البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 نهاية الجاهلية السياسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود الغول
::أديب المنتدى::
::أديب المنتدى::


عدد الرسائل : 3178
العمر : 28
محل الاقامة : أرض الله الواسعة
الوظيفة : طالب بالفرقة السادسة
تاريخ التسجيل : 29/05/2008

مُساهمةموضوع: نهاية الجاهلية السياسية    الجمعة 21 يناير 2011, 1:21 am

نهاية الجاهلية السياسية ....تونس تنتصر لهويتها


أ.محمود سلطان

منذ سنوات، كتب روائي يساري مصري معروف، في جريدة "الأسبوع" معلنا عن غبطته وسعادته لأنه لم يشاهد في تونس ـ أثناء زياراته لها ـ أية سيدة محجبة..
واعتبر ذلك انتصارا لـ"التنوير" على "الظلامية" و"انجازا" عظيما يُضاف إلى "رصيد" زين العابدين بن على!

كان الرئيس التونسي المخلوع، وثنا سياسيا يعبده المتطرفون العلمانيون في مصر، وكان "رمزا" و"قائدا" لمشروعهم السياسي والثقافي الفاشي..
وكانت تونس قبلة للحظائريين المصريين، يتساقطون عليها كسفا، لنيل "عطايا" و"جوائز" الديكتاتور الذي أحصى على الناس أنفاسهم، وعزل بلده عن العالم، وضرب حولها جدارا حديديا، وأغلقها بالضبة والمفتاح، خوفا من نسائم الحرية، ورياح التغيير!.

كانت صحف اليسار المصري (يسار الوسط واليسار المتطرف)، لا يمر عليها أسبوع إلا وتنشر إعلانات تتحدث عن "ديمقراطية" بن علي وتنزله منزلة المناضلين التاريخيين من أجل الإعلاء من حقوق الإنسان وتقديس الحريات العامة!

كانت "الرشاوى" التي تتلقاها صحف "التنوير" في مصر، عن "داعية حقوق الإنسان في تونس "زين العابدين بن على" في صورة إعلانات.. من الفجاجة والجلافة ما جعل زملاء تونسيين يجاهرون في نقابة الصحفيين المصريين بغضبهم وحزنهم بل وتعمد إيلام "المرتشين" التنويريين بكلام جارح وقاس لعل الأجساد المتبلدة تشعر أو تحس بمحنة تونس تحت سياط جلاديها.. وأن تقاوم شهوة العيش على لحوم المعذبين داخل زنازين ومعتقلات بن على.

سقوط طاغية "قرطاج" لم يكن فقط سقوطا لرئيس ديكتاتوري وفاسد، وإنما كان سقوطا لمنظومة كبيرة تتجاوز السياسي إلى الثقافي والفكري والإيديولوجي..
كان سقوط بن على نهاية لحقبة مظلمة من التطرف العلماني والشعوذة والدجل والنصب الذي مارسه "مثقفون" عاشوا في محاضن الأنظمة الفاسدة وأكلوا على موائدها.. ونظّروا ودافعوا عن فسادها وسرقاتها ونهبها لثروات شعوبها.

قيمة ثورة تونس.. أنها لم تُسقط صنما واحدا.. وإنما أنهت عصرا "جاهليا" و"ظلاميا" صنعه المتطرفون العلمانيون وأجهزت على "خرافة" التنوير على طريقة بورقيبة وبن على وبقية خلاياهم النائمة على امتداد العالم العربي.

وأيضاً ...

ثورة تونس كانت محصلة لأسباب كثيرة، بعضها ـ بطبيعة الحال ـ معروف للعامة والخاصة، وبعضها الآخر "خفي" ليس بسبب ترتيبه "المتأخر" في أولويات الرأي العام،
وإنما لأنه يجري على خلفية ثقافية قد يتجاهلها الإعلام الرسمي المتواطئ مع النظام ويتعمد تهميشها والإبقاء عليها في الظل، أو حمايتها بسياج من خطاب إعلامي يستهدف إرهاب وتخويف كل من يقترب إليها ووضعه تحت ضغط وتهم بـ"الظلامية" و"الوهابية" وما شابه من أدوات "النصب" المعروفة.

ويعتبر الصراع على "الهوية" واحدا من الأسباب "الخفية" في اشعال ثورة الياسمين..
إذ ظلت تونس تكابد مشقة كبيرة للحفاظ على هويتها العربية والإسلامية، منذ استيلاء بورقيبة على الحكم وامتداده إلى حقبة بن على، حيث خضع الشعب التونسي، طوال حكم الطاغيتين لما يشبه محاكم تفتيش لم تعبأ بأي وازع أخلاقي أو إنساني أو حقوقي أو ديني، استهدفت سلخ تونس عن عالمها العربي والإسلامي..
وتحويلها إلى "مسخ" جغرافي يحاكي ـ من حيث مرجعيته العامة ـ العلمانية "اللائكية" في فرنسا وفي أكثر صورها تطرفا وانتهازية.. ليس كخيار قائم على "الرضا العام" وإنما كخيار سلطة تبحث عن الحماية الغربية والعيش آمنة تحت مظلتها العسكرية.

كانت تونس تعيش صراعا حقيقيا على هويتها بين تيارين : "الفرنسة" والتي تمثلها السلطة وتحاول فرضها بقوة الدولة وبالمثقفين "المرتزقة" من داخل تونس ومن خارجها(شارك في هذه العملية القذرة مثقفون وصحفيون مصريون مقابل هدايا وعطايا وسفريات والإقامة في تونس بضع أيام على نفقة دافع الضرائب التونسي)..
والتيار الآخر هو العروبي الإسلامي.. وهو تيار عام، مشاعره حقيقية وعفوية وبريئة يستبطنها الشعب التونسي كله، ويشعر بالإهانة والاستفزاز من عمليات العلمنة والفرنسة الفجة لثقافته وهويته الحضارية.

ثورة تونس.. لم تكن من أجل رغيف الخبز فقط.. وإنما ثارت تونس من أجل كرامتها أيضا حيث تعتبر هويتها العربية والإسلامية جزءا من هذه الكرامة التي أهانها واعتدى عليها المتطرفون العلمانيون ومرتزقة بورقيبة وبن على من بعده.. تونس ثارت انتصارا لحضارتها وثقافتها وهويتها..
التليفزيون التونسي بعد هروب الطاغية، أذاع لأول مرة الآذان.. فيما اعتبره المراقبون مفاجأة غير متوقعة.. وفهم الجميع دلالتها الرمزية.. إذ كانت إعلانا بعودة تونس إلى عروبتها وإسلامها مع أول يوم تعيشه بدون بن على.

كانت لحظة رفع الآذان في التليفزيون التونسي، في ذات الوقت الذي كان فيه طاغية قرطاج محلقا في الهواء يبحث على من يأويه.. كانت عنوانا "فرعيا" على "متن" الثورة يشير إلى أن الأخيرة كانت أيضا من أجل العودة إلى "الجذور" وإلى نبع العروبة والإسلام الصافي.


_________________


حتَّامَ نستعطي الغريبَ دروسه *** وتراثنا أسمى الذي في درسهِ

نخشـى مناهلنَا ونرفضُ رفدها *** متهـافتيـنَ علـى ثمالـةِ كأسـهِ

إنِّـا طـردنـا الأجنبـي ولـم نـــزل *** بعقـولنـا وقـلـوبنـا فـي حبســهِ

والشعـــــبُ لا يتركزُ استقــلالـه *** حتي يحـــررَ نفسَـه من نفسـهِ !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://medicalclub.bb-fr.com/montada-f38/topic-t13397.htm
أمانى زايد
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 188
العمر : 26
محل الاقامة : any where&every where
الوظيفة : thinking about
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: نهاية الجاهلية السياسية    الجمعة 21 يناير 2011, 3:30 am

بس هو ده فعلا اللى كان هامم التوانسة من الثورة دى
I hope so
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نهاية الجاهلية السياسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Kollia Online Forums :: . :: حالة حوار-
انتقل الى: