الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول




شاطر | 
 

 رجال حول الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل: 8109
العمر: 26
محل الاقامة: My Dreams
الوظيفة: .....
تاريخ التسجيل: 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رجال حول الرسول    السبت 13 نوفمبر 2010, 3:44 am

بلال بن رباح ( الساخر من الأهوال )



كان عمر بن الخطاب, إذا ذكر أبو بكر قال: " أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا"..


يعني بلالا رضي الله عنه.. وإن رجلا يلقبه عمر بسيدنا هو رجل عظيم ومحظوظ..


لكن هذا الرجل الشديد السمرة, النحيف الناحل, المفرط الطول الكث الشعر, الخفيف العارضين, لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه إليه, وتغدق عليه, إلا ويحني رأسه ويغض طرفه, ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:


"إنما أنا حبشي.. كنت بالأمس عبدا"..!!
فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا..!!
انه "بلال بن رباح" مؤذن الإسلام , ومزعج الأصنام..


انه إحدى معجزات الإيمان والصدق.
إحدى معجزات الإسلام العظيم..
في كل عشرة مسلمين. منذ بدأ الإسلام إلى اليوم, وإلى ما شاء الله سنلتقي بسبعة على الأقل يعرفون بلالا..

في كل بقعة من الأرض يقتنها مسلمون, تستطيع إن تسأل أي طفل مسلم: من بلال يا غلام؟
فيجيبك: انه مؤذن الرسول.. وانه العبد الذي كان سيّده يعذبه بالحجارة المستعرّة ليردّه عن دينه, فيقول:
"أحد.. أحد.."


انه حبشي من أمة السود... جعلته مقاديره عبدا لأناس من بني جمح بمكة, حيث كان ت أمه إحدى إمائهم وجواريهم..
كان يعيش عيشة الرقيق, تمضي أيامه متشابهة قاحلة, لا حق له في يومه, ولا أمل له في غده..!!
ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه, حين أخذ الإنس في مكة يتناقلونها, وحين كان يصغي إلى أحاديث ساداته وأضيافهم, سيما "أمية بن خلف" أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها..
لطالما سمع أمية وهو يتحدّث مع أصدقائه حينا, وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا, وغمّا وشرا..

وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون, الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد.. وكان يحس أنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها.. كما كان ت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته..!!
أجل انه ليسمعهم يعجبون, ويحارون, في هذا الذي جاء به محمد..!!
ويقول بعضهم لبعض: ما كان محمد يوما كاذبا. ولا ساحرا..ولا مجنونا.. وإن لم يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله, حتى نصدّ عنه الذين سيسارعون إلى دينه..!!
سمعهم يتحدّثون عن أمانته..
عن وفائه..
عن رجولته وخلقه..
عن نزاهته ورجاحة عقله..
وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على تحديّ وعداوته, تلك هي: ولاؤهم لدين آبائهم أولا. والخوف على مجد قريش ثانيا, ذلك المجد الذي يفيئه عليها مركزها الديني, كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها, ثم الحقد على بني هاشم, إن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول...!

وذات يوم يبصر بلال ب رباح نور الله, ويسمع في أعماق روحه الخيّرة رنينه, فيذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويسلم..


ولا يلبث خبر إسلامه إن يذيع.. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح.. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور..!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أميّة بن خلف الذي رأى في إسلام عبد من عبيدهم لطمة جللتهم جميعا بالخزي والعار..
عبدهم الحبشي يسلم ويتبع محمد..؟!
ويقول أميّة لنفسه: ومع هذا فلا بأس.. إن شمس هذا اليوم لن تغرب إلا ويغرب معها إسلام هذا العبد الآبق..!!
ولكن الشمس لم تغرب قط بإسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها, وحماة الوثنية فيها...!

أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للإسلام وحده, وإن كان الإسلام أحق به, ولكنه شرف للإنسانية جميعا..
لقد صمد لأقسى ألوان التعذيب صمود الأبرار العظام.
ولكان ما جعله الله مثلا على إن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت إيمانها, واعتصمت بباريها, وتشبثت بحقها..
لقد أعطى بلال درسا بليغا للذين في زمانه, وفي كل مكان, للذين على دينه وعلى كل دين.. درسا فحواه إن حريّة الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا, ولا بملئها عذابا..
لقد وضع عريانا فوق الجمر, على إن يزيغ عن دينه, أو يزيف اقتناعه فأبى..

لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام, والإسلام , من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير, والدفاع عن حريته وسيادته..

حتى هذه الكلمة الواحدة رفض بلال إن يقولها..!
نعم لقد رفض إن يقولها, وصار يردد مكان ها نشيده الخالد:"أحد أحد"
يقولون له: قل كما نقول..
فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية:
"إن لساني لا يحسنه"..!!
ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره, حتى اذا حان الأصيل أقاموه, وجعلوا في عنقه حبلا, ثم أمروا صبيانهم إن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها. وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس:" أحد أحد".

وكان ي اذا جنّ عليهم الليل يساومونه:
غدا قل كلمات خير في آلهتنا, قل ربي اللات والعزى, لنذرك وشأنك, فقد تعبنا من تعذيبك, حتى لكان لنا نحن المعذبون!
فيهز رأسه ويقول:" أحد.. أحد..".
ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غمّا وغيظا, ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.
ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس:
"أحد.. أحد.."
ويعود للحديث والمساومة, من وكل إليه تمثيل دور المشفق عليه, فيقول:
خل عنك يا أميّة.. واللات لن يعذب بعد اليوم, إن بلالا منا أمه جاريتنا, وانه لن يرضى إن يجعلنا بإسلامه حديث قريش وسخريّتها..
ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة, ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر, ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:
"أحد.. أحد.."
وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة, ويؤخذ بلال إلى الرمضاء, وهو صابر محتسب, صامد ثابت.
ويذهب إليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه, ويصيح بهم:
(أتقتلون رجلا إن يقول ربي الله)؟؟
ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..
وكان ما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..

لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره إذ كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في نفوسهم أشده, ولأنهم كانوا من التجار, فقد أدركوا إن بيعه أربح لهم من موته..
باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره, وأخذ بلال مكان ه بين الرجال الأحرار...

وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به إلى الحرية قال له أمية:
خذه, فواللات والعزى, لو أبيت إلا إن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها..
وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريّا بألا يجيبه..
ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له, وندّا,أجاب أمية قائلا:
والله لو أبيتم أنتم إلا مائة أوقية لدفعتها..!!

وانطلق بصاحبه إلى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!
وبعد هجرة الرسول والمسلمين إلى المدينة, واستقرارهم بها, يشرّع الرسول للصلاة أذانها..
فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟
انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن: "الله أحد..أحد".
لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للإسلام.
وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة إيمانا, والأسماع روعة وهو ينادى:
الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا اله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله أكبر.. الله أكبر
لا إله إلا الله...

ونشب القتال بين المسلمين وجيش قريش الذي قدم إلى المدينة غازيا..
وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية..وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الإسلام , غزوة بدر.. تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها: "أحد..أحد".

في هذه الغزوة ألقت قريش بأفلاذ أكبادها, وخرج أشرافها جميعا لمصارعهم..!!
ولقد همّ بالنكوص عن الخروج "أمية بن خلف" .. هذا الذي كان سيدا لبلال, والذي كان يعذبه في وحشيّة قاتلة..

همّ بالنكوص لولا إن ذهب إليه صديقه "عقبة بن أبي معيط" حين علم عن نبأ تخاذله وتقاعسه, حاملا في يمينه مجمرة حتى اذا واجهه وهو جالس وسط قومه, ألقى الجمرة بين يديه وقال له: يا أبا علي, استجمر بهذا, فإنما أنت من النساء..!!!
وصاح به أمية قائلا: قبحك الله, وقبّح ما جئت به..
ثم لم يجد بدّا من الخروج مع الغزاة فخرج..
أيّة أسرار للقدر, يطويها وينشرها..؟
لقد كان عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية على تعذيب بلال, وغير بلال من المسلمين المستضعفين..
واليوم هو نفسه الذي يغريه بالخروج إلى غزوة بدر التي سيكون فيها مصرعه..!!
كما سيكون فيها مصرع عقبة أيضا!
لقد كان أمية من القاعدين عن الحرب.. ولولا تشهير عقبة به على هذا النحو الذي رأيناه لما خرج..!!
ولكن الله بالغ أمره, فليخرج أمية فإن بينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما, جاء أوان تصفيته, فالديّان لا يموت, وكما تدينون تدانون..!!

وإن القدر ليحلو له أن يسخر بالجبارين.. فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه, ويسارع إلى هواه في تعذيب المؤمنين الأبرياء, هو نفسه الذب سيقود أميّة إلى مصرعه..
وبيد من..؟
بيد بلال نفسه.. وبلال وحده!!
نفس اليد التي طوّقها أميّة بالسلاسل, وأوجع صاحبها ضربا, وعذابا..
مع هذه اليد ذاتها, هي اليوم, وفي غزوة بدر, على موعد أجاد القدر توقيته, مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا..
ولقد حدث هذا تماما..

وحين بدأ القتال بين الفريقين, وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم:" أحد.. أحد" انخلع قلب أمية, وجاءه النذير..
إن الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبد تحت وقع العذاب والهول قد صارت اليوم شعار دين بأسره وشعار الأمة الجديدة كلها..!!
"أحد..أحد"؟؟!!
أهكذا..؟ وبهذه السرعة.. وهذا النمو العظيم..؟؟

وتلاحمت السيوف وحمي القتال..
وبينما المعركة تقترب من نهايتها, لمح أمية بن خلف" عبد الرحمن بن عوف" صاحب رسول الله, فاحتمى به, وطلب إليه أن يكون أسيره رجاء إن يخلص بحياته..
وقبل عبد الرحمن عرضه وأجاره, ثم سار به وسط العمعمة إلى مكان السرى.
وفي الطريق لمح بلال فصاح قائلا:
"رأس الكفر أميّة بن خلف.. لا نجوت إن نجا".
ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر, فصاح به عبد الرحمن بن عوف:
"أي بلال.. إنه أسيري".
أسير والحرب مشبوبة دائرة..؟
أسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين..؟
لا.. ذلك في رأي بلال ضحك بالعقول وسخرية.. ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية..
سخر حتى لم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم, وهذا المأزق, وهذا المصير..!!
ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين عبد الرحمن بن عوف, فصاح بأعلى صوته في المسلمين:
"يا أنصار الله.. رأس الكفر أمية بن خلف, لا نجوت إن نجا"...!
وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر سيوفهم المنايا, وأحاطت بأمية وابنه ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا..
وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة, ثم هرول عنه مسرعا وصوته النديّ يصيح:
"أحد.. أحد.."

لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا المقام..
فلو أن اللقاء بين بلال وأمية تمّ في ظروف أخرى, لجاز لنا أن نسال بلالا حق التسامح, وما كان لرجل في مثل إيمانه وتقاه أن يبخل به.
لكن اللقاء الذي تم بينهما, كان في حرب, جاءها كل فريق ليفني غريمه..

السيوف تتوهج.. والقتلى يسقطون.. والمنايا تتواثب, ثم يبصر بلال أمية الذي لم يترك في جسده موضع أنملة إلا ويحمل آثار تعذيب.
وأين يبصره وكيف..؟
يبصره في ساحة الحرب والقتال يحصد بسيفه كل ما يناله من رؤوس المسلمين, ولو أدرك رأس بلال ساعتئذ لطوّح به..
في ظروف كهذه يلتقي الرجلان فيها, لا يكون من المنطق العادل في شيء إن نسأل بلالا: لماذا لم يصفح الصفح الجميل..؟؟

وتمضي الأيام وتفتح مكة..
ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين..
ويتوجه إلى الكعبة رأسا.. هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة من الأصنام..!!
لقد جاء الحق وزهق الباطل..
ومن اليوم لا عزى.. ولا لات.. ولا هبل.. لن يجني الإنسان بعد اليوم هامته لحجر, ولا وثن.. ولن يعبد الناس ملء ضمائرهم إلا الله إلي ليس كمثله شيء, الواحد الأحد, الكبير المتعال..
ويدخل الرسول الكعبة, مصطحبا معه بلال..!
ولا يكاد يدخلها حتى يواجه تمثالا منحوتا, يمثل إبراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام, فيغضب الرسول ويقول:
"قاتلهم الله..
ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام.. ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين".

ويأمر بلال أن يعلو ظهر المسجد, ويؤذن.
ويؤذن بلال.. فيالروعة الزمان, والمكان , والمناسبة..!!
كفت الحياة في مكة عن الحركة, ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة, تردد في خشوع وهمس كلمات الأذان وراء بلال.

والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون:
أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذا الديار..؟؟
أهذا هو حقا, ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟
أهذا هو حقا الذي قاتلناه, وطاردناه, وقتلنا أحب الناس إليه..؟
أهذا هو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه, ويقول لنا:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء"..!!

ولكن ثلاثة من أشراف قريش, كانوا جلوسا بفناء الكعبة, وكان ما يلفحهم مشهد بلال وهو يدوس أصنامهم بقدميه, ويرسل من فوق ركامها المهيل صوته بالأذان المنتشر في آفاق مكة كلها كعبير الربيع..
أما هؤلاء الثلاثة فهم, أبو سفيان بن حرب, وكان قد أسلم منذ ساعات, وعتّاب بن أسيد, والحارث بن هشام, وكان لم يسلما بعد.

قال عتاب وعينه على بلال وهو يصدح بأذانه:
لقد أكرم الله أسيدا, ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. وقال الحارث:
أما والله لو أعلم إن محمدا محق لاتبعته..!!
وعقب أبو سفيان الداهية على حديثهما قائلا:
إني لا أقول شيئا, فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!! وحين غادر النبي الكعبة رآهم, وقرأ وجوههم في لحظة, قال وعيناه تتألقان بنور الله, وفرحة النصر:
قد علمت الذي قلتم..!!!
ومضى يحدثهم بما قالوا..
فصاح الحارث وعتاب:
نشهد أنك رسول الله, والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك..!!
واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول أول دخول مكة:
" يامعشر قريش..
إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء..
الناس من آدم وآدم من تراب"..

وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, يشهد معه المشاهد كلها, يؤذن للصلاة, ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات إلى النور, ومن الرق إلى الحريّة..
وعلا شأن الإسلام , وعلا معه شأن المسلمين, وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه:" رجل من أهل الجنة"..
لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا, لا يرى نفسه إلا أنه:" الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"..!!
ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما:
"أنا بلال, هذا أخي عبدان من الحبشة.. كنا ضالين فهدانا الله.. وكنا عبدين فأعتقنا الله.. إن تزوّجونا فالحمد لله.. وإن تمنعونا فالله أكبر.."!!

وذهب الرسول إلى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا, ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق..
وذهب بلال إلى خليفة رسول الله يقول له:
" يا خليفة رسول الله..
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل لمؤمن الجهاد في سبيل الله"..
فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟
قال: أردت إن أرابط في سبيل الله حتى أموت..
قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع, إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.
قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..
قال بلال: إن كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وإن كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له..
قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..
ويختلف الرواة, فيروي بعضهم أنه سافر إلى الشام حيث بقي فيها مجاهدا مرابطا.
ويروي بعضهم الآخر, أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة, فلما قبض وولي عمر الخلافة استأذنه وخرج إلى الشام.

على أية حال, فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الإسلام , مصمما إن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه.

ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحفيّ المهيب, ذلك أنه لم ينطق في أذانه "أشهد أن محمدا رسول الله" حتى تجيش به الذميات فيختفي صوته تحت وقع أساه, وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته.
وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون إليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة.
ودعا أمير المؤمنين بلال, وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها.
وصعد بلال وأذن.. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له.. بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.. وكان عمر أشدهم بكاء..!!

ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد.

وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة في الوقوف إلى جانب العقيدة والاقتناع...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Tawfi2
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد الرسائل: 1119
العمر: 26
محل الاقامة: مصر أم الدنيا
الوظيفة: student
تاريخ التسجيل: 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول    السبت 13 نوفمبر 2010, 3:50 am


رضى الله عن الصحابة أجمعين
رجال استحقوا فعلا أن يكونوا من المبشرين بالجنة

طبعا..كعادتك يا بهاء بمواضيعك الرائعة المفيدة

متااابعين سلسلة رجال وسلسلة نساء حول الرسول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل: 8109
العمر: 26
محل الاقامة: My Dreams
الوظيفة: .....
تاريخ التسجيل: 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول    السبت 13 نوفمبر 2010, 4:07 am

شكرا يا بو توفيق

وصحيح ميمو ندا مش بيظهر ليه

ابقى سلملى عليه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل: 8109
العمر: 26
محل الاقامة: My Dreams
الوظيفة: .....
تاريخ التسجيل: 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول    السبت 13 نوفمبر 2010, 4:26 am

حمزة بن عبد المطلب ( أسد الله وسيّد الشهداء )


كانت مكة تغطّ في نومها, بعد يوم مليء بالسعي, وبالكدّ, وبالعبادة وباللهو


والقرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين.. غير واحد هناك يتجافى عن المضجع جنباه, يأوي إلى فراشه مبركا, ويستريح ساعات قليلة,
ثم ينهض في شوق عظيم, لأنه مع الله على موعد, فيعمد إلى مصلاه في حجرته, ويظل يناجي ربه ويدعوه.. وكلما استيقظت زوجته على أزير صدره الضارع وابتهالاته الحارة الملحة, وأخذتها الشفقة عليه, ودعته أن يرفق بنفسه ويأخذ حظه من النوم, يجيبها ودموع عينيه تسابق كلماته:

" لقد انقضى عهد النوم يا خديجة"..!!

لم يكن أمره قد أرّق قريش بعد, وان كان قد بدأ يشغلا انتباهها, فلقد كان حديث عهد بدعوته, وكان يقول كلمته سرا وهمسا.

كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جدا..

وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والإجلال, ويطوي جوانحه على شوق عظيم إلى الإيمان به والسير في قافلته المباركة,
لا يمنعه سوى مواضعات العرف والبيئة, وضغوط التقاليد والوراثة, والتردد بين نداء الغروب, ونداء الشروق.

من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب.. عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.

كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله.. وكان على بيّنة من حقيقة أمره, وجوهر خصاله..

فهو لا يعرف معرفة العم بابن أخيه فحسب, بل معرفة الأخ بالأخ, والصديق بالصديق.. ذلك أن رسول الله وحمزة من جيل واحد, وسن متقاربة.
نشأ معا وتآخيا معا, وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة..

ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق, فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة, وإفساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش..
في حين عكف محمد على أضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق إلى الله وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة إلى التأمل العميق, وإلى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه..

نقول لئن كان شباب كل منهما قد اتخذ وجهة مغايرة, فان حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل تربه وابن أخيه.. تلك الفضائل والمكارم التي كانت تحلّ لصاحبها مكانا عليّا في أفئدة الناس كافة, وترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم.

في صبيحة ذلك اليوم, خرج حمزة كعادته.

وعند الكعبة وجد نفرا من أشراف قريش وساداتها فجلس معهم, يستمع لما يقولون..

وكانوا يتحدثون عن محمد..

ولأول مرّة رآهم حمزة يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه.. وتظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد, والغيظ والمرارة.

لقد كانوا من قبل لا يبالون, أو هم يتظاهرون بعدم الاكتراث واللامبالاة.

أما اليوم, فوجوههم تموج موجا بالقلق, والهمّ, والرغبة في الافتراس.

وضحك حمزة من أحاديثهم طويلا.. ورماهم بالمبالغة, وسوء التقدير..

وعقب أبو جهل مؤكدا لجلسائه أن حمزة أكثر الإنس علما بخطر ما يدعو إليه محمد ولكنه يريد أم يهوّن الأمر حتى تنام قريش, ثم تصبح يوما
وقد ساء صاحبها, وظهر أمر ابن أخيه عليها...

ومضوا في حديثهم يزمجرون, ويتوعدون.. وحمزة يبتسم تارّة, ويمتعض أخرى, وحين انفض الجميع وذهب كل إلى سبيله, كان حمزة مثقل الرأس بأفكار جديدة, وخواطر جديدة. راح يستقبل بها أمر ابن أخيه, ويناقشه مع نفسه من جديد...!!!

ومضت الأيام, ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول..

ثم تتحوّل همهمة قريش إلى تحرّش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد..

إن ثبات ابن أخيه ليبهره.. وان تفانيه في سبيل إيمانه ودعوته لهو شيء جديد على قريش كلها, برغم ما عرفت من تفان وصمود..!!


ولو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحدا عن نفسه في صدق الرسول وعظمة سجاياه, فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد إلى وعي حمزة منفا أو سبيلا..

فحمزة خير من عرف محمدا, من طفولته الباكرة, إلى شباب الطاهر, إلى رجولته الأمينة السامقة..

انه يعرفه تماما كما يعرف نفسه, بل أكثر مما يعرف نفسه, ومنذ جاءا إلى الحياة معا, وترعرعا معا, وبلغا أشدّهما معا, وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس..!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة, لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا, أو قانطا, أو طامعا,أو لاهيا, أو مهزوزا...

وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب, بل وبرجاحة العقل, وقوة الإرادة أيضا..

ومن ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلف عن متابعة إنسان يعرف فيه كل الصدق وكل الأمانة.. وهكذا طوى صدره إلى حين على أمر سيتكشّف في يوم قريب..

وجاء اليوم الموعود..

وخرج حمزة من داره,متوشحا قوسه, ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة, ورياضته الأثيرة, الصيد.. وكان صاحب مهارة فائقة فيه..

وقضى هناك بعض يومه, ولما عاد من قنصه, ذهب كعادته إلى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا إلى داره.

وقريبا من الكعبة, لقته خادم لعبدالله بن جدعان..

ولم تكد تبصره حتى قالت له:

" يا أبا عمارة.. لو رأيت ما في ابن أخيك محمد آنفا, من أبي الحكم بن هشام.. وجده جالسا هناك , فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"..

ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله..

واستمع حمزة جيدا لقولها, ثم أطرق لحظة, ثم مد يمينه إلى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الطعبة راجيا
أن يلتقي عندها بأبي جهل.. فان هو لم يجده هناك, فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه..

ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة, حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش..

وفي هدوء رهيب, تقدّم حمزة من أبي جهل, ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه, وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة,
صاح حمزة في أبي جهل:

" أتشتم محمدا, وأنا على دينه أقول ما يقول..؟! إلا فردّ ذلك عليّ إن استطعت"..

وفي لحظة نسي الجالسون جميعا الإهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم لذي ينزف من رأسه, وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم كالصاعقة..
الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه, ويقول ما يقوله..

أحمزة يسلم..؟

أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة..؟؟

أنها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا.. فإسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالإسلام, وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ أزره, وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها..!!

أجل أسلم حمزة, وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره, وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله, وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج.. ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى إلى قوسه فثبتها فوق كتفه, واستقبل الطريق إلى داره في خطواته الثابتة, وبأسه الشديد..!

كان حمزة يحمل عقلا نافذا, وضميرا مستقيما..

وحين عاد إلى بيته ونضا عنه متاعب يومه. جلس يفكر, ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب..

كيف أعلن إسلامه ومتى..؟

لقد أعلنه في لحظات الحميّة, والغضب, والانفعال..

لقد ساءه أن يساء إلى ابن أخيه, ويظلم دون أن يجد له ناصرا, فيغضب له, وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم, فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه بإسلامه...

صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ونزاهة قصده..

ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا, بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات, في لحظة غضب, مثلما صنع حمزة الآن..؟؟؟

وشرع يفكّر.. وقضى أياما, لا يهدأ له خاطر.. وليالي لا يرقأ له فيها جفن..

وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل, يفرض الشك نفسه كوسيلة إلى المعرفة.

وهكذا, لم يكد حمزة يستعمل في بحث قضية الإسلام, ويوازن بين الدين القديم, والدين الجديد, حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث إلى دين آبائه.. والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد..

واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة, وآلهاها وأصنامها... وعن الأمجاد الدينية التي أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها, وعلى مكة بأسرها.

لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها..

ولكن اذا كان مقدورا له أن يكون أحد أتباع هذه الدعوة, المؤمنين بها, والذائدين عنها.. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين..؟

لحظة غضب وحميّة..؟ أم أوقات تفكير ورويّة..؟

وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره, ونزاهة تفكيره أن يخضع المسألة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق..

وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ م\كله.. وهذا الدين القديم العريق, هوّة تتعاظم مجتازها..

وعجب حمزة كيف يتسنى لإنسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة.. وندم على ما فعل.. ولكنه واصل رحلة العقل..
ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ إلى الغيب بكل إخلاصه وصدقه..

وعند الكعبة, كان يستقبل السماء ضارعا, مبتهلا, مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور, كي يهتدي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم..

ولنضع إليه وهو يروي بقية النبأ فيقول:

".. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي.. وبت من الشك في أمر عظيم, لا أكتحل بنوم..

ثم أتيت الكعبة, وتضرّعت إلى الله أن يشرح صدري للحق, ويذهب عني الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا..

وغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري, فدع الله أن يثبت قلبي على دينه.."

وهكذا أسلم حمزة إسلام اليقين..


أعز الله الإسلام بحمزة ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله, وعن المستضعفين من أصحابه..

ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين, فأدرك أنها الحرب لا محالة, وراح يحرّض قريشا على إنزال الأذى بالرسول وصحبه,
ومضى يهيئ لحرب أهليّة يشفي عن طرقها مغايظة وأحقاده..

ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن إسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا.. كما كان إغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها إسلام حمزة أولا. ثم إسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى الإسلام فدخلت فيه أفواجا..!!

ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته, وبأسه, وحياته, لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم:

"أسد الله, وأسد رسوله"..

وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو, كان أميرها حمزة..

وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة..

ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر, كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب..!!

وعادت فلول قريش من بدر إلى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها... ورجع أبو سفيان مخلوع القلب, مطأطئ الرأس
{وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش, من أمثال أبي جهل.. وعتبة بن ربيعة, وشيبة بن ربيعة, وأميّة بن خلف. وعقبة بن أبي معيط..
والأسود بن عبدالله المخزومي, والوليد بن عتبة.. والنفر بن الحارث.. والعاص بن سعيد.. وطعمة ابن عديّ.. وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها.
وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام... فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها, لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها.. وصمّمت قريش على الحرب..

وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها, ومعها حلفاؤها من قبائل العرب, وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى.

وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه إلى رجلين اثنين: الرسول صلى اله عليه وسلم, وحمزة رضي الله عنه وأرضاه..

أجل والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب, يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة..


ولقد اختاروا قبل الخروج, الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة, وهو عبد حبشي, كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة, جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب إليه ضربة قاتلة من رمحه, وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر, مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال.

ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته.. فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم.. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير"

" اخرج مع الناس وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"..!!

ثم أحالوه إلى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا إلى الهدف الذي يريدون..

وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها, وعمها, وأخاها, وابنها.. وقيل لها إن حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء, وأجهز على البعض الآخر..

من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب, لا لشيء إلا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة..!!

ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب, ولا عمل لها إلا إفراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به..

ولقد وعدته إن هو نجح في قتل حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة, فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلئي الثمين وقلائدها الذهبية
التي تزدحم حول عنقها, ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي:

" كل هذا لك, إن قتلت حمزة"..!!

وسال لعاب وحشي, وطارت خواطره توّاقة مشتاقة إلى المعركة التي سيربح فيها حريّته, فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا, والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش, وزوجة زعيمها, وابنة سيّدها..!!

كانت المؤامرة إذن.. وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم..

وجاءت غزوة أحد...

والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال, مرتديا لباس الحرب, وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال..

وراح يصول ويجول, لا يريد رأسا إلا قطعه بسيفه, ومضى يضرب في المشركين, وكأن المنايا طوع أمره, يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه.!!

وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل,
ونزلوا إلى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم.. لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش
لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها, رجالها, ونسائها بل وخيلها وإبلها..!!

لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة, واعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة.. وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديدو
ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش محمد ينسحب ويولي الأدبار.. ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة.

ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه..

وأخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. ووحشيّ هناك يراقبه, ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته..

ولندع وحشيا يصف لنا المشهد بكلماته:


[.. وكنت رجلا حبشيا, أقذف بالحربة قذف لحبشة, فقلما أخطئ بها شيئا.. فلما التقى الإنس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق.. يهدّ الناس بسيفه هدّا, ما يقف أمامه شيء, فوالله إني لأتهيأ له أريده, وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني, إذ تقدّمني إليه سباع بن عبد العزى. فلما رآه حمزة صاح به: هلمّ إليّ يا بن مقطّعة البظرو. ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه..

عندئذ هززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على أمره ثم مات..

وأتيته فأخذت حربتي, ثم رجعت إلى المعسكر فقعدت فيه, إذ لم يكن لي فيه حاجة, فقد قتلته لأعتق..]

ولا بأس في أن ندع وحشيا يكمل حديثه:

[فلما قدمت مكة أعتقت, ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فهربت إلى الطائف..

فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم تعيّت عليّ المذاهب. وقلت : الحق بالشام أو اليمن أو سواها..

فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل: ويحك..! إن رسول اله, والله لا يقتل أحد من الناس يدخل دينه..

فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرني إلا قائما أمامه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: أوحشيّ أنت..؟
قلت: نعم يا رسول الله.. قال: فحدّثني كيف قتلت حمزة, فحدّثته.. فلما فرغت من حديثي قال: ويحك.. غيّب عني وجهك..
فكنت أتنكّب طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان, لئلا يراني حتى قبضه الله إليه..


فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم, وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة.. فلما التقى الإنس رأيت مسيلمة الكذاب قائما, في يده السيف, فتهيأت له, وهززت حربتي, حتى اذا رضيته منها دفعتها عليه فوقعت فيه..

فان كنت قد قتلت بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة.. فاني لأرجو أن يغفر الله لي إذ قتلت بها شرّ الناس مسيلمة]..

هكذا سقط أسد الله ورسوله, شهيدا مجيدا..!!

وكما كانت حياته مدوّية, كانت موتته مدوّية كذلك..

فلم يكتف أعداؤه بمقتله.. وكيف يكتفون أو يقتنعون, وهم الذين جنّدوا كل أموال قريش وكل رجالها في هذه المعركة التي لم يريدوا بها
سوى الرسول وعمّه حمزة..

لقد أمرت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان.. أمرت وحشيا أن يأتيها بكبد حمزة.. واستجاب الحبشي لهذه الرغبة المسعورة.. وعندما عاد بها إلى هند كان يناولها الكبد بيمناه, ويتلقى منها قرطها وقلائدها بيسراه, مكافأة له على انجاز مهمته..

ومضغت هند بنت عتبة الذي صرعه المسلمون ببدر, وزوجة أبي سفيان قائد جيوش الشرك الوثنية,مضغت كبد حمزة, راجية أن تشفي تلك الحماقة حقدها وغلها. ولكن الكبد استعصت على أنيابها, وأعجزتها أن تسيغها, فأخرجتها من فمها, ثم علت صخرة مرتفعة, وراحت تصرخ قائلة:

نحن جزينــــــــــاكم بيوم بدر والحرب بعد الحرب ذات سعر

ما كان عن عتبة لي من صبر ولا أخي وعمّـــــــــــــه وبكري

شفيت نفسي وقضيــت نذري أزاح وحشي غليــــــــل صدري

وانتهت المعركة, وامتطى المشركون إبلهم, وساقوا خيلهم قافلين إلى مكة..

ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه إلى أرض المعركة لينظر شهداءها..

وهناك في بطن الوادي. وهو يتفحص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم, وقدّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير. وقف فجأة.. ونظر. فوجم..
وضغط على أسنانه.. وأسبل جفنيه..

فما كان يتصوّر قط أن يهبط الخلق العربي على هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيّد الشهداء..

وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر وقال وعيناه على جثمان عمّه:

" لن أصاب بمثلك أبدا..

وما وقفت موقفا قط أغيظ إليّ من موقفي هذا..".

ثم التفت إلى أصحابه وقال:

" لولا أن تحزن صفيّة _أخت حمزة_ ويكون سنّه من بعدي, لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير..
ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن, لأمثلن بثلاثين رجلا منهم.."

فصاح أصحاب الرسول:

" والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر, لنمثلن بهم, مثلة لم يمثلها أحد من العرب..!!"

ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة, يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة إلى الأبد, ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجبا وفرضا..

وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من إلقاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة:

(ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة, وجادلهم بالتي هي أحسن, إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله , وهو أعلم بالمهتدين.

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به, ولئن صبرتم لهو خير للصابرين.

واصبر وما صبرك إلا بالله, ولا تحزن عليهم, ولا تك في ضيق مما يمكرون.

إن الله مع الذين اتقوا, والذين هم محسنون..)

وكان نزول هذه الآيات, في هذا الموطن, خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله..

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه أعظم الحب, فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمّه الحبيب فحسب..

بل كان أخاه من الرضاعة..

وتربه في الطفولة..

وصديق العمر كله..

وفي لحظات الوداع هذه, لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد الشهداء المعركة جميعا..

وهكذا حمل جثمان حمزة إلى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءه, واحتضنت دماءه, فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه,
ثم جيء بشهيد آخر, فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه, وجيء بشهيد ثالث فوضع إلى جوار حمزة وصلى عليهم الرسول..

وهكذا جيء بالشهداء.. شهيد بعد شهيد.. والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي على كل واحد منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمّه يومئذ سبعين صلاة..

وينصرف الرسول من المعركة إلي بيته, فيسمع في طريقه نساء بني عبد الأشهل يبكين شهداءهن, فيقول عليه الصلاة والسلام من فرط حنانه وحبه:

" لكنّ حمزة لا بواكي له"..!!

ويسمعها سعد بن معاذ فيظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يطيب نفسا اذا بكت النساء عمه, فيسرع إلى نساء بني عبد الأشهل ويأمرهن
أن يبكين حمزة فيفعلن… ولا يكاد الرسول يسمع بكاءهن حتى يخرج إليهن, ويقول

" ما إلى هذا قصدت, ارجعن يرحمكن الله, فلا بكاء بعد اليوم"

ولقد ذهب أصحاب رسول الله يتبارون في رثاء حمزة وتمجيد مناقبه العظيمة.

فقال حسان بن ثابت:

دع عنــــــك دارا قد عفا رسمها وابك على حمزة ذي النائل

اللابس الخيــــــــــل اذا أحجمت كالليث في غابته الباســــل

أبيض في الذروة من بني هاشم لم يمر دون الحق بالباطــل

مال شهيدا بين أسيافكــــــــــــم شلت يدا وحشي من قاتـــل



وقال عبد الله بن رواحــة:

بكت عيني وحق لها بكاهــا وما يغني البكاء ولا العويـل

على أسد الاله غداة قالـــوا: أحمزة ذاكم الرجل القتيــــل

أصيب المسلمون به جميعا هناك وقد أصيب به الرسول

أبا يعلى, لك الأركــان هدّت وأنت الماجد البرّ الوصـــول


وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت حمزة:

دعاه اله الحق ذو العرش دعوة إلى جنة يحيا بها وســــــــــــرور

فذاك ما كنا نرجو ونرتــــــــجي لحمزة يوم الحشر خير مصيــــر

فوالله ما أنساك ما هبّت الصبــا بكاء وحزنا محضري وميسري

على أسد الله الذي كان مدرهــا يذود عن الإســــــــــلام كل كفور

أقول وقد أعلى النعي عشيرتي جزى الله خيرا من أخ ونصيـــــر


على أن خير رثاء عطّر ذكراه كانت كلمات رسول الله له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال:

" رحمة الله عليك, فانك كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات"..

لقد كان مصاب النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العظيم حمزة فادحا. وكان العزاء فيه مهمة صعبة.. بيد أن الأقدار كانت تدّخر لرسول الله أجمل عزاء.

ففي طريقه من أحد إلى داره مرّ عليه الصلاة والسلام بسيّدة من بني دينار استشهد في المعركة أبوها وزوجها, وأخوها..

وحين أبصرت المسلمين عائدين من الغزو, سارعت نحوهم تسألهم عن أنباء المعركة..

فنعوا إليها الزوج..والأب ..والأخ..

وإذا بها تسألهم في لهفة:

" وماذا فعل رسول الله"..؟؟

قالوا:

" خيرا.. هو بحمد الله كما تحبين"..!!

قالت:

" أرونيه, حتى أنظر إليه"..!!

ولبثوا بجوارها حتى اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم, فلما رأته أقبلت نحوه تقول:

" كل مصيبة بعدك, أمرها يهون"..!!


أجل..

لقد كان هذا أجمل عزاء وأبقاه..

ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد ابتسم لهذا المشهد الفذّ الفريد, فليس في دنيا البذل, والولاء, والفداء لهذا نظير..

سيدة ضعيفة, مسكينة, تفقد في ساعة واحدة أباها وزوجها وأخاها.. ثم يكون ردّها على الناعي لحظة سمعها الخبر الذي يهدّ الجبال:

" وماذا فعل رسول الله"..؟؟!!

لقد كان مشهد أجاد القدر رسمه وتوقيته ليجعل منه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عزاء أي عزاء.. في أسد الله, وسيّد الشهداء..!!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل: 8109
العمر: 26
محل الاقامة: My Dreams
الوظيفة: .....
تاريخ التسجيل: 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول    السبت 13 نوفمبر 2010, 8:39 pm

سلمان الفارسي ( الباحث عن الحقيقة )

من بلاد فارس

لقد تنبأ الرسول عليه السلام بهذا المد المبارك لدينه.. لا, بل وعد به وعدَ صدقٍ من ربه الكبير العليم..

ولقد زوي له الزمان والمكان ذات يوم ورأى رأيَ العين راية الإسلام تخفق فوق مدائن الأرض, وقصور أربابها..

وكان سلمان الفارسي شاهدا.. وكان له بما حدث علاقة وُثقى .

كان ذلك يوم الخندق. في السنة الخامسة للهجرة. إذ خرج نفر من زعماء اليهود قاصدين مكة, مؤلبين المشركين

ومحزّبين الأحزاب على رسول الله والمسلمين, متعاهدين معهم على أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد.

ووضعت خطة الحرب الغادرة, على أن يهجم جيش قريش وغطفان "المدينة" من خارجها, بينما يهاجم بنو قريظة

من الداخل, ومن وراء صفوف المسلمين, الذين سيقعون آنئذ بين شقي رحى تطحنهم, وتجعلهم ذكرى..!

وفوجئ الرسول والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة متفوقة وعتاد مدمدم.

وسقط في أيدي المسلمين, وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة.

وصوّر القرآن الموقف, فقال الله تعالى:

(إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ). الأحزاب

أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن يقتربون من المدينة ليطوقوها

وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه, وأصحابه..

وهذا الجيش لا يمثل قريشا وحدها.. بل ومعها كل القبائل والمصالح التي رأت في الإسلام خطرا عليها.

إنها محاولة أخيرة وحاسمة يقوم بها جميع أعداء الرسول: أفرادا, وجماعات, وقبائل, ومصالح..

ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب..

وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر..

وطبعا, أجمعوا على الدفاع والقتال.. ولكن كيف الدفاع؟؟

هنالك تقدم الرجل الطويل الساقين, الغزير الشعر, الذي كان الرسول يحمل له حبا عظيما, واحتراما كبيرا.

تقدّم سلمان الفارسي وألقى من فوق هضبة عالية, نظرة فاحصة على المدينة, فألفاها محصنة بالجبال والصخور المحيطة

بها.. بيد أن هناك فجوة واسعة, ومهيأة, يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمى في يسر.

وكان سلمان قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال, فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحه

الذي لم تعهده العرب من قبل في حروبها.. وكان عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة.

والله يعلم , ماذا كان المصير الذي كان ينتظر المسلمين في تلك الغزوة لو لم يحفروا الخندق الذي لم تكد قريش تراه

حتى دوختها المفاجأة, وظلت قواتها جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة, حتى أرسل الله تعالى عليها

ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها, وبدّدت شملها..

ونادى أبو سفيان في جنوده آمرا بالرحيل إلى حيث جاءوا.. فلولا يائسة منهوكة..!!

خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام

يحمل معوله ويضرب معهم. وفي الرقعة التي يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه, اعترضت معولهم صخور عاتية..

كان سلمان قوي البنية شديد الأسر, وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق الصخر وتنشره شظايا,

ولكنه وقف أمام هذه الصخرة عاجزا.. وتواصى عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا..!!

وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في أن يغيّروا مجرى الحفر تفاديا لتلك الصخرة العنيدة

وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه المكان والصخرة..

وحين رآها دعا بمعول, وطلب من أصحابه أن يبتعدوا قليلا عن مرمى الشظايا..

وسمّى بالله, ورفع كلتا يديه الشريفتين القابضتين على المعول في عزم وقوة, وهوى به على الصخرة,

فإذا بها تنثلم, ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا.

ويقول سلمان لقد رأيته يضيء ما بين لا بتيها, أي يضيء جوانب المدينة..

وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرا:

"الله أكبر..أعطيت مفاتيح فارس, ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة, ومدائن كسرى, وان أمتي ظاهرة عليها"..


ثم رفع المعول, وهوت ضربته الثانية, فتكررت الظاهرة, وبرقت الصخرة المتصدعة بوهج مضيء مرتفع, وهلل الرسول عليه السلام مكبرا:

"الله أكبر.. أعطيت مفاتيح الروم, ولقد أضار لي منها قصورها الحمراء, وان أمتي ظاهرة عليها".

ثم ضرب ضربته الثالثة فألقت الصخرة سلامها واستسلامها, وأضاء برقها الشديد الباهر, وهلل الرسول وهلل المسلمون

معه.. وأنبأهم أنه يبصر الآن قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما,

وصاح المسلمون في إيمان عظيم:

هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله..!!


كان سلمان صاحب المشورة بحفر الخندق.. وكان صاحب الصخرة التي تفجرت منها بعض أسرار الغيب والمصير,

حين استعان عليها برسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان قائما إلى جوار الرسول يرى الضوء, ويسمع البشرى..

ولقد عاش حتى رأى البشرى حقيقة يعيشها, وواقعا يحياه, فرأى مدائن الفرس والروم..

رأى قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق..

وها هو ذا, جالس هناك تحت ظل الشجرة الوارفة الملتفة أمام داره "بالمدائن" يحدث جلساءه عن مغامرته العظمى

في سبيل الحقيقة, ويقص عليهم كيف غادر دين قومه الفرس إلى المسيحية, ثم إلى الإسلام..

كيف غادر ثراء أبيه الباذخ, ورمى نفسه في أحضان الفاقة, بحثا عن خلاص عقله وروحه..!!!

كيف بيع في سوق الرقيق, وهو في طريق بحثه عن الحقيقة..؟؟

كيف التقى بالرسول عليه الصلاة والسلام.. وكيف آمن به..؟؟

تعالوا نقترب من مجلسه الجليل, ونصغ إلى النبأ الباهر الذي يرويه..

كنت رجلا من أهل أصبهان, من قرية يقال لها "جي"..

وكان أبي دهقان أرضه.

وكنت من أحب عباد الله إليه..

وقد اجتهدت في المجوسية, حتى كنت قاطن النار التي نوقدها, ولا نتركها نخبو..

وكان لأبي ضيعة, أرسلني إليها يوما, فخرجت, فمررت بكنيسة للنصارى, فسمعتهم يصلون, فدخلت عليهم أنظر

ما يصنعون, فأعجبني ما رأيت من صلاتهم, وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه, فما برحتهم حتى غابت

الشمس, ولا ذهبت إلى ضيعة أبي, ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري...

وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم و صلاتهم عن أصل دينهم, فقالوا في الشام..

وقلت لأبي حين عدت إليه: إني مررت على قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم,

ورأيت أن دينهم خير من ديننا..

فحاذرني وحاورته.. ثم جعل في رجلي حديدا وحبسني..

وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام, أن يخبروني قبل عودتهم

إليها لأرحل إلى الشام معهم, وقد فعلوا, فحطمت الحديد وخرجت, وانطلقت معهم إلى الشام..

وهناك سألت عن عالمهم, فقيل لي هو الأسقف, صاحب الكنيسة, فأتيته وأخبرته خبري, فأقمت معه أخدم,

وأصلي وأتعلم..

وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه, إذ كان يجمع الصدقات من الإنس ليوزعها, ثم يكتنزها لنفسه.

ثم مات..

وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه, فما رأيت رجلا على دينهم خيرا منه, ولا أعظم منه رغبة في الآخرة, وزهدا في الدنيا

ودأبا على العبادة..

وأحببته حبا ما علمت أني أحببت أحدا مثله قبله.. فلما حضر قدره قلت له: انه قد حضرك من أمر الله تعالى ما ترى,

فبم تأمرني والى من توصي بي؟؟

قال: أي بني, ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل..

فلما توفي, أتيت صاحب الموصل, فأخبرته الخبر, وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم, ثم حضرته الوفاة, سألته فأمرني

أن ألحق برجل في عمورية في بلاد الروم, فرحلت إليه, وأقمت معه, واصطنعت لمعاشي بقرات وغنمات..

ثم حضرته الوفاة, فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه, آمرك أن تأتيه,

ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا.. يهاجر إلى أرض ذات نخل بين جرّتين, فان استطعت أن تخلص إليه

وان له آيات لا تخفى, فهو لا يأكل الصدقة.. ويقبل الهدية. وان بين كتفيه خاتم النبوة, إذا رأيته عرفته.


ومر بي ركب ذات يوم, فسألتهم عن بلادهم, فعلمت أنهم من جزيرة العرب. فقلت لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي

على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟.. قالوا: نعم.

واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى, وهناك ظلموني, وباعوني إلى رجل من يهود.. وبصرت بنخل كثير,

فطمعت أن تكون هذه البلدة التي وصفت لي, والتي ستكون مهاجر النبي المنتظر.. ولكنها لم تكنها.

وأقمت عند الرجل الذي اشتراني, حتى قدم عليه يوما رجل من يهود بني قريظة, فابتاعني منه, ثم خرج بي

حتى قدمت المدينة!! فو الله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وصفت لي..

وأقمت معه أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله وحتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف.

واني لفي رأس نخلة يوما, وصاحبي جالس تحتها إذ أقبل رجل من يهود, من بني عمه, فقال يخاطبه:

قاتل الله بني قريظة إنم ليتقاصفون على رجل بقباء, قادم من مكة يزعم أنه نبي..

فو الله ما إن قالها حتى أخذتني العرواء, فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي!! ثم نزلت سريعا,

أقول: ماذا تقول.؟ ما الخبر..؟

فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة, ثم قال: مالك ولهذا..؟

أقبل على عملك..

فأقبلت على عملي.. ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء..

فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه, فقلت له: إنكم أهل حاجة وغربة, وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة,

فلما ذكر لي مكانكم رأيتم أحق الناس به فجئتكم به..

ثم وضعته, فقال الرسول لأصحابه: كلوا باسم الله.. وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا..

فقلت في نفسي: هذه والله واحدة .. انه لا يأكل الصدقة..!!

ثم رجعت وعدت إلى الرسول عليه السلام في الغداة, أحمل طعاما, وقلت له عليه السلام: إني رأيتك لا تأكل الصدقة..

وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية, ووضعته بين يديه, فقال لأصحابه كلوا باسم الله..

وأكل معهم..

قلت لنفسي: هذه والله الثانية.. انه يأكل الهدية..!!

ثم رجعت فمكثت ما شاء الله, ثم أتيته, فوجدته في البقيع قد تبع جنازة, وحوله أصحابه وعليه شملتين مؤتزرا بواحدة,

مرتديا الأخرى, فسلمت عليه, ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره, فعرف أني أريد ذلك, فألقى بردته عن كاهله, فإذا العلامة بين

كتفيه.. خاتم النبوة, كما وصفه لي صاحبي..


فأكببت عليه أقبله وأبكي.. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه, وحدثته حديثي كما أحدثكم الآن..

ثم أسلمت.. وحال الرق بيني وبين شهود بدر وأحد..

وفي ذات يوم قال الرسول عليه الصلاة والسلام:" كاتب سيدك حتى يعتقك", فكاتبته, وأمر الرسول أصحابه كي يعاونوني. وحرر الله رقبتي, وعشت حرا مسلما, وشهدت مع رسول الله غزوة الخندق.

وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه على الصوم, وكان نافلة..

فقال له أبو الدرداء معاتبا: أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي له..؟ّ

فأجابه سلمان قائلا:

إن لعينك عليك حقا, وان لأهلك عليك حقا, صم وافطر, وصل ونم..


فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:

" لقد أشبع سلمان علما ".


وكان الرسول عليه السلام يرى فطنته وعلمه كثيرا, كما كان يطري خلقه ودينه..

ويوم الخندق, وقف الأنصار يقولون: سلمان منا.. وقف المهاجرون يقولون بل سلمان منا..

وناداهم الرسول قائلا:" سلمان منا آل البيت".

وانه بهذا الشرف لجدير..

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه بلقمان الحكيم سئل عنه بعد موته فقال:

[ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت.. من لكم بمثل لقمان الحكيم..؟

أوتي العلم الأول, والعلم الآخر, وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر, وكان بحرا لا ينزف].


دخل عليه سعد بن أبي وقاص يعوده فبكى سلمان..

قال له سعد:" ما يبكيك يا أبا عبد الله..؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض".

فأجابه سلمان:

" والله ما أبكي جزعا من الموت, ولاحرصا على الدنيا, ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا,

فقال: ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب, وهاأنذا حولي هذه الأساود"!!


قال سعد فنظرت, فلم أرى حوله الا جفنة ومطهرة, فقلت له: يا أبا عبدالله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك, فقال:

" يا سعد:

اذكر عند الله همّتك إذا هممت..

وعند حكمتك إذا حكمت..

وعند يدك إذا قسمت.."



وفي الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن, لم يتغير من حاله شيء. فقد رفض أن يناله من مكافأة الإمارة درهم..

وظل يأكل من عمل الخوص.. ولباسه ليس إلا عباءة تنافس ثوبه القديم في تواضعها..

وذات يوم وهو سائر على الطريق لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل تين وتمر..

كان الحمل يؤد الشامي ويتعبه, فلم يكد يبصر أمامه رجلا يبدو أنه من عامة الناس وفقرائهم, حتى بدا له أن يضع

الحمل على كاهله, حتى إذا أبلغه وجهته أعطاه شيئا نظير حمله..

وأشار للرجل فأقبل عليه, وقال له الشامي: احمل عني هذا.. فحمله ومضيا معا.

وإذ هما على الطريق بلغا جماعة من الإنس, فسلم عليهم, فأجابوا واقفين: وعلى الأمير السلام..

وعلى الأمير السلام..؟

أي أمير يعنون..؟!!

هكذا سأل الشامي نفسه..

ولقد زادت دهشته حين رأى بعض هؤلاء يسارع صوب سلمان ليحمل عنه قائلين:

عنك أيها الأمير..!!


فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي, فسقط في يده, وهربت كلمات الاعتذار والأسف من بين شفتيه,

واقترب ينتزع الحمل. ولكن سلمان هز رأسه رافضا وهو يقول:

" لا, حتى أبلغك منزلك"..!!



ويدخل عليه صاحبه يوما بيته, فإذا هو يعجن, فيسأله:

أين الخادم..؟

فيجيبه قائلا:

" لقد بعثناها في حاجة, فكرهنا أن نجمع عليها عملين.."

وحين نقول بيته فلنذكر تماما, ماذا كان ذاك البيت..؟ فحين همّ سلمان ببناء هذا الذي يسمّى مع التجوّز بيتا,

سأل البنّاء: كيف ستبنيه..؟

وكان البنّاء حصيفا ذكيا, يعرف زهد سلمان وورعه.. فأجابه قائلا:" لا تخف.. إنها بناية تستظل بها من الحر,

وتسكن فيها من البرد, إذا وقفت فيها أصابت رأسك, وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك"..!

فقال له سلمان: "نعم هكذا فاصنع".

وقد لحقت بالملأ الأعلى, وصعدت على أجنحة الشوق إليه, إذ كانت على موعد هناك مع الرسول محمد,

وصاحبيه أبي بكر وعمر.. ومع ثلة مجيدة من الشهداء والأبرار.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
Bahaa
|مشرف|
|مشرف|


عدد الرسائل: 8109
العمر: 26
محل الاقامة: My Dreams
الوظيفة: .....
تاريخ التسجيل: 08/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول    الخميس 18 نوفمبر 2010, 3:37 am

سعد بن أبي وقاص ( الأسد في براثنه )



أقلقت الأنباء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب, عندما جاءته تترى بالهجمات الغادرة التي تشنها قوات الفرس
على المسلمين.. وبمعركة الجسر التي ذهب ضحيتها في يوم واحد أربعة آلاف شهيد..
وبنقض أهل العراق عهودهم, والمواثيق التي كانت عليهم..
فقرر أن يذهب بنفسه ليقود جيوش المسلمين, في معركة فاصلة ضد الفرس.

وركب في نفر من أصحابه مستخلفا على المدينة علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه..

ولكنه لم يكد يمضي عن المدينة حتى رأى بعض أصحابه أن يعود, وينتدب لهذه الهمة واحدا غيره من أصحابه..

وتبنّى هذا الرأي عبد الرحمن بن عوف, معلنا أن المخاطرة بحياة أمير المؤمنين على هذا النحو
والإسلام يعيش أيامه الفاصلة, عمل غير سديد..

وأمر عمر أن يجتمع المسلمون للشورى ونودي:_الصلاة جامعة_ واستدعي علي ابن أبي طالب,
فانتقل مع بعض أهل المدينة إلى حيث كان أمير المؤمنين وأصحابه.. وانتهى الرأي إلى ما نادى به عبد الرحمن بن عوف, وقرر المجتمعون أن يعود عمر إلى المدينة, وأن يختار للقاء الفرس قائدا آخر من المسلمين..

ونزل أمير المؤمنين على هذا الرأي, وعاد يسأل أصحابه:

فمن ترون أن نبعث إلى العراق..؟؟

وصمتوا قليلا يفكرون..

ثم صاح عبد الرحمن بن عوف: وجدته..!!

قال عمر: فمن هو..؟

قال عبد الرحمن: "الأسد في براثنه.. سعد بن مالك الزهري.."


وأيّد المسلمون هذا الاختيار, وأرسل أمير المؤمنين إلى سعد بن مالك الزهري "سعد بن أبي وقاص"
وولاه إمارة العراق, وقيادة الجيش..

فمن هو الأسد في براثنه..؟

من هذا الذي كان إذا قدم على الرسول وهو بين أصحابه حياه وداعبه قائلا:

"هذا خالي.. فليرني امرؤ خاله"..!!

إنه سعد بن أبي وقاص.. جده أهيب بن مناف, عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لقد عانق الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة, وكان إسلامه مبكرا, وانه ليتحدث عن نفسه فيقول:

" .. ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الإسلام"..!!

يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام..

ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد, وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه,
وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه الذين بدءوا يؤمنون به..
كان سعد ابن أبي وقاص قد بسط يمينه إلى رسول الله مبايعا..

وانّ كتب التاريخ والسّير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا بإسلام أبي بكر وعلى يديه..

ولعله يومئذ أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر ايّاهم, وهم عثمان ابن عفان, والزبير ابن العوّام, وعبد الرحمن بن عوف, وطلحة بن عبيد الله.

ومع هذا لا يمنع سبقه بالإسلام سرا..

وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر..

بيد أنه لم يتغنّ من مزاياه تلك, إلا بشيئين عظيمين..

أولهما: أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله, وأول من رمي أيضا..

وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد:


" ارم سعد فداك أبي وأمي"..

أجل كان دائما يتغنى بهاتين النعمتين الجزيلتين, ويلهج يشكر الله عليهما فيقول:

" والله إني لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".


إذا رمى في الحرب عدوّا أصابه.. وإذا دعا الله دعاء أجابه..!!

وكان, وأصحابه معه, يردّون ذلك إلى دعاء الرسول له.. فذات يوم وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم منه
ما سرّه وقرّ عينه, دعا له هذه الدعوة المأثورة..

" اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته".


وهكذا عرف بين إخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع, وعرف هو ذلك نفسه وأمره,
فلم يكن يدعو على أحد إلا مفوّضا إلى الله أمره.

من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول:

" رأى سعد رجلا يسب عليا, وطلحة والزبير فنهاه, فلم ينته, فقال له: إذن أدعو عليك,
فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك نبي..!!

فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين, ثم رفع يديه وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سبّ أقواما
سبقت لهم منك الحسنى, وأنه قد أسخطك سبّه إيّاهم, فاجعله آية وعبرة..


في حجة الوداع, كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأصابه المرض, وذهب الرسول يعوده,
فسأله سعد قائلا:

"يا رسول الله, إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة, أفأتصدّق بثلثي مالي..؟

قال النبي: لا.

قلت: فبنصفه؟

قال النبي: لا.

قلت: فبثلثه..؟

قال النبي: نعم, والثلث كثير.. انك إن تذر ورثتك أغنياء, خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس,
وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها, حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك"..


ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة.. فقد رزق بعد هذا أبناء آخرين..

وكان سعد كثير البكاء من خشية الله.

وكان إذا استمع للرسول يعظهم, ويخطبهم, فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملأ حجره..

وكان رجلا أوتي نعمة التوفيق والقبول..

ذات يوم والنبي جالس مع أصحابه, رنا بصره إلى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا..
ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم:

" يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة"..


وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق المحظوظ..

وبعد حين قريب, طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.


هذا هو الأسد في براثنه, كما وصفه عبد الرحمن بن عوف..

وهذا هو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..

كانت كل مزاياه تتألق أمام بصيرة أمير المؤمنين وهو يختاره لأصعب مهمة تواجه الإسلام والمسلمين..

انه مستجاب الدعوة.. إذا سأل الله النصر أعطاه إياه..

زانه عفّ الطعمة.. عف اللسان.. عف الضمير..

وانه واحد من أهل الجنة.. كما تنبأ له الرسول..

وانه الفارس يوم بدر. والفارس يوم أحد.. والفارس في كل مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..

وأخرى, لا ينساها عمر ولا يغفل عن أهميتها وقيمتها وقدرها بين لخصائص التي يجب أن تتوفر لكل من يتصدى لعظائم الأمور, تلك هي صلابة الإيمان..

إن عمر لا ينسى نبأ سعد مع أمه يوم أسلم واتبع الرسول..

يومئذ أخفقت جميع محاولات رده وصده عن سبيل الله.. فلجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في
أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه إلى وثنية أهله وذويه..

لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه, ومضت في تصميم
مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والسراب حتى أوشكت على الهلاك..

كل ذلك وسعد لا يبالي, ولا يبيع إيمانه ودينه بشيء, حتى ولو يكون هذا الشيء حياة أمه..

وحين كانت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه
حين يراها في سكرة الموت..

وذهب سعد ورأى مشهد يذيب الصخر..

بيد أن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل صخر, وعلى كل لاذ, فاقترب بوجهه من وجه أمه,
وصاح بها لتسمعه:

" تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء..

فكلي إن شئت أو لا تأكلي"..!!

وعدلت أمه عن عزمها.. ونزل الوحي يحيي موقف سعد, ويؤيده فيقول:

( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ
مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {15}لقمان)..


أجل إلى هؤلاء في فيالقهم الرهيبة..خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل لا غير.. في أيديهم رماح.. ولكن في قلوبهم إرادة الدين الجديد بكل ما تمثله من إيمان وعنفوان, وشوق نادر وباهر إلى الموت و إلى الشهادة..!!

والتقى الجمعان.

ولكن لا.. لم يلتق الجمعان بعد..

وأن سعدا هناك ينتظر نصائح أمير المؤمنين عمر وتوجيهاته.. وها هو ذا كتاب عمر إليه يأمره فيه
بالمبادرة إلى القادسية, فإنها باب فارس ويلقي على قلبه كلمات نور وهدى:

" يا سعد بن وهيب..

لا يغرّنّك من الله, أن قيل: خال رسول الله وصاحبه, فان الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته..
والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم, وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية,
ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى
أن فارقنا عليه, فالزمه, فانه الأمر."

ثم يقول له:

" اكتب إليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟

وأين يكون عدوّكم منكم..

واجعلني بكتبك إليّ كأني أنظر إليكم"..!!


ويسأل رستم: وما وعد الله الذي وعدكم إياه..؟؟

فيجيبه الصحابي:

" الجنة لشهدائنا, والظفر لأحيائنا".

ويعود ليوفد إلى قائد المسلمين سعد, ليخبروه أنها الحرب..

وتمتلئ عينا سعد بالدموع..


عنئذ هب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا, مستهلا خطابه بالآية الكريمة:

( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {105}الحج)..

وبعد فراغه من خطبته, صلى بالجيش صلاة الظهر, ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا:
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..

ودوّى الكل وأوّب مع المكبرين, ومد ذراعه كالسهم النافذ مشيرا إلى العدو,
وصاح في جنوده: هيا على بركة الله..


وتصف لنا إحدى الروايات التاريخية, روعة المشهد وهم يعبرون دجلة, فتقول:

[أمر سعد المسلمين أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.. ثم اقتحم بفرسه دجلة, واقتحم الناس وراءه,
لم يتخلف عنه أحد, فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملؤوا ما بين الجانبين, ولم يعد وجه الماء
يرى من أفواج الفرسان والمشاة, وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كأنهم يتحدون على وجه الأرض؛
وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن, والوثوق بأمر الله ونصره ووعيده وتأييده]..!!

ويوم ولى عمر سعدا إمارة العراق, راح يبني للناس ويعمّر.. كوّف الكوفة,
وأرسى قواعد الإسلام في البلاد العريضة الواسعة..

وذات يوم شكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين.. لقد غلبهم طبعهم المتمرّد, فزعموا زعمهم الضاحك, قالوا:
" إن سعدا لا يحسن يصلي"..!!

ويضحك سعد من ملء فاه, ويقول:

"والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله.. أطيل في الركعتين الأوليين, وأقصر في الأخريين"..

ويستدعيه عمر إلى المدينة, فلا يغضب, بل يلبي نداءه من فوره..

وبعد حين يعتزم عمر إرجاعه إلى الكوفة, فيجيب سعد ضاحكا:

" أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"..؟؟

ويؤثر البقاء في المدينة..

وحين اعتدي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه, اختار من بين أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام,
ستة رجال, ليكون إليهم أمر الخليفة الجديد قائلا انه اختار ستة مات رسول الله وهو عنهم راض..
وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص.

بل يبدو من كلمات عمر الأخيرة, أنه لو كان مختارا لخلافة واحد من الصحابة لاختار سعدا..

فقد قال لأصحابه وهو يودعهم ويوصيهم:

" إن وليها سعد فذاك..

وإن وليه غيره فليستعن بسعد".

ويمتد العمر بسعد.. وتجيء الفتنة الكبرى, فيعتزلها بل ويأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئا من أخبارها..

وذات يوم تشرئب الأعناق نحوه, ويذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص, ويقول له:

يا عم, ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.

فيجيبه سعد:

" أريد من مائة ألف سيف, سيفا واحدا.. إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا, وإذا ضربت به الكافر قطع"..!!

ويدرك ابن أخيه غرضه, ويتركه في عزلته وسلامه..

وحين انتهى الأمر لمعاوية, واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:

مالك لم تقاتل معنا..؟؟

فأجابه:

" اني مررت بريح مظلمة, فقلت: أخ .. أخ..

واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني.."

فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى:

(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9}الحجرات).

وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة, ولا مع العادلة على الباغية.

أجابه سعد قائلا:

" ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".

ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول:

[ كان رأس أبي في حجري, وهو يقضي, فبكيت وقال: ما يبكيك يا بنيّ..؟؟

إن الله لا يعذبني أبدا وأني من أهل الجنة]..!!

إن صلابة إيمانه لا يوهنها حتى رهبة الموت وزلزاله.

ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام, وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق إيمان..
وإذن ففيم الخوف..؟

[ إن الله لا يعذبني أبدا, وإني من أهل الجنة].

بيد أنه يريد أن يلقى الله وهو يحمل أروع وأجمل تذكار جمعه بدينه ووصله برسوله.. ومن ثمّ فقد أشار
إلى خزانته ففتوحها, ثم أخرجوا منها رداء قديما قد بلي وأخلق, ثم أمر أهله أن يكفنوه فيه قائلا:

[ لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر, ولقد ادخرته لهذا اليوم]..!!


وداعا يا سعد..!!

وداعا يا بطل القادسية, وفاتح المدائن, ومطفئ النار المعبودة في فارس إلى الأبد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mosshaf.com/web/
سلسـبيل
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل: 611
العمر: 25
محل الاقامة: مصرُ الكنانه
الوظيفة: طالبه
تاريخ التسجيل: 05/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول    الجمعة 26 نوفمبر 2010, 1:53 am



سلسله مباركه

ربما أفرغ لنفسى قراءة سيرة منها كل يوم

جزاكم الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

رجال حول الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Kollia Online Forums ::  :: -