخذ يلتقي أفراد عائلته وأبناء البلدة ويردد في جلساته معهم.. أنه لن يرضى إلا بالعودة لقيادة الجيش..

وأنه لن يقبل أن يكون "طرطورا".. أو تشريفاتي كصلاح الشاهد

سافر عامر إلى قريته أسطال في المنيا، ثم عاد في أول يوليو تموز 1967 بعد لقائه محمد حسنين هيكل الذي تمكن من إقناعه بأن بقاءه في أسطال

يعني رضاءه بالنفي الاختياري بعيدا عن القاهرة

وبدأ في اليوم نفسه تنفيذ حملة اعتقالات وتطهير شملت عددا من قادة القوات المسلحة وبعض الضباط من دفعة 1948 وهي دفعة شمس بدران،

الذين كانوا يشكلون تنظيما خاصا كان يتولاه شمس بدران بشكل سري، لم يعلم به القائد الأعلى للقوات المسلحة وكانت قد ضبطت نوتة في مكتب شمس بدران

في مبنى القيادة العامة بكوبري القبة تحوي أسماء هذا التنظيم وسلمها الفريق محمد فوزي للرئيس عبد الناصر، وبناء على ذلك اتخذت إجراءات التحفظ،

وأودع الضباط في إحدى الفيلات في منطقة المعادي، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس الأمة عن محافظة المنيا بعد إسقاط المجلس لعضويتهم عنه

لكن النشاط المسلح أخذ يتزايد في منزل عامر. وسرعان ما تحول منزل المشير إلى ثكنة عسكرية نقل إليها الكثير من العناصر والمعدات،

ووصل به الأمر إلى استدعاء نحو ثلاثمئة رجل من أسطال للمشاركة في حراسته، علاوة على بعض أفراد من الشرطة العسكرية

وصلت عبد الناصر أنباء عن تخطيط المشير عامر ورجاله لمؤامرة لقلب نظام الحكم يتم تنفيذها يوم 27 أغسطس آب 1967 . وعلى الفور،

أمر عبد الناصر بتشكيل مجموعة عمل ثلاثية من شعراوي جمعة وأمين هويدي وسامي شرف لوضع خطة لمواجهة وإفشال هذا المخطط،

وهو ما بالفعل بعد إطلاق اسم كودي لهذه الخطة هو: "العملية جونسون"

وهكذا دعا الرئيس جمال عبد الناصر صديقه المشير إلى منزله في منشية البكري في السابعة من مساء يوم الجمعة 25 أغسطس لتناول طعام العشاء،

وقد حضر اللقاء كل من زكريا محيي الدين وأنور السادات وحسين الشافعي، ولم يكن أحد منهم يعلم أي شيء عما سيحدث إلا زكريا محيي الدين فقط

الذي كان على دراية بالخطة كلها بالتفصيل

وعندما دخل عامر إلى المنزل ووجد أعضاء مجلس قيادة الثورة قال: "هي محكمة ولا إيه؟!". ويقول سامي شرف إن عبد الناصر أخذ يشرح الموقف

ثم طلب من عبد الحكيم أن يلزم منزله، فتساءل المشير قائلاً: "يعني بتحددوا إقامتي؟" فرد عليه عبد الناصر والآخرون بالإيجاب. ويضيف سامي شرف قائلاً:

"وتدخل السيد أنور السادات في المناقشات محاولاً إقناع المشير عامر بقبول القرار. إلا أن المشير عامر تطاول عليه بألفاظٍ جارحة

يقول وزير الحربية أمين هويدي الذي كان موجوداً في منزل الرئيس ليلة الواقعة: "وقد سمعت الرئيس وهو يقول للمشير: "عليك يا عبد الحكيم تقدير

الموقف الصعب الذي تمر فيه البلاد. وعليك أن تلزم منزلك في هذه الفترة الحرجة". وسمعت المشير وهو يرد على الرئيس قائلاً:

"يعني بتحدد إقامتي وبتحطني تحت التحفظ. " وكرر ذلك أكثر من مرة

وبعد فترةٍ، دخل أمين هويدي إلى الصالون، في حين استأذن الرئيس وصعد إلى الطابق العلوي من المنزل. يقول هويدي إن عامر بدا له هادئاً

بالرغم من حرج موقفه ودقة الظروف. ثم خرج المشير ذاهباً إلى دورة المياه، لكنه أعد للجميع مفاجأة لدى عودته، إذ يقول هويدي:

"وفجأة خرج المشير من دورة المياه وفي يده كأس زجاجي به بعض المياه وقال بأعلى صوته وهو يرمي الكأس على طول ذراعه:

"اطلعوا بلغوا الرئيس أن عبد الحكيم خد سم لينتحر". ودخل في هدوء إلى حجرة الصالون ليجلس على الأريكة ذاتها وهو يبتسم في هدوء وكأنه لم يفعل شيئاً.

وقد انزعجت أشد الانزعاج حين سمعت بذلك وصعدت إلى الدور العلوي حيث يوجد الرئيس قفزاً فوق الدرج واستقبلني الرئيس من أعلى السلم وقلت له:

"المشير خد سم وانتحر"، فقال لي الرئيس: "عبد الحكيم أجبن من أن ينتحر. لو كان عاوز ينتحر كان انتحر لما ودَّانا في داهية".

ويبدو أن درجة انزعاجي كانت شديدة لدرجة أن الرئيس كان يحلو له بعد ذلك أن يحكي عن ذلك في مناسباتٍ عديدة وكان يضيف قائلاً:

"تمثيلية عبد الحكيم خَالَت على أمين"

وأثناء حوار عبد الناصر وعبد الحكيم عامر توجه وزير الحربية ورئيس الأركان الجديدان محمد فوزي وعبد المنعم رياض إلى بيت المشير

وأمرا القادة المعتصمين بمنزل المشير بتسليم أنفسهم والأسلحة التي بحوزتهم, وتحت التهديد باستعمال القوة استسلم هؤلاء القادة وانتهى الاعتصام.

وفي فجر يوم 26 أغسطس خرجت سيارة ليموزين سوداء من منشية البكري وهي تقل المشير عامر ، وزكريا محيي الدين وحسين الشافعي،

وتوجهت السيارة إلى منزل المشير، حيث تم تحديد إقامته فيه.. لكنه لم يحتمل ذلك خاصة في ظل الانهيار النفسي الذي كان يعاني منه عقب الهزيمة

وفي 14 سبتمبر 1967 تم الإعلان عن موت عامر منتحراً، ودفن في قريته أسطال التي ولد فيها قبل 48 عاما من وفاته

وأصدر النائب العام قراره فى الحادث يوم 10 أكتوبر أول 1967 وجاء فيه " وبما أنه مما تقدم يكون الثابت أن المشير عبد الحكيم عامر

قد تناول بنفسه عن بينة وإرادة مادة سامة بقصد الانتحار، وهو في منزله وبين أهله يوم 13 سبتمبر أيلول 1967، قضى بسببها نحبه في اليوم التالي،

وهو ما لا جريمة فيه قانوناً. لذلك نأمر بقيد الأوراق بدفتر الشكاوى وحفظها إدارياً"



أُثِيرت أقاويل تذهب إلى أن الجهاز الرسمي دفع عامر إلى الانتحار، أو دس السم له، وهو ما دفع عائلته وكذلك زوجته الممثلة برلنتي عبد الحميد،

إلى المطالبة باستخراج جثته وتشريحها للتأكد من حقيقة موته. ونشر خبير السموم الدكتور علي محمد دياب في صحيفة "أخبار اليوم" في 27 سبتمبر

1975 أن المشير لم ينتحر، وإنما دس له سم (الإكونتين) في كوب عصير الجوافة الذي قُدِمَ إليه

وتقول برلنتي في كتابها "الطريق إلى قدري" إنه "تم الادعاء عليه بأنه انتحر، وتم تشويه سمعته الشخصية وتصويره بأنه الذي جر الهزائم،

وتم قتله في عملية دنيئة لا يزال يحملُ بعضُ الأحياء وزرها"

على أن الصراع بين الرجلين استمر بعد وفاة عامر، وبقيت جذوره متغلغلة في المؤسسة العسكرية، إذ إن عبد الناصر واصل محاولاً اقتلاعها حتى يناير

1967 –أي قبل رحيله بثمانية شهور فقط- عندما بادر إلى تطهير صفوف القوات المسلحة من الضباط الذين يدينون بالولاء لصديقه المشير عامر


في كتابه: "الافتراء على ثورة يوليو: هزيمة يونيو - مؤامرة رجال المشير عامر.. وانتحاره - الصلح مع إسرائيل"

يعيد المؤلف عبد الله إمام قراءة أوراق قضية رجال المشير عامر من خلال أقوالهم، واعترافاتهم أمام المحكمة التي حاكمتهم على مخططاتهم

لإعادة عامر إلى موقعه كقائد عام للقوات المسلحة.. وهي الخطط التي أُعلِنَ رسمياً عن القضاء عليها بعد إبعاد عامر عن منزله، وعندما عاد إليه وجد أن رجاله

قد ألقى القبض عليهم، وضاع أمله في العودة كقائد عام للقوات المسلحة. ويضم الكتاب النص الكامل للتقرير الذي أعده النائب العام وبه جميع التحقيقات

التي أجراها حول واقعة وفاة المشير عامر



انتهى بيان اللغز ولم يكن هو خاتمه المطاف بل تسارعت الاحداث بشكل درامى

وفجأه اختفى عبد الحكيم عامر من الحياه وغادرها الى الابد

هل انتحر عبد الحكيم كما تروى بعض الروايات التى تشوبها بعض التفاصيل

ام اغتيل كما تصر اسرته واصدقاءه وبعض الحقائق التى بدأت تتكشف اخيرا

اخيرا انها الحيره ف تلك الصداقه القاتله التى ربما ينجح احد ف فك الغازها ذات يوم


واتمنى ان تكون هذه الروايه الشيقه المثيره التى بدأت بقصه كفاح وصداقه

بل اكثر من صداقه كيف انتهت الى هذا الخلاف وكيف نجح المندسون ليفصدوا هذه الصداقه الحميمه

وحقا ان التاريخ ليعيد نفسه

وتلك الايام نداولها بين الناس

ولكن يبقى ان نقول ان الاشخاص زائلون ومصر هيا الباقيه



وانتظرونا مع حدث اخر من تاريخ العصر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الإثنين 28 فبراير 2011, 7:05 pm

ودى بعض لينكات للكتب التاريخيه اللى تم من خلال تلحيص وشمل المعلومات

واللى عايز يقرى تفاصيل اكتر

حياه المشير



http://www.4shared.com/document/E8bX4oAT/_____.html


البحث عن الذات للرئيس الراحل انور السادات

http://www.4shared.com/document/qqWqbnYm/___online.html


انور السادات وجمال عبد الناصر

اسرار الثوره المصريه

http://www.4shared.com/document/GovK9ntE/_________.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الأربعاء 02 مارس 2011, 1:58 pm

دائما القـبه بــ


اخر الرجــــــــــــــــــــــــــــال المحترمين

الســـــــــــــــــــــــــادات






لقاء الرئيس السادات مع قناة اى بى سى الامريكيه

وقد تم تسجيل اللقاء عام 1974 وتم اذاعته على قناة دريم كاملا ومترجما لأول مرة .

الفيلم يحكى عن حياة الرئيس السادات وشهادة اصدقائه واعدائه فيه















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
M.A.Ganainy
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد الرسائل : 1272
العمر : 28
محل الاقامة : lazio
الوظيفة : lazio lover
تاريخ التسجيل : 28/06/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الأربعاء 02 مارس 2011, 6:09 pm

يخرم جيبك يا بهاء .. انت بتجيب الحجات دي منين يا ابني ؟

و ايه الفيديوهات الجامدة دي ؟

لا لا لا .. الموضوع ده عدى حقيقي حقيقي يعني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الأربعاء 02 مارس 2011, 6:13 pm

M.A.Ganainy كتب:
يخرم جيبك يا بهاء .. انت بتجيب الحجات دي منين يا ابني ؟

و ايه الفيديوهات الجامدة دي ؟

لا لا لا .. الموضوع ده عدى حقيقي حقيقي يعني




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل : 8109
العمر : 28
محل الاقامة : My Dreams
الوظيفة : .....
تاريخ التسجيل : 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين   الخميس 19 مايو 2011, 11:04 pm

السادات . رجل الحرب والسلام وقصه الكفاح






>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>


حبيت ابدأ الموضوع باالكلمات الرائعة للرئيس الراحل السادات اللي كانت ضمن
الخطبة اللي ألقاها في افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس الشعب فى١٦أكتوبر ١٩٧٣

ولد الرئيس السادات فى 25 ديسمبر سنة 1918 بقرية ميت ابو الكوم بمحافظة المنوفية.
تلقى تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى ثم انتقل إلي مدرسة الأقباط الإبتدائية بطوخ دلكا
وحصل منها على الشهادة الابتدائية في عام 1935ى ألتحق بالمدرسة الحربية لإستكمال دراسته العليا


في عام 1938تخرج من الكلية الحربية ضابطا برتبة ملازم تان . وتم تعيينه في مدينة منقباد جنوب مصر
تأثر السادات فى مطلع حياته بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية فى مصر والعالم
وقد ساهم هذا التأثير فى تكوين شخصيته النضالية ورسم معالم طموحه السياسى من أجل مصر

في عام 1941دخل السادات السجن لاول مرة أثناء خدمته العسكرية إثر لقاءاته المتكررة بعزيز باشا المصري
الذي طلب من السادات مساعدته للهروب إلى العراق بعدها طلبت منه المخابرات العسكرية قطع صلته بعزيز
المصري لميوله المحورية ، غير أن السادات لم يعبأ بهذا الإنذارفدخل على اثر ذلك سجن الأجانب

في فبراير عام 1942 خرج السادات من سجن الأجانب فى وقت كانت فيه عمليات الحرب العالمية الثانية على أشدها
وعلى أمل اخراج الانجليز من مصر كثف السادات إتصالاته ببعض الضباط الألمان الذين نزلوا مصر خفية ، فأكتشف
الإنجليز هذه الصلة بين السادات والألمان فدخل المعتقل سجيناً للمرة الثانية

عام 194. إستطاع السادات الهرب من المعتقل و رافقه فى رحلة الهروب صديقه حسن عزت وعمل السادات اثناء فترة هروبه من السجن
عتالاُ على سيارة نقل تحت إسم مستعار هو الحاج 'محمد' وفى آواخر عام 1944
انتقل الى بلدة ابو كبير بالشرقية ليعمل فاعلاً فى مشروع ترعة رى

عام 194
مع إنتهاء الحرب العالمية الثانية سقطت الأحكام العرفية وبسقوط الاحكام
العرفية عاد السادات إلى بيته بعد ثلاث سنوات من المطاردة والحرمان
التقى
السادات في تلك الفترة بالجمعية السرية التي قررت اغتيال أمين عثمان وزير
المالية في حكومة الوفد ' 4 فبراير 1942 - 8 أكتوبر 1944 ورئيس جمعية
الصداقة المصرية البريطانية لتعاطفه الشديد مع الإنجليز ، وعلى أثر اغتيال
أمين عثمان عاد السادات مرة أخرى وأخيرة إلى السجن
وفى الزنزانة '54' في سجن قرميدان واجه السادات أصعب محن السجن بحبسه إنفرادياً غير أنه هرب المتهم الأول في قضية
' حسين توفيق ' وبعدم ثبوت الأدلة الجنائية سقطت التهمة عن السادات فأفرج عنه


عمل السادات مراجعا' صحفيا بمجلة المصور حتي ديسمبر 1948 عام 1949 فى هذا العام انفصل عن زوجته الأولى
و تقدم لخطبة السيدة جيهان صفوت رؤف وما بين الخطبة واتمام زواجه سنة 1949 عمل السادات بالاعمال الحرة مع صديقه حسن عزت.

عام 1950 عاد السادات إلى عمله بالجيش بمساعدة زميله القديم الدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق

عام 1951 تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السري في الجيش والذي عرف فيما بعد بتنظيم الضباط الأحرار فأنضم
السادات إليها ، وتطورت الأحداث في مصر بسرعة فائقة بين عامي 1951 - 1952 ، فألفت حكومة الوفد ' يناير 1950 - يناير 1952 '
معاهدة 1936 بعدها اندلع حريق القاهرة الشهير في يناير 1952 و أقال الملك وزارة النحاس الأخيرة

عام 1952 وفى ربيع هذا العام أعدت قيادة تنظيم الضباط الأحرار للثورة ، وفى 21 يوليو أرسل جمال عبد الناصر إلى أنور السادات
فى مقر وحدته بالعريش يطلب إليه الحضور إلى القاهرة للمساهمة فى ثورة الجيش على الملك والإنجليز

قامت الثورة و أذاع أنور السادات بصوته بيان الثورة،بعدها أسند الي السادات مهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق
عام 1953 في هذا العام أنشأ مجلس قيادة الثورة جريدة الجمهورية وأسند إلي السادات مهمة رئاسة تحرير هذه الجريدة

عام 1954 ومع اول تشكيل وزارى لحكومة الثورة تولي السادات منصب وزير دولة في سبتمر 1954
عام 1957 انتخب عضوا بمجلس الامة عن دائرة تلا ولمدة ثلاث دورات


عام 1960 أنتخب رئيسا لمجلس الأمة من 21-7-1960 إلي 27-9-1961 ورئيسا للأمة للفترة الثانية
من 29-3-1964 إلى 12-11-1968

عام 1961 عين رئيسا' لمجلس التضامن الأفرو أسيوى
عام 1969 اختاره الزعيم جمال عبد الناصر نائبا له حتي يوم 28 سبتمبر 1970.

إستمرت فترة ولاية الرئيس السادات لمصر 11 عاماً ، خلالها اتخذ السادات عدة قرارات تاريخية خطيرة هزت العالم وأكد بعضها الآخر على صلابة السادات
في مواجهة الأحداث ومرونته الفائقة على تفادي مصر المخاطر الجسيمة حيث بني إستراتيجية في اتخاذ القرار على قاعدة تاريخية منسوبة إليه
وهى 'لا يصح إلا الصحيح'





* عام 1971 إتخذ الرئيس السادات قراراً
حاسماً بالقضاء على مراكز القوى فى مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح فى 15
مايو 1971 فخلص الإنسان المصرى من قبضة أساطير الإستبداد التى كانت تتحكم
فى مصيره وفى نفس العام أصدر السادات دستوراً جديداً لمصر

* عام 197قام السادات بالإستغناء عن 17 خبير روسى فى أسبوع واحد لإعادة
الثقة بالنفس لجيش مصر حتى إذا ما كسب المصريون المعركة لا ينسب الفضل إلى غيرهم

عام 1973 اقدم السادات على اتخاذ اخطر القرارات المصيرية له ولبلاده وهو قرار الحرب ضد اسرائيل
وهى الحرب التى اعد لها السادات منذ اليوم الأول لتوليه الحكم فى اكتوبر 1970 فقاد مصر الى اول انتصار عسكرى فى العصر الحديث

عام 1974 قرر السادات رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادى






عام 1976وبعد فترة طويلة من خضوع الإنسان المصرى لسلطة الفرد المطلقة
أعاد السادات الحياة إلى الديمقراطية التى بشرت بها ثورة يوليو ولم تتمكن
من تطبيقها ، فكان قراره بعودة الحياة الحزبية فظهرت المنابر السياسية ومن
رحم هذه التجربة ظهر أول حزب سياسى وهو الحزب الوطنى الديمقراطى
كأول مولود حزبى كامل النمو بعد ثورة يوليو ثم تولى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب الوفد الجديد وحزب التجمع الوحدوى التقدمى وغيرها




1977عام إتخذ الرئيس قراره الحكيم والشجاع الذى اهتزت له أركان الدنيا بزيارة القدس ليمنح بذلك السلام
هبة منه لشعبه وعدوه فى آن واحد ، ويدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل.

عام 1978 قام السادات برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لإسترداد الأرض وتحقيق السلام
كمطلب شرعى لكل إنسان وخلال هذه الرحلة وقع أتفاقية السلام فى كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر

عام 1979 وقع الرئيس السادت معاهدة السلام مع إسرائيل








وفى يوم الاحتفال بذكرى النصر يوم السادس من اكتوبر 1981
وقعت الخيانة البشعة واغتالت يدى الارهاب القاسم برصاصها
[center]القائد والزعيم محمد أنور السادات بطل الحرب وصانع السلام.


























































[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
 
الفيلم المصرى الطويل وذاكرة من القرن العشرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Kollia Online Forums :: . :: حالة حوار-
انتقل الى: